العدول عن النكول عن اليمين الحاسمة:


​العدول عن النكول عن اليمين الحاسمة: دراسة قانونية وفقهية شاملة

إعداد: أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

​تعد اليمين الحاسمة في المواد المدنية والتجارية وسيلة جوهرية لإنهاء النزاع وإثبات الحقوق. ولكن، ماذا يحدث إذا نكل الخصم عن أداء هذه اليمين؟ وهل يملك الحق في العدول عن نكوله في مراحل التقاضي التالية؟

​يتناول هذا المقال التحليلي الأحكام القانونية والشرعية المتعلقة بالنكول عن اليمين، مستنداً إلى أحكام المحكمة العليا وقانون الإثبات اليمني.

​أولاً: مفهوم النكول عن اليمين وأثره

​النكول لغةً هو الامتناع؛ والمقصود به في مجلس القضاء هو امتناع الخصم الذي وُجهت إليه اليمين أو رُدت عليه عن حلفها.

​وقد عرفت المادة (131) من قانون الإثبات اليمني النكول بأنه: "امتناع الخصم الذي وجهت إليه اليمين عن حلفها الواجب عليه دون أن يردها على خصمه في الأحوال التي يجوز فيها الرد".

​متى يعتبر الخصم ناكلاً؟

​يكون النكول صريحاً إذا صرح الخصم بعبارة "لا أحلف"، ويكون ضمنياً إذا امتنع عن أداء اليمين بعد توجيهها إليه أو ردها عليه.

​ثانياً: إثبات النكول وموقف التشريعات

​يتم إثبات النكول عن اليمين من خلال محضر جلسة المحاكمة، الذي يعد الوثيقة القانونية المعتمدة لإثبات أقوال الخصوم وطلباتهم.

​اختلاف الفقهاء في حجية النكول:

  • عند المالكية والشافعية: النكول وحده لا يكفي للقضاء، بل تُرد اليمين على المدعي، فإذا حلف قُضي له.

  • عند الحنفية والزيدية: إذا نكل المدعى عليه عن اليمين الموجهة إليه صراحة، يُحكم عليه بنكوله في دعاوى المال، ولا تُرد اليمين على المدعي؛ لأن اليمين على المدعى عليه.

​ثالثاً: قاعدة عدم جواز العدول عن النكول

​من المبادئ المستقرة قانوناً أنه لا يجوز للخصم العدول عن نكوله بعد ثبوته أمام المحكمة. والسبب في ذلك يعود إلى:

  1. ​تعلق حق "آدمي" (الخصم الآخر) بالنكول، وهو حق من وجه اليمين أو ردها.

  1. ​احتكام الخصم إلى ضمير خصمه؛ فإذا نكل، فقد حكم على نفسه وأثبت أحقية خصمه.

​وقد أكد الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في الطعن رقم (47962) بتاريخ 13-2-2012م، أن التراجع عن النكول بعد إثباته في محضر الجلسة غير مقبول، وأن النكول يُرتب أثره فور وقوعه.

​رابعاً: الاستثناءات والوقت المسموح به

​الأصل أن يؤدي الخصم اليمين فوراً. ومع ذلك، أجازت المادة (149) من قانون الإثبات للمحكمة منح الخصم ميعاداً للحلف إذا رأت لذلك وجهاً، فإذا انقضى الميعاد دون حلف، اعتبر ناكلاً.

​أما في حالة غياب من وجهت إليه اليمين، فتقوم المحكمة بإعلانه بصيغة اليمين، فإذا تخلف بغير عذر، اعتبر ناكلاً وفقاً للمادة (151) إثبات.

​خامساً: آثار النكول على الدعوى

​يترتب على النكول نتائج قانونية حاسمة:

  • ​إذا نكل المدعي، خسر دعواه.

  • ​إذا نكل المدعى عليه، حكم للمدعي بطلباته.

  • ​يصبح الحكم المبني على النكول حكماً لا يجوز الطعن فيه، لأن القاضي استند إلى إقرار ضمني من الخصم بامتناعه عن الحلف.

خلاصة القول:

إن اليمين الحاسمة أداة خطيرة في الإثبات، والنكول عنها قرار لا رجعة فيه بمجرد إثباته في محضر الجلسة. لذا يجب على الخصوم الحذر عند التعامل مع توجيه اليمين، وتقدير الموقف القانوني بدقة قبل الامتناع عن أدائها.

للمزيد من الاستشارات القانونية، تابعوا مدونة "حقك القانوني".

كلمات مفتاحية: نكول عن اليمين، اليمين الحاسمة، قانون الإثبات اليمني، إثبات النكول، العدول عن اليمين، أحكام المحكمة العليا، القضاء اليمني، حقك القانوني.


للاستفسار والاستشارة التواصل معنا على الواتساب الرقم 


777543350


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

العدول عن النكول عن اليمين الحاسمة:

​العدول عن النكول عن اليمين الحاسمة: دراسة قانونية وفقهية شاملة ​ إعداد: أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامع...