31 مارس 2023

جريمة النصب والاحتيال وفقا للقانون اليمني


جريمة النصب والاحتيال وفقا للقانون اليمني 

ماهية وأركان وشروط جريمة النصب والاحتيال في القانون اليمني والقوانين المقارنة




ماهية وأركان وشروط جريمة النصب والاحتيال في القانون اليمني والقوانين المقارنة


بادئ ذي بدئ لابد أن نعرف جميعاً أنه على الرغم من توسع الفقه القانوني الوضعي لدى بني البشر إلا أننا نجد المحتالون من بني البشر أيضاً لم يجارون تلك التطورات المستبقة في النصوص التشريعية الوضعية ، ونجد أن المحتالون لم يعدموا أية حليةٍ إلا ولجأوا إليها للاستيلاء  على أموال المجني عليهم أو المجني عليه  ، فتارةً تجدهم يستغلون سذاجتهم ، وتارةً أخرى يستغلون طمعهم نحو اقتناء المزيد بما يحقق أحلامهم في زيادة ثرواتهم إلا أن الرياحَ قد لا تأتي لهم بما تشتهيه أنفسهم.

حتى أن المشرع قد تبسط في حمايتهِ القانونية لهؤلاء وأولئك بتجريمه أفعال الاحتيال والنصب ، فلم يفرق بينهما ونجدهُ أيضاً بنفس الوقت  قد بسط حمايتهُ على الذين يقعون ضحيةً للنصب بطمعهم وجشعهم غير أن طمعهم هذا متى ظهر لا ينفي بالضرورة أنهم مجنياً عليهم في هذه الجريمة على الأقل من حيث أنها تشكل عدواناً على حرية إرادتهم وذلك بالحيلولة بينهم وبين التصرف في أموالهم على النحو الذي يبتغونه.

فجريمة النصب هذه وإن كانت تقع بدرجات متفاوتة من سنةٍ لأخرى ، إلا أن الملاحظ هو ازدياد وقوعها ، فقد ساعد على ذلك انتشار الأمية كسبب رئيس من أسباب وقوع البعض فيها ، وانعدام القيم الأخلاقية سواءً لدى الجناة وهم الغالبون أو المجني عليهم وهم القلة الذين قد يسهمون في أن يلحقوا بأنفسهم صفة المجني عليهم.

وجريمة النصب والاحتيال تعد كما هو معروفٌ من جرائم الاعتداء على المال بأي طريقةٍ من طرق الاحتيال ، وقد كانت جريمة النصب قديماً مختلطةً بجريمة السرقة في القانون الروماني والفرنسي القديمين .

ولمعرفة ماهية جريمة النصب والاحتيال وصفتها وكيفية تمييزها عن غيرها من القضايا المشابهة لها ولتحديد أركانها وماهية عناصر تكوينها وشروح المشرعين فيها وما إلى ذلك من الاستفهامات المطلوبة للكشف عن هذا النوع من الجرائم نقول :-

س : كيف يتم التمييز بين جريمة النصب والاحتيال عن جريمة السرقة ؟

ج : كما سبق وقلنا أن جريمة النصب في القوانين والتشريعات كانت تعدُ صورةٌ من صورِ جريمة سلب مال الغير ولكنها مع تطور الفكر التشريعي والقانوني عند بني البشر حيث أصبح لكلٍ جريمة عناصرها وأركانها وشروط صحتها ...الخ.

وعند التمييز بينهما نجد أنهما مختلفتان في مجموعةٍ من العناصر التي تتمثل في الآتي :-

1/ تتوقف جريمة السرقة بوجهِ عام على مجهود الجسماني الذي يبذلهُ الجاني في سبيل الاستيلاء على الشيء المسروق لكن جريمة النصب خلاف ذلك كلياً فهي تقوم على المجهود المعنوي أساساً الذي يبذلهُ الجاني في حمل المجني عليه على تصديقهِ.

2/ تتميز جريمة النصب عن السرقة بفرق واضح جداً وهو نوعُ الوسيلة التي يستخدمها الجاني في الاستيلاء على مال الغير بينما في السرقة نجدُ الجاني ينتزعُ الشيء من حيازة صاحبهِ أو حائزة بدون رضائه لأنه في جريمة النصب يعمد بطبيعة حالها إلى خداع المجني عليه وتضليلهِ بوسائل احتيالية على نحوٍ يخلق لدى المجني عليه اعتقاداً مخالفاً للواقع يدفعهُ بطبيعة الحال إلى تسليم مالهِ للجاني برضائهِ .

لذلك فإنه حتى ولو كانت إرادة المجني عليه إرادةً معيبةً بالسبب الذي أوقع فيه الجاني المجني عليه ، إلا أن هذا التسليم الناقل للحيازةَ يحول دون توافر ركن الاختلاس في السرقة ، على الرغم من أنه صادر عن غش وتدليس .

س : ما هي الصفة التي تكون عليها جريمة النصب والاحتيال ؟

ج : لقد أورد الدكتور أحمد أبو الروس في سلسلتهُ (الموسوعة الجنائية – الكتاب الثاني- جرائم السرقات والنصب وخيانة الأمانة والشيك بدون رصيد – ص 301) حول طبيعة جريمة النصب بقولهِ :-

" من الأمور البديهية أن طبيعة جريمة النصب : اعتبارها جريمة مادية من جرائم السلوك المتعدد والحدث المتعدد لأنها تتضمن سلوكاً نفسي يتمثل في الاحتيال على الغير ، وسلوك مادي يتمثل في التوصيل إلى الاستيلاء على مال الغير إذ ينخدع بذلك الاحتيال ، لذلك فأننا نجد الجاني بسلوكهِ الأول يخاطب ملكة الفكر والخيال والإرادة لدى من يتلقى منهُ هذه المخاطبة بأن يسلم لهُ مالاً نظير مقابل مجزي – وهو ما حصل من الجاني ووقع فيه موكلنا – يتمثل في إيجاد الجاني علاقةً بينهُ وبين مال المجني عليه " .

س : ماهية أركان جريمة النصب  ؟


ج : كذلك أورد الدكتور/ أحمد أبو الروس في كتابهِ الثاني من الموسوعة الجنائية- ص322) ما نصهُ :-

" أركان جريمة النصب تتمثل في نص م(336) من قانون العقوبات المصري التي نصت على أنه يتطلب لقيام جريمة النصب توافر الأركان التالية :-

1/ وقوع فعلٌ مادي يتمثل في فعل الاحتيال.

2/ حدوث نتيجةً تتمثل في الاستيلاء على نقود أو سندات أو أي متاعٍ منقول.

3/ قيام رابطة السببية بين الفعل المادي " الاحتيال والنتيجة وهي الاستيلاء على مال الغير .

4/ توافر القصد الجنائي.


أي أنه إذا ما توافرت هذه الأسباب مجتمعةً فإنه يثبت بها قيام جريمة النصب والاحتيال – يؤكد ذلك ما جاء في على قلم الدكتور/عبد الحميد الشواربي في كتابهِ ( جريمة النصب في ضوء القضاء والفقه- ص23 ، ص27 ، ص34 ) بما أوردهُ من أحكام محكمة النقض المصرية في جرائم النصب بما نصه :-

( لقد عرفت م(336) من قانون العقوبات المصري – جريمة النصب- بأنه يتطلب لتوافرها أن يكون ثمة احتيال واقع من المتهم على المجني عليه بقصد خدعهِ والاستيلاء على مالهِ ، فيقع المجني عليه ضحيةً لهذا الاحتيال الذي يتوافر باستعمال طرق احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفةٍ غير صحيحةِ أو بالتصرف في ملك الغير ممن لا يملك التصرف.

(20/6/1971م أحكام النقض- س22ق118ص481،27/1/1969مس20ق40ص183)

واستطرد في كتابه حتى قال (( أنه يجب لتوافر جريمة النصب أن تكون الطرق الاحتيالية من شأنها تسليم المال الذي أراد الجاني الحصول عليه مما يقتضي أن يكون التسليم لاحقاً لاستعمال الطرق الاحتيالية)).

(23/3/1964م أحكام النقض س15ق42ص206).

س : كيف يتم إثبات القصد الجنائي في جريمة النصب ؟


ج : إن إثبات القصد الجنائي في جريمة النصب والاحتيال لا يكون بطريقة مباشرةً بل بطريقةِ غير مباشرةً وهي جريمة عمدية ، لذا لا يلزم التحدث عن ركن القصد الجنائي بجريمة النصب على استقلال ما دام الحكم قد أورد الوقائع بما يدلُ على أن مراد المتهمين كان ظاهراً ، وهو اقتراف الجريمة بقصد سلب مال المجني عليه وحرمانهِ منهُ.

(13/1/1969م أحكام النقض س20ق14ص69).

كذلك الأمر بالنسبة لما جاء في نصوص القانون اليمني رقم (12) لسنة 1994م بشأن الجرائم والعقوبات في مادة وحيدةٍ هي م(310) بنصها :-

(( يعاقب بالحبس مدةً لا تزيد على ثلاث سنواتٍ أو بالغرامةِ من توصل بغير حق إلى الحصول على فائدةِ ماديةِ لنفسهِ أو لغيرهِ ، وذلك بالاستعانة بطرقِ احتيالية (نصب) أو اتخذ اسم كاذب أو صفةٍ غير صحيحة )).

وهو ما نريد هنا توضيحهٌ من خلال ما سبق إيراده للوصول لأمرٍ هام ومعروفٍ بنفس الوقت ينم عن قصور واضح في التشريعات العربية وربما الوضعية جمعا من أن النصوص القانونية لم تُعرّف تعريفاً دقيقاً لجريمة النصب أو بمعنى أصح لم تحتويها بشكل اكثر تفصيلاً ، بدليل أن قانون العقوبات اليمني مثلاً لم يخصص في نصوص مواده لبالغة (325) مادة ، إلا مادةً وحيدةً ، لجريمة جنائية تتعدد فيها الوصوف القانونية والطرق الاحتيالية المتعددة والمتجددة بتجدد وتطور الفكر الإجرامي الإنساني المتماشي بطبيعة الحال مع كل هذه التطورات والتغيرات التي تسبب العقل البشري في وجودها لخدمة بني الإنسان واستغلت بنفس الوقت لمحاربة بني الإنسان وأغفلت من قبل المشرعين لما يظهر فيها من أساليب قد لا يستطيع المشرع حصرها بقدر ما يستطيع المحاولة لاحتوائها ، ومع ذلك نرى إنصافاً أن القانون أراد أن يحدد مدلولها بان حدد لها أغراضاً معينةً .لأن القاعدة العامة في كل وسائل النصب أن الجريمة لا تتوافر إلا إذا ثبت أن الجاني قد كذب ، وفي الطرق الاحتيالية القاعدة العامة أن الكذب وحدهُ لا يكفي لتكوينها وبضرورة الكذب فقامة شرك للمجني عليه لإيقاعهِ في غلط يحملهُ على تسليم المال ، أي لا بد أن يبني على الكذب لأنه لو لم يكن هناك كذب فلا محل للقول بوجود النصب ، أضف لمسألة الكتمان المتعمد ، لأن مجرد الكذب لا يكفي لتكوين الطرق الاحتيالية في معنى النصب ، كذلك مجرد الكتمان لا يكفي لتكوين جريمة النصب قياساً من باب أولى لأن الكذب فعلٌ إيجابي والكتمان فعلٌ سلبي حقيقةً أقل درجةً وأقل كفاية.

لذلك فقد أورد الدكتور / عبد الحميد المنشاوي في كتابه (جرائم النصب والاحتيال في ضوء القضاء والفقه- ص45) ما نصه :-

من المقرر أن مجرد الأقوال والادعاءات الكاذبة مهما بلغ قائلها في توكيد صحتها لا تكفي وحدها لتكوين الطرق الاحتيالية بل يجب لتحقق هذه الطرق في جريمة النصب أن يكون الكذب مصحوباً بأعمال ماديةً أو مظاهر خارجيةً تحمل المجني عليه على الاعتقاد بصحتهِ .

(11/12/1978م أحكام النقض س29ق191ص927).

كذلك الأمر عندما يستعين شخص بأخر أو بآخرين على تأييد أقوالهِ وادعاءاتهِ المكذوبة للاستيلاء على مال الغير يرقع كذبهُ إلى مصاف الطرق الاحتيالية الواجب تحققها في جريمة النصب ، مع ضرورة أن يكون كذب الجاني مصحوباً بأعمال ماديةٍِ خارجية تحمل المجني عليه على الاعتقاد بصحتهِ.

وأخيراً أرجو من المولى أن نكون قد وفقت فيما أوردناه من أراء وأقوال لبعضِ من المشرعين القانونيين واستكملناهُ بالصورة التي خرجنا بها فيما يتعلق بالنصوص القانونية لجريمة النصب والاحتيال

التسميات:

21 مارس 2023

دعوى نفقة الزوجة في القانون اليمني

دعوى نفقة الزوجة في القانون اليمني

دعوى نفقة الزوجية و ابطال المفروض وفقا للقانون اليمني 

وزيادة وتخفيض المفروض والتحرى عن دخل الزوج ونفقة العدة

أولا ـ المسألة الأولى استحقاق الزوجة للنفقة : 

تستحق الزوجة النفقة في القانون نظير حق احتباس الزوج لها على ذمته: ومن البين من نص المادة الأولى من القانون 25/1920على النفقة المستحقة للزوجة وتشمل (الغذاء والمسكن و الكسوة و مصاريف العلاج بالإضافة لكافة المصاريف الأخرى 

من المقرر أن نفقة الزوجية واجبة على الزوج شرعاً لقاء احتباسها عليه وأن النفقة للزوجة ديناً عليه فى ذمته لا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء طبقاً للمادة الأولى من القانون 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون 100 لسنة1985 واذا توافر شروط الاستحقاق فهنا تستحق الزوجة النفقة مع يسار او اعسار الزوج طالما كان قادرا على الكسب 
هل هناك نفقة للزوجة عند اختلاف الدين ؟ 
ان نص المادة الاولى من القانون 25/1920 جاء مطلقا ولم يفرق بين الزوجة المسلمة او غير المسلمة فى استحقاق النفقة بشرط ان تكون كتابية لان الشرع اوجب ان يكون الاحتباس بعقد زواج صحيح شرعا سواء كانت مسلمة او كتابية وهى غير المرتدة لان المرتدة لا تستحق نفقة . 

كيف تفرض النفقة ؟ 

بطريقين 

ـ قضائيا ـ اتفاقا 

1ـ قضاء اقامة دعوى نفقة الزوجية : 


ـ لا تسمع الدعوى إلا لتاريخ سنة سابقة ( 1/7 من القانون 25/1920 على تاريخ رفع الدعوى) سواء كانت نفقة زوجة او نفقة عدة وتحال فى هذه الحالة الى التحقيق لتثبت الزوجة بشهادة الشهود عدم الإنفاق لذلك يفضل أن تطلب الزوجة النفقة من تاريخ رفع الدعوى وذلك لسرعة الفصل فى الدعوى . 
فلما كانت نفقة الزوجة واجبة على زوجها شرعاً لقوله تعالى فى سورة البقرة "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" وواجبة قانوناً عملاً بنص المادتين 1 ، 16 من القانون 25 لسنة 1920 المستبدلين بالقانون رقم 100 لسنة 1985 من أنه تجب النفقة للزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه وتعتبر نفقة الزوجة ديناً على الزوج من تاريخ امتناعه عن الإنفاق مع وجوبه وتقدر النفقة بحسب حال الزوج وقت استحقاقها يسراً أو عسراً على ألا تقل النفقة فى حالة العسر عن القدر الذى يفى بحاجتها الضرورية ، والشأن فى الزوجات الطاعة وقيام الخصومة بين الزوجين قرينة الامتناع عن الإتفاق والتقاضى امارتها. 

ـ ملحوظة هامة : 

ان حكم النفقة لو اشتمل على نفقة الزوجة والصغار على مأكل وملبس ومسكن يسقط حق الزوجة بعد الطلاق فى اجر المسكن لأنها تتقاضاه فى عناصر حكم النفقة. 

ـ النفقة المؤقتة : 

ـ المادة 16 /2 من القانون 100لسنة 1985 ـ تقدر نفقة الزوجة بحسب حال الزوج وقت استحقاقها يسرا او عسر ا على الا تقل عن النفقة فى حالة العسر عن القدر الذي يفى بحاجتها الضرورية. 

كيف تفرض : 

حيث ان القاضى لا يملك ان يقضى بفرض نفقة مؤقتة من تلقاء نفسه لأنه بذلك يقضى بما لم يطلبه الخصوم و انما يقضى بها متى طلب منه ذلك بطريقين: 

أ ـ اما بطلبها فى عريضة دعوى النفقة مع الطلبات قبل الفصل فى الموضوع. 

ب ـ اما طلبها فى محضر الجلسة . 

ـ وعلى القاضي فى حالة قيام سبب استحقاق النفقة وتوفر شروطه ان يفرض للزوجة وصغارها منه فى أسبوعين على الأكثر من تاريخ رفع الدعوى ، وهو ميعاد تنظيمى فقط لا يترتب على مخالفته البطلان، نفقة مؤقتة (تفى بحاجتها) ،بحكم غير مسبب واجب النفاذ فورا الى حين الحكم بالنفقة بحكم واجب النفاذ وللزوج بعد ذلك الحق فى طلب المقاصة بين ماتم سداده من نفقة مؤقتة وبين ما الزم به من نفقة نهائيا. 

2 ـ النفقة الاتفاقية : 


ـ للزوجين ان يتراضيا على مقدار معين من النفقة , والنفقة قد تفرض اتفاقًا أو قضاءً ، والقاعدة أن المفروض اتفاقًا كالمفروض قضاءً. 

ـ قد يتفق طرفى الدعوى اى كان وصفهما زوجان اذا كانت الزوجية قائمة او الأب مع الحاضنة على تقدير مبلغ ما شهريا للمحضون وجعله نفقة اتفاقية وحرر بذلك عقد اتفاق ليلحق بمحضر الجلسة وجعله فى قوة السند التنفيذى فالمحكمة هنا تأمره بأداء ما قطعه على نفسه. 

ـ وإذا طالبت الزوجة زوجها بالنفقة المتفق عليها ، و رفض الزوج بدعوى ان القدر المتصالح عليه لا يطيقه لأنه التزم باختياره وذلك دليل على كونه قادراً على ما التزم به فيلزمه جميع ما تصالح عليه إلا إذا وقف القاضى على حالة الزوج واعساره من البينة والقرائن . 

ـ وسلطة القاضى هنا تقديرية ولا تخرج عن ثلاث فروض : 

الأول : ان يقبل القاضي ما تراضى عليه الزوجين وهنا يكون حكمه كاشف فقط عن دين الفقة فى ذمة الزوج . 

الثانى : ان يزيده القاضي اذا وجد فيه تعسف من الزوج رغم يساره ولا يسد المفروض ظروف المعيشة . 

الثالث : ان ينقصه القاضى اذا وجده مغالا فيه مع ضيق حال الزوج . 

ـ وذلك هذا الاتفاق وهو محرر وله حجية عاملة فى إثبات إلتزام الزوج بالإتفاق بالمبلغ الذى قدره على نفسه بما يعد إتفاقاً صائباً تعتبره المحكمة فى إثبات إلتزام الزوج بالنفقة المتفق عليها ولا يقدح عن ذلك ما يقرر به بعد أنه قد حرر ذلك الاتفاق فى ظروف نفسية ما إذ هى أقوال لا تخوله الحق فى إسقاط ما إلتزم به ، إلا إذا تبين أن دخله قد نقص عن وقت الفرض الأصلى سيما بما للنفقة من حجية مؤقتة وأن للمحكمة ان تتحقق من بيان رابته أنه قادر على الكسب بما يلزمه بأداء نفقة الصغيرة التى فرضها على نفسه ام لا خاصة وان الالتزام هو دليل قدرته فلا يجوز له طلب إنقاصه إلا بإثبات إنقاص دخله عن الوقت الذى إلتزم فيه بما فرضه على نفسه .

ـ تصالح الزوجة على نفقة لا يمنعها طلب زيادتها : 

قد تتصالح الزوجة على مقدار معين من النفقة مع زوجها فان هذا الصلح ليس معناه ان هذا الاتفاق أبدى و لأجل غير مسمى بل يمكن لها ان تطلب زيادة المفروض كلما توافرت شروطه وتغيرت أحواله لان أحكام النفقة قابلة للتغيير والتبديل تبعا لتغير ظروف المفروض عليه يسارا او عسرا 

المسألة الثانية 

يسار أو القدرة المالية للزوج 


ـ إثبات دخل الزوج بالتحري يتم عن طريق اخذ خطاب تحرى من السكرتير بعد طلب التصريح بالتحري من المحكمة : 

أولاً : إذا كان له جهة عمل معلومة يسلم خطاب التحري باليد لجهة العمل لضمان سرعة وروده قبل الجلسة. 

ثانيًا : إذا لم يكن له عمل حر أو غير معلومة جهة عمله يتم التحري عن طريق المباحث فى قسم الشرطة التابع له مسكن الزوج . 

ثالثًا : الاستعلام عن الرصيد البنكي ـ ولما كانت المادة الأولى من القانون 205 لسنة 1990 بشأن سرية الحسابات قد نصت على : "تكون جميع حسابات العملاء وودائعهم وأماناتهم وخزائنهم في البنوك وكذلك المعاملات المتعلقة بها سرية ... ولا يجوز الإطلاع عليها أو إعطاء بيانات عنها بطريق مباشر أو غير مباشر إلا بإذن كتابي من صاحب الحساب أو الوديعة أو الأمانة ، أو النائب القانوني أو الوكيل المفوض فى ذلك أو بناء على حكم قضائي أو حكم محكمين". 

ولما كان القانون قد أعطى للمحكمة الحق فى إصدار حكم للاستعلام عن رصيد أى شخص طالما كان هذا لازم للفصل فى الدعوى ، وقد تكون الدعوى منظورة أمام المحكمة وهى دعوى نفقة مثلا ويستلزم لتحديد المبلغ المحكوم به معرفة درجة يساره ومعرفة حالته المالية ، فقبل الفصل فى الموضوع تأمر المحكمة بالاستعلام من البنك المودعة به عن رصيد وحساب المدعى عليه المودع لدى البنك فى أى شكل كان ، وذلك خلال الفترة التى تحددها المدعية وحتى تاريخ صدور الحكم التمهيدى لبيان حالته المادية يسراً وعسراً ولتحديد ما تستحقه المدعية كنفقة الجديدة. 

رابعًا : إحالة الدعوى للتحقيق لاثبات يسار الزوج بشهادة الشهود , و تستطيع الزوجة اثبات يسار زوجها ودخله بشهادة الشهود ، متى اطمأنت لهما المحكمة ومن ثم تقضى لها بنفقة زوجية بأنواعها بما يتناسب مع يسار حاله. 

المسألة الثالثة 

تخفيض المفروض والزيادة و الإبطال 

ـ إيضاح لابد منه حجية أحكام النفقة : 


ان أحكام النفقة لها حجية مؤقتة قابلة للتغيير لأنها يرد عليها التبديل والتغيير تبعا للظروف والأحوال وتغير أحوال المقضي به كما يرد عليها الإسقاط والزيادة و النقصان. 

أولا ـ تخفيض المفروض للزوجة : 

ـ أن يطلب الزوج ذلك ولا يحكم القاضي به من تلقاء نفسه وهذا يقتضى أن يقيم الزوج دعوى مبتدأه تخفيض مفروض. 

ـ ويثبت أمام القاضي تغير حالته المادية عن فترة القضاء بالنفقة عليه وللزوج الإثبات بكافة طرق الإثبات والتخفيض يكون من يوم الحكم. 

ثانيا ـ زيادة المفروض للزوجة من نفقة : 

ـ أن تطلب الزوجة ذلك بزيادة المفروض لها باعتبار تغير ظروف الحياة ويسار حالة زوجها. 

ـ وحيث أنه من المقرر بقضاء النقض أن الأحكام الصادرة بالنققة ذات حجية مؤقتة وأنها مما يقبل التغير والتبديل وترد عليها الزيادة والنقصان بسبب تغير الظروف كما يرد عليها الإسقاط بتغير دواعيها. 

[الطعن رقم 21 س 28 ق أحوال شخصية جلسة 27/10/1960 س11 ص540]. 

ـ إبطال مفروض نفقة زوجية ـ لزوال الملك بالطلاق : 

ـ ومن حيث أنه من المقرر قانوناً أن الحكم الصادر فى النزاع القائم على النفقة هو بطبيعته حكم مؤقت يتغير بتغير المراكز القانونية لأطرافه ، يزول أثره متى زالت دواعيه ، ذلك أن النفقة تقدر بحسب الحاجة ولها أسباب فرضها القانونية، فإذا زالت هذه الأسباب سقط الحق فيها ، ومتى صدر الحكم بالنفقة على أساس قيام الزوجية بين طرفى النزاع ، فإن يصح القضاء بعدئذ ، بالكف عن المطالبة بها متى انتهت الزوجية بالطلاق وانقضت العدة وسوف نورده بالتفصيل فيما يلى. 
المسألة الرابعة 

توقف استحقاق الزوجة للنفقة 


أولا : نشوز الزوجة بحكم قضائي نهائي : 

حيث جاء فى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 أنه (إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الامتناع وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها). 

لا تستحق الزوجة النفقة وذلك في حالة ثبوت نشوزها بحكم نهائي ويكون النشوز بدعوى قضائية ـ دعوى نشوز ـ وتقام هذه الدعوى في حالتين : 

ـ فوات مواعيد الاعتراض على إنذار الطاعة وهو 30 يوم . 

ـ أو إذا قضى بعدم الاعتداد بالاعتراض على إنذار الطاعة. 

ثانيًا : انتهاء عدة الزوجة شرعا من زوجها : 


إذا كان الأصل أن النفقات تفرض للزوجة نظير الاحتباس ، إلا أنه طلقها ، وعليه يبطل حقها فى نفقة الزوجية منذ تاريخ الطلاق خاصةً واذا حلفت اليمين برؤيتها دم الحيض ، الأمر الذى يستوجب ابطال مفروضها ويقضى لها بنفقة عدة ثلاث شهور من تاريخ ايقاع الطلاق. 

ثالثًا : الارتداد عن دين الاسلام . 


رابعًا : حبس الزوجة مالم يكن الزوج هو السبب فى الحبس كما لو حبست فى دين لها عليه وجبت نفقتها. 

8 ـ المقاصة فى دين النفقة: 

حدد القانون 25/1920 المقاصة بين دين الزوج على زوجته ودين النفقة فى المادة الاولى بانه لا يقبل من الزوج التمسك بالمقاصة بين نفقة الزوجة وبين دين له عليها الا فيما يزيد على ما يفى بحاجتها الضرورية 

المسألة الخامسة 

نفقة العدة في القانون اليمني 


ـ كما نصت المادة الثانية من ذات القانون على أن المطلقة التى تستحق النفقة تعتبر نفقتها ديناً من تاريخ الطلاق ـ وتستحق المطلقة النفقة لمدة لا تقل عن ستين يوماً وهى أقل مدة للعدة ولا تزيد عن سنة ميلادية وهى أقصى مدة لتنفيذ حكم بنفقة عدة وتشمل نفقة العدة شأن نفقة الزوجية والأصل أن : 

ـ عدة المحيض ثلاث حيضات فتستحق النفقة عنها لثلاث مرات . 

- وعدة من لا ترى الحيض لصغر فى السن أو لبلوغها سن اليأس ثلاث شهور، ومنها أن تضع الحامل حملها، سواء كان الطلاق رجعى أو بائن وسواء كان حاملاً أم لا. 

ـ تستحق النفقة على مطلقها سواء كان الطلاق رجعياً أم بائناً ، وسواء كان بائناً بينونة كبرى أم بينونة صغرى. 

ـ استحقاق نفقة العدة : 


ـ ويكون استحقاق المطلقة للنفقة من تاريخ الطلاق وتسمى نفقة عدة ، و تكون مستحقة للمطلقة على مطلقها حتى تنتهى عدتها منه شرعاً. 

ـ وإذا ثبت يسار المطلق فإن المحكمة تقضى لها بنفقة عدة من تاريخ طلاقها ولمدة ثلاث شهور. 

 إثبات انتهاء العدة بالإقرار : 


ـ ومن حيث أنه من المقرر أن الإقرار يصح أن يكون فى صحيفة دعوى أو فى المذكرات أو فى محاضر الجلسات ، فإذا كان الإقرار صادر فى قضية أخرى وإن كان لا يعد إقراراً قضائياً ملزماً حتماً إلا انه إقرار مكتوب صدر فى مجلس القضاء ، ومثل هذا الإقرار يترك تقديره لمحكمة الموضوع. 

ـ كما أنه من المقرر أن الإقرار إذا صدر أمام القضاء فى دعوى متعلقة بالواقعة التى حصل عنها الإقرار هو قرار قضائى حجة على المقر ويتعين على القاضى أن يأخذ به ويحكم بمقتضاه. 

[الطعن رقم 60 لسنة 55 ق جلسة 27/5/1986 س37 ص595] 

ـ وحيث أن الزوج طلق زوجته طلقة أولى رجعية بموجب وثيقة طلاق رسمية ، والزوجة قد أقرت بانقضاء عدتها منه برؤيتها دم حيضها ثلاث مرات وذلك فى دعوى اخرى، ولما كانت الدعوى التى صدر فيها هذا الإقرار متعلقة بالدعوى المطروحة فإن المحكمة تأخذ بإقرار المدعى عليها وتعتبره دليلاً كاملاً على انقطاع عرى علاقة الزوجية بالإبانة. 

[الطعن رقم 21 لسنة 28 ق أحوال شخصية جلسة 27/10/1960] 

ـ ومن ثم يسقط حقها فى النفقة من ذلك التاريخ لانفصام عرى الزوجية وانقضاء مدة العدة ، من ثم تقضى المحكمة بإسقاط حقها فى نفقة الزوجية من ذلك التاريخ. 

المسألة السادسة 

مصاريف الولادة 

ـ مصاريف الولادة للزوجة تعد من نفقة المولود على ابيه وليس من نفقة الزوجة 


ـ ان مصاريف الولادة للزوجة تعد من نفقة المولود على ابيه وليست من نفقة الزوجة ، وتقدر مصروفات العلاج فى ضوء حالة الزوج المالية يسراً وعسراً بصرف النظر عما تقدمه الزوجة من أوراق و عما تكبدته من مصروفات للعلاج ويخضع الأمر لتقدير قاضى الموضوع. 

ـ للمحكمة السلطة التقديرية فى تقدير مصاريف العلاج : 

ـ فاذا أقامت الزوجة الدعوى بغية القضاء لها بمصاريف علاج للصغير ودللت على ذلك بعدد من روشتات طبية باسم الصغير وأشعة سونار وكذا فواتير صادرة من صيدلية واحدة ، وحيث ان نفقة علاج الصغار هى من بين النفقات التى تقع على عاتق الأب وان المحكمة تطمئن إلى الروشتات الطبية الخاصة بالصغيرو أثير بشأن فواتير الصيدلية مثلا أنها بدون تاريخ ودون توقيع أو خاتم عليها ولم يدون بها اسم الصغير أو المدعية ، الأمر الذى لا تطمئن معه المحكمة لتلك الفواتير مع مراعاة يسار او اعسار الاب وهو أمر متروك لتقدير المحكمة. 

ـ قبل الدخول هل تستحق الزوجة مصاريف علاج : 

ـ والزوجة المريضة تستحق النفقة على الزوج بعد الدخول حتى لو كان المرض مزمناً أو طعنت فى السن أو أصابها جنون ، أما قبل الدخول فلا نفقة لها . 

[قوانين الأحوال الشخصية ـ معلقاً على نصوصها ـ أشرف مصطفى كمال ـ مكتبة رجال القضاء ـ طبعة 90/91 صفحة 12]. 

ـ التزام الزوجة برد ما تحصلت عليه من النفقة بدون وجه حق : 

وحيث أنه بوقف نفقة المدعى عليها على المدعى بموجب حكم نشوز وذلك من تاريخ امتناعها عن طاعته وكان هذا الحكم لم يطعن عليه بالاستئناف من قبل المدعى عليها وكان الثابت من بالمستندات أنه تم تنفيذ حكم النفقة لصالح المدعى عليها فى الفترة من تاريخ امتناعها عن طاعته ومن ثم فإن طلب المدعى بإلزام المدعى عليها برد هذا المبلغ قد صادف صحيح القانون يتعين إجابته. 

12ـ إجراء المقاصة فى دين النفقة : 

وحيث أنه لما كان من المقرر وفق أحكام المادة الأولى من القانون رقم 100 لسنة 1985 للزوج أن يقيم الدعوى بطلب إجراء المقاصة بين ما حكم به عليه كنفقة زوجية وبين دين ثابت له قانوناً على الزوجة إلا أن المحكمة فى حكمها لإجراء المقاصة يتعين عليها ألا تحكم بمبلغ النفقة كله أو أغلبه والحالة الثانية لأجراء المقاصة بطريق الدفع فى دعوى النفقة أو بدعوى جديدة بإجراء المقاصة فيها بين ما حصلت الزوجة عليه من نفقة بمقتضى حكم النفقة ومما قضى به عليه كنفقة لها وقتية إذا كان القضاء الأخير قد جاء بأقل من القضاء الوقتى فى المقدار مراعاة ألا تزيد المقاصة على ما يفى بحاجة الزوجة الضرورية. 

ـ وذلك لأن غالبا يطول أمد النزاع لحين الفصل في الدعوى فهى تطلب الفقة المؤقتة في صحيفة الدعوى الموضوعية للزوجة أو الصغار او تطلبها فى محضر الجلسة ولا تقبل اذا رفعت بها دعوى مستقلة وحدها

💡 قد يهمك أيضاً:

لقد كتبتُ عدة مواضيع حول الزواج هذا العام: مَن منكم لم يقرأ الجدل حول مسائل عقد الزواج في القانون اليمني: أركانه وشروطه الأساسية لصحة العقد"عقد الزواج " ، وأسباب فسخ عقد الزواج في"قانون الأحوال الشخصية اليمني دليل قضائي شامل" في اليمن وهي مفيدة لمعرفة الحقوق الزوجية وللاطلاع على إحكام الفسخ فسخ عقد الزواج في اليمن وقصتي المفضّلة: عضل الولي التزويج في" القانون اليمني الزواج" في اليمن. وللاطلاع على احكام الاقعاد والوصية الواجبة الإقعاد والوصية الواجبة في القانون اليمني ويمكنك قراءة الوصية على الاحفاد الوصية على الاحفاد في القانون اليمني ويمكنك قراءة نموذج" دعوى فسخ" عقد الزواج، راجع نموذج دعوى "فسخ عقد زواج وللاطلاع على نموذج دعوى فسخ لعدم الانفاق نموذج دعوى فسخ عقد زواج للإعسار والامتناع عن الإنفاق ⚖️ تصفح موسوعة الأحوال الشخصية اليمنية كاملاً من هنا للاطلاع على إحكام النفقة والحضانة ،راجع حقوق النفقة والحضانة في القانون اليمني

التسميات: