فسخ عقد النكاح للضرر والإعسار في قانون الأحوال الشخصية اليمني
تعد الروابط الأسرية في التشريع اليمني من أسمى الروابط، إلا أن المشرع وضع مخارج شرعية وقانونية في حال استحالة العشرة، حمايةً لكرامة الإنسان ومنعاً للضرر.
أولاً: الفسخ للإعسار بالنفقة
أجاز قانون الأحوال الشخصية اليمني للزوجة طلب الفسخ إذا عجز الزوج عن الإنفاق عليها. فوفقاً للمادة (52)، يحق للزوجة طلب الفسخ إذا أثبتت إعسار الزوج بـ "النفقة الواجبة" ولم يقم الزوج بالإنفاق أو لم يجد من ينفق عنه.
ويشترط القضاء اليمني في هذه الحالة منح الزوج "مهلة" كافية للتدبر والعمل، فإن استمر في عجزه، قضت المحكمة بالفسخ، وهي تفرقة هامة بين الإعسار المؤقت والإعسار المستدام.
ثانياً: الفسخ للضرر وسوء العشرة
الضرر في القانون اليمني ليس مادياً فحسب (كالضرب)، بل يشمل الضرر المعنوي الذي يجعل استمرار الحياة الزوجية مستحيلاً. تنص المادة (54) وما بعدها على حق الزوجة في طلب الفسخ إذا ثبت تضررها ضرراً لا يستطاع معه العشرة، مثل:
- الاعتداء الجسدي أو السب الفاحش.
- الهجر المتقصد لأكثر من مدة معينة.
- ارتكاب الزوج لأفعال تتنافى مع أخلاق الإسلام وعقيدة المجتمع.
ثالثاً: سلطة القاضي التقديرية
القاضي في قضايا الأحوال الشخصية هو "حارس الأسرة"، لذلك يوجب عليه القانون أولاً محاولة الإصلاح بين الزوجين عبر "الحكمين" من أهله وأهلها، فإذا تعذر الإصلاح ووجد الضرر محققاً، وجب عليه الحكم بالفسخ إحقاقاً للحق.