عقد الهبة: تعريفها، مشروعيتها وخصائصها في الفقه والقانون
تعد الهبة من عقود التبرع التي تعزز الروابط الاجتماعية وتغرس المحبة بين الناس، وهي تمليك في حال الحياة بلا عوض، وقد نظمها الفقهاء والمشرعون لضمان استقرار الحقوق ومنع النزاعات.
أولاً: تعريف الهبة لغةً واصطلاحاً
لغةً: هي التبرع والتفضل على الغير ولو بغير مال، كما جاء في محكم التنزيل:
اصطلاحاً: اختلف الفقهاء في تعريفها تيعاً للمذاهب:
- الحنفية: تمليك العين بلا شرط العوض في الحال.
- الحنابلة: تمليك جائز التصرف مالاً معلوماً أو مجهولاً تعذر علمه، موجوداً مقدوراً على تسليمه، بلا عوض.
ثانياً: خصائص عقد الهبة
- عقد بين الأحياء: وهذا ما يميزها عن الوصية التي لا تنفذ إلا بعد الموت.
- التصرف في مال مملوك: يجب أن يكون الواهب مالكاً لما يهب، سواء كان عقاراً أو منقولاً أو حقاً مالياً.
- نية التبرع: وهي الركن المعنوي، فبدون نية التفضل لا ينعقد عقد الهبة.
- جواز العوض: يحق للواهب اشتراط عوض معين (الهبة بشرط العوض)، وهو ما يقربها من عقد البيع في بعض الأحكام.
ثالثاً: حكمة مشروعيتها والتسوية بين الأولاد
شرعت الهبة لتأليف القلوب، لقوله ﷺ: "تهادوا تحابوا". وقد أثار الفقهاء مسألة التفضيل بين الأولاد في الهبة:
- جمهور العلماء: كرهوا تفضيل بعض الأولاد على بعض لما فيه من زرع للعداوة.
- الحنابلة: أوجبوا التسوية، واستدلوا بحديث النعمان بن بشير: "فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم".
1. فتح القدير، ج7، ص113. | 2. كشاف القناع، ج4، ص329. | 3. مغني المحتاج، ج2، ص396. | 4. السنهوري، الوسيط، ج5.
⚖️ طلب استشارة قانونية رسمية
مكتب المستشار عادل الكردسي - سرية تامة ودقة قانونية
* سيتم توجيه طلبك مباشرة للمستشار عادل الكردسي وسيتم الرد عليك في أقرب وقت.
