حجية شهادة الشهود على من أحضرهم في القانون اليمني
![]() |
| "تعرف على حجية شهادة الشهود في القانون اليمني وهل هي حجة على من أحضرهم؟ دراسة تحليلية للمادة 55 و70 من قانون الإثبات اليمني بقلم الكاتب القانوني عادل الكردسي." |
بقلم الكاتب القانوني: عادل الكردسي
تعد شهادة الشهود من الركائز الأساسية التي يقوم عليها نظام الإثبات في التشريع اليمني، حيث احتلت المرتبة الأولى وفقاً للمادة (13) من قانون الإثبات. ومع ذلك، يثور تساؤل قانوني جوهري: هل يعد إحضار الخصم للشاهد قبولاً مسبقاً بمضمون شهادته؟ وهل تصبح هذه الشهادة حجة عليه حتى لو جاءت ضده؟
استهلال شرعي وقانوني
يقول المولى عز وجل: {وَشَهدَ شَاهدٌ مِّنْ أَهْلِهَا}. الأصل أن الخصم حين يطلب شهادة شخص ما، فإنه يقر ضمنياً بعدالته، مما يمنعه لاحقاً من تجريحه. لكن هذا الإقرار بالعدالة لا يعني بحال من الأحوال "مصادرة حق الخصم" في تفنيد مضمون الشهادة أو الاعتراض عليها إذا جاءت متناقضة أو مخالفة للواقع.
وقد رسخت المحكمة العليا اليمنية هذا المبدأ في حكمها الصادر بتاريخ 6-10-2015م (الطعن رقم 57105)، حيث اعتبرت أن إهمال مناقشة التناقض في شهادة شهود أحضرهم الخصم يعد قصوراً يستوجب النقض، مؤكدة أن المحكمة ملزمة بالموازنة بين أدلة الطرفين.
الوجه الأول: حجية الشهادة بين المشهود له والمشهود عليه
إن الشهادة في القانون اليمني ليست مجرد وسيلة نفعية للخصم، بل هي أداء لواجب ديني وقانوني امتثالاً لقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ}.
- بمجرد حلف الشاهد لليمين واستيفائه شروط المادة (27) إثبات، تصبح شهادته ملكاً للحق والحقيقة.
- تكتسب الشهادة حجيتها على "المشهود له" و"المشهود عليه" معاً متى ما توفرت فيها الشروط الشرعية.
الوجه الثاني: الفرق بين "تعديل الشاهد" و"قبول الشهادة"
يجب التفرقة بدقة بين أمرين نصت عليهما المادة (55) من قانون الإثبات:
- التعديل المسبق: طلب الخصم لشهادة الشاهد يعد إقراراً بعدالته (تعديلاً له)، مما يمنع الجرح فيه لاحقاً.
- قبول المضمون: إحضار الشاهد لا يعني العلم الغيبي بما سينطق به، ولا يمنع الخصم من دحض الأقوال المتناقضة.
لقد كفلت المادة (70) إثبات للخصم حق توجيه الأسئلة للشاهد الذي أحضره، وهذا يؤكد أن القانون يمنحه الفرصة لاستجلاء الحقيقة، فإذا جاءت الشهادة متناقضة أو ناقصة، يحق للخصم تفنيدها لأن "القبول بالعدالة" لا يعني "القبول بالخطأ أو التناقض".
الخلاصة القانونية
إن شهادة الشهود حجة على من أحضرهم من حيث "الأصل"، ولكنها تخضع لمشرط الفحص القضائي. فالمحكمة ملزمة بمناقشة مضمون الشهادة وتفنيدها، ولا يجوز إهدار دفوع الخصم ضد شهادة شهوده إذا ثبت تناقضها أو عدم توفر الشروط القانونية فيها.
والله أعلم،،
📞 للتواصل والاستشارات القانونية
الكاتب القانوني/ عادل الكردسي
متخصص في القوانين والتشريعات اليمنية (جنائية - مدنية - تجارية - أحوال شخصية).
- واتساب 1: 777543350
- واتساب 2: 770479679
- الموقع الرسمي: مدونة عادل الكردسي
