طلب الشفعه في القانون اليمني
التسميات: مسائل وأحكام مدنية
المدونة الرسمية للكاتب القانوني عادل الكردسي. منصة متخصصة في صياغة العقود، المذكرات القانونية، وتحليل التشريعات اليمنية. نجمع بين التأصيل الفقهي والخبرة العملية لنقدم محتوىً قانونياً رصيناً يخدم المحامي والباحث والمواطن على حد سواء."
التسميات: مسائل وأحكام مدنية
الشفعة في أرض الدولة أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء من المسائل الواقعية التي يتكرر وقوعها تنازل بعض الأشخاص عن حقهم في الإنتفاع بأي من أراضي وعقارات الدولة ويكون هناك سبب للشفعة كالإشتراك في الطريق أو المسقى أو الاشتراك في جدران المباني، فعندئذ يتم طلب الشفعة، إلا أنه بالنسبة لأراضي وعقارات الدولة فان الشفعة لا تجوز في هذه الحالة، لان التصرف يكون بالنسبة للمنفعة التي لا تفيد تمليك المتنازل له العين وإنما الإنتفاع فقط، فالمنفعة لا تكون محلاً للشفعة حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 30/12/2012م في الطعن رقم (46451)،وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا الحكم ان المستأجر للدكان من هيئة الأراضي قام بالتنازل عن حقه في الإنتفاع بالدكان إلى غيره، وكان الدكان المتنازل عنه ملاصقاً في جدرانه بمنزل خاص مملوك ملكية خاصة لورثة قاصرين فقامت والدتهم بطلب الشفعة حتى وصلت القضية إلى المحكمة الابتدائية التي توصلت إلى الحكم برفض طلب الشفعة، بإعتبار العقار المطلوب الشفعة فيه مملوكا للدولة، وقد ورد ضمن أسباب الحكم الابتدائي ((فالعقار المطلوب الشفعة فيه من عقارات الدولة، وقانون أراضي وعقارات الدولة لا يجيز التصرف بأراضي وعقارات الدولة الا بموافقة هيئة الاراضي، فقد كان ينبغي على رؤساء المجالس المحلية إبلاغ هيئة الأراضي بالعقارات المملوكة للدولة بإعتبار ان الدفاع عن الأملاك العامة واجب دستوري،وحيث ان العقار موضوع الدعوى مال عام مملوك للدولة ممثلة بهيئة أراضي الدولة فلا يجوز التصرف فيه من قبل الحائز فليس له سوى التنازل عن حق الإنتفاع للغير أي بيع حق المنفعة فقط ،ونفاذ ذلك التنازل يتوقف على موافقة الجهة المالكة وسداد الإيجارات المستحقة للدولة خلال الفترة السابقة على التنازل وسداد 10% من مبلغ التنازل إلى هيئة الأراضي، ومن ناحية أخرى فان الشفعة هي حق تملك عين ولو جبرًا ملكت لآخر بعقد صحيح بعوض معلوم على أية صفة كانت حسبما هو مقرر في المادة (1255) مدني إضافة إلى ان التنازل عن حق الإنتفاع لا يترتب عليه تملك العين حتى يتم تقديم طلب الشفعة، فالمتنازل ليس مالكاً شرعياً للمحل، فسبب الشفعة هو ملك الشفيع واتصال ملكه بالعين المشفوعة إتصال شراكة (خلطة) في أصل العين أو في حق من حقوقها، وحيث ان الحق المتنازل عنه هو مجرد تنازل عن حق الإنتفاع، ولذلك فلا تجوز الشفعة في هذه الحالة وفقاً لأحكام المادة (1160) مدني كما انه لا يخفى ان التنازل يتوقف على موافقة هيئة الأراضي)) وقد حكمت الشعبة الاستئنافية بتأييد الحكم الابتدائي، وكذا أقرت الدائرة المدنية الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا ((فقد تبين ان مناعي الطاعن إنما هي جدل في الوقائع والأدلة التي بنت محكمة الموضوع قضاءها عليها، حيث ان المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة ان لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة وإطراح ما عداه ولا رقابة للمحكمة العليا على ذلك متى اقامت محكمة الموضوع حكمها على أسباب تكفي لحمله وتسوغ النتيجة التي انتهى اليها الحكم)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الآتية: الوجه الأول: المركز القانوني للمستأجر لأرض الدولة: يتحدد المركز القانوني للمستأجر لأرض الدولة في ضوء قانون أراضي وعقارات الدولة وفي ضوء قانون تنظيم العلاقة فيما بين المؤجرين والمستأجرين وكذا في ضوء عقد الإيجار المبرم فيما بين المستأجر للعين والهيئة العامة لأراضي الدولة، فهذه المرجعية القانونية والعقدية تمنع المستأجر من التصرف في العين المؤجرة ومن ذلك بيع العين أو التنازل عن منفعتها إلى الغير او مايطلق عليه التأجير من الباطن حيث ان هذا التصرف من أسباب فسخ عقد الإيجار حسبما منصوص عليه في عقود الإيجار أو في لائحة قانون أراضي الدولة أو في المادة (59) من قانون تنظيم العلاقة فيما بين المؤجرين والمستأجرين، بل ان أي تصرف يصدر من المستأجر لأرض الدولة يعد جريمة بما في ذلك التنازل أو التأجير من الباطن حسبما ورد في المادة (17) من قانون أراضي وعقارات الدولة، اما قيام المستأجر ببيع أرض الدولة أو التنازل عنها على أساس ان المتنازل عنها مالكاً لها فان ذلك يكون جريمة من جرائم الاخلال بالثقة بالتصرفات العقارية وفقاً لقانون الجرائم والعقوبات كما ان هذا التصرف جريمة يعاقب عليها قانون أراضي وعقارات الدولة وفقاً للمادة (47). الوجه الثاني: التكييف القانوني لتنازل المستأجر لعقار الدولة عن العين المؤجرة: من خلال مطالعة الحكم محل تعليقنا نجد ان محل الخلاف كان تنازل المستأجر للدكان المملوك للدولة لشخص آخر من غير علم هيئة الأراضي أو موافقتها ومن غير إستكمال الإجراءات الواجب اتباعها وفقاً لقانون أراضي الدولة ولائحته التنفيذية، وتكييف هذا التنازل لازم لبيان حكم الشفعة في أرض الدولة، فتكييف هذا التصرف يختلف بإختلاف نوع التنازل فإذا كان موضوع التنازل بيع العين فان التنازل منعدم لان المستأجر لا يملك العين ،ومن شروط البيع ان يكون البائع مالكاً للمبيع، فيعد التنازل في هذه الحالة جريمة يعاقب عليها قانون الجرائم والعقوبات وقانون أراضي وعقارات الدولة، اما اذا كان التنازل عن حق المستأجر في الإنتفاع بالعين فان لائحة قانون أراضي وعقارات الدولة تجيز ذلك شريطة الحصول على الموافقة المسبقة من هيئة الأراضي وبعد دفع المأذونية المقررة في المادة (122) من لائحة قانون الأراضي وهي (10%) من الثمن الأساس المقدر للبيع أو القيمة الإيجارية السنوية للعقار، ،فاذا تم التنازل عن المنفعة من غير الموافقة المسبقة لهيئة الأراضي فان هذا التصرف يعد جريمة يعاقب عليها قانون أراضي وعقارات الدولة بمقتضى المادة (47). الوجه الثالث: مدى جواز الشفعة في أرض الدولة: قضى الحكم محل تعليقنا بعدم جواز الشفعة في أرض الدولة، لان الشفعة تهدف إلى تملك العين، أي ان الشفيع غرضه تملك العين، فالمادة (1255) مدني نصت على ان (الشفعة هي حق تملك عين ولو جبراً ملكت لآخر بعقد صحيح بعوض مال معلوم على آية صفة كانت) فبموجب هذه المادة فان محل التنازل في أرض الدولة هو الإنتفاع فقط، لان الإيجار يتم تعريفه بانه تمليك منفعة وليس تمليك العين ،فمحل الشفعة هو ملكية الرقبة وليس مجرد الإنتفاع، إضافة إلى أن الشفعة تمليك جبراً أي بقوة القانون وبحكم القاضي في حين ان الإنتفاع بأرض الدولة وفقاً لقانون أراضي وعقارات الدولة يتم بموجب موافقة وإذن وإجراءات تقوم بها هيئة الأراضي،والله اعلم. n
التسميات: مسائل وأحكام مدنية
التسميات: مسائل وأحكام مدنية
جواز تجزئة الشفعة، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 31-10-2018م في الطعن رقم (60274)، وقد تضمن الحكم في أسبابه: ((وبمناقشة الدائرة لمناعي الطاعنين تبين انها مؤثرة وتقوم على أساس وسند من القانون، كون الحكم المطعون فيه لم يتقيد بالقوانين النافذة وبتطبيق المادة (1277) مدني التي تقرر ان الشفعة لا تقبل التجزئة...إلخ، فما قضى به الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بالعين المشفوعة لم يكن موفقاً، لان وحدة العين تقتضي تحقق السبب بكامل العين وحيث ان سبب الشفعة هو إتصال ملك الشفيع بالعين إتصال شراكة (خلطة) في أصلها أو في حق من حقوقها وتختلف أسبابها طبقاً لما نص عليه القانون، وحيث ان الحكم المطعون فيه أستند فيما قضى به إلى الجوار والطريق والملاصقة، مع أنه لا شفعة في الجوار الأمر الذي يلزم معه قبول الطعن)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية: الوجه الأول: السند القانوني للحكم محل تعليقنا: قضى الحكم محل تعليقنا بعدم جواز الشفعة في الجوار والملاصقة، كما قضى بعدم جواز تجزئة الشفعة، وأستند الحكم في ذلك إلى المادة (1277) مدني التي نصت على ان: (الشفعة لا تقبل التجزئة، فيلزم الشفيع طلب الشفعة في العين المشفوعة كلها إلا إذا تعددت العين المشفوعة وقام سبب الشفعة بواحد من افرادها أو تعدد المشترون، فيجوز للشفيع طلب الشفعة فيما قام به سببها في الحالة الأولى وطلب نصيب بعض المشترين في الحالة الثانية، وإذا اشترى الواحد لجماعة ولم يضف إليهم فلا يعتبر هذا تعدداً). الوجه الثاني: معنى عدم تجزئة الشفعة: قضت محكمة النقض المصرية بأن: (المقرر في قضاء محكمة النقض في المادة (936/ب من القانون المدني أنه: يثبت الحق في الشفعة –ب- للشريك على الشيوع إذا بيع شيء من العقار الشائع لأجنبي، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة على ان الحق في الشفعة يثبت للشريك على الشيوع إذا بيع قدر من العقار الشائع إلى أجنبي سواء اكان هذا القدر شائعاً أو مفرزاً، وكان من المقرر ان مناط تطبيق قاعدة عدم جواز تجزئة الشفعة بالنسبة للعقار المطلوب أخذه بالشفعة أن يكون المبيع عقاراً أو عقارات متعددة متصلة أي متلاصقة أو منفصلة بشرط ان تكون مخصصة لعمل واحد أو بطريقة استغلال واحد بحيث يكون إستعمال حق الشفعة بالنسبة إلى جزء منها يجعل الباقي غير صالح لما اعد له من إنتفاع، ويجوز للشفيع إذا تعددت الصفقة ببيع العقار إجزاء مفرزة أو شائعة متى كانت منفصلة بعضها عن البعض لمشتر واحد أو مشترين متعددين سواء من بائع واحد أو من بائعين متعديين ان يأخذ في بعض الصفقات دون بعض إذا ما توفرت له شروط الأخذ بالشفعة فيما يأخذ فيه بالشفعة دون ان يكون في هذا تجزئة للصفقة لانها مجزأة في الأصل) وعلى أساس ما تقدم فإن قاعدة عدم تجزئة الشفعة تعني: أنه لا يجوز للشفيع ان يأخذ بالشفعة في صفقة واحدة بعض المبيع دون بعضه الآخر حتى لا يضار المشتري بتبعيض الصفقة عليه، فالمقصود بعدم قابلية الشفعة للتجزئة أنه لا يجوز للشفيع ان يأخذ بالشفعة بعض المبيع دون بعضه وذلك حتى لا تتفرق الصفقة على المشتري، ومؤدى ذلك ان إعمال قاعدة عدم تجزئة الشفعة تقتضي التفرقة بين حالة ما إذا كان المبيع عقاراً واحداً، وحالة ما إذا كان البيع قد وقع على عدة عقارات، فإذا كان المبيع عقاراً واحداً وجب الشفعة في هذا العقار كله فلا يجوز للشفيع ان يشفع في جزء ويترك الآخر وإذا تعدد الشفعاء فإن كل منهم ينبغي ان يطلب الشفعة في كل العقار حتى لو تم تقسيمه بينهم، أما إذا كان المبيع عدة عقارات تم بيعها في صفقة واحدة أي بعقد واحد، فعندئذ ينبغي التفرقة بين أمرين الأول: إذا كانت هذه العقارات منفصلة غير مرتبطة ببعضها وتقبل التجزئة فهنا يجوز للشفيع ان يشفع في العقارات التي توفرت فيها شروط الشفعة دون غيرها بل أن له ان يقتصر في طلب الشفعة على بعضها فقط، أما الأمر الثاني فأنه: إذا كانت العقارات تشكل صفقة واحدة غير قابلة للتجزئة بطبيعتها أو بحسب الغرض المقصود فيها فهنا يتعين على الشفيع ان يأخذ الصفقة كلها أو يتركها كلها حتى ولو كانت الصفقة تضم عقارات لا تتوفر فيها شروط الشفعة، ولذلك لاحظنا ان الحكم محل تعليقنا قد قضى بنقض الحكم الاستئنافي الذي قضى بالشفعة للمطعون ضده بالجزء الملاصق أو المجاور له. الوجه الثالث: الشفعة في الأموال المتلاصقة: المقصود بالأموال المتلاصقة هنا: إتصال الأموال المفرزة ببعضها من غير وجود فاصل أو حيز يفصل بينها، ومع ان بعض الفقه الإسلامي يرخص بالشفعة بالجوار إلا أن القانون المدني اليمني لم يأخذ بالشفعة بالجوار وكذلك بالإلتصاق إذا كانت الأموال مفرزة ومعينة، غير أن الإشكالية تحدث عندما يصل الإلتصاق إلى وجود جدران مشتركة بين الجيران واستعمالهم المشترك للجدار كأن يقوم كل جار منهم بنصب خشبته على الجدار المشترك أو إستعمال الحيز الفاصل بين العقارين للسقي والطريق، وقد ذهب القضاء اليمني إلى ثبوت الشفعة في هذه الحالة ليس للجوار أو الإلتصاق وإنما لان الجدار الذي تنصب عليه الخشب أو تسمر عليه الأبواب يكون مشتركاً وكذلك الحال إذا استعمل الجاران الفاصل بين أرضيهمen
التسميات: مسائل وأحكام مدنية
التسميات: مسائل وأحكام مدنية