الجمعة، 29 يوليو 2022

طلب الشفعه في القانون اليمني

لايجوز طلب الشفعة بعد الادعاء بالملك مع ان الشفعة مقررة شرعاً وقانوناً لدفع مضار الخلطة في الأموال ومساقيها والطريق اليها إلا أن الواقع العملي يشهد ان طلبات الشفعة في غالبها تأتي بغرض المشاغلة والحصول على سعاية ضمن الثقافة السائدة التي تخلط بين المغالطة والشطارة، كما ان الجهل بأحكام الشفعة سبب من أسباب سوء استعمال طلبات ودعاوى الشفعة ومن ذلك الجهل بعدم جواز طلب الشفعة بعد ادعاء طالب الشفعة ملكية العين التي يطلب شفعتها حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 4/10/2017م في الطعن رقم (59152) وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا الحكم ان شخصا تقدم أمام المحكمة الابتدائية مدعياً بان الأرض التي تصرف بها البائع هي من ضمن أملاكه، وعندما لمس المدعي ضعف موقفه القانوني طلب الحكم له بالشفعة لتحقق سببها المتمثل في الخلطة في أصل المال والمسقى والطريق ،إلا أن المحكمة الابتدائية قضت بسقوط الشفعة لانه لا يجوز طلب الشفعة بعد الادعاء بالملك، فلم يقبل طالب الشفعة بالحكم الابتدائي فقام باستئنافه وذكر في الاستئناف بان الأرض التي ادعى ملكيتها ليست بالضبط الأرض التي يطلب الشفعة فيها إلا أن الشعبة قضت بتأييد الحكم الابتدائي ،فلم يقنع طالب الشفعة بالحكم الاستئنافي فقام بالطعن فيه بالنقض، الا ان الدائرة قضت برفض الطعن واقرار الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا (بعد اطلاع الدائرة على مشتملات ملف القضية فقد وجدت ان ما نعاه الطاعن غير سديد ،فالقول بحصول الخطأ في تطبيق القانون مجرد توهم لدى الطاعن ،فمن الثابت انه قد ادعى بالملكية وبعد ذلك قام بطلب الشفعة مع انه من المقرر انه : لا يجوز طلب الشفعة بعد ادعاء الملك) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الوجوه الأتية : الوجه الأول : السند القانوني للحكم بعدم جواز طلب الشفعة ممن سبق له الادعاء بملكية الأرض المشفوعة : السند القانوني لهذا الحكم هو المادة (1269) مدني التي نصت على ان (تبطل الشفعة ويسقط حق الشفيع فيها بأحد الأمور الاتية : -6- طلب الشفيع العين المشفوعة بغير لفظ الشفعة عالما أو ادعاؤه ملكيتها بغير الشفعة) فهذا النص صريح بان الادعاء بملكية الأرض المراد شفعتها يبطل طلب الشفعة بعد ذلك. الوجه الثاني : المقصود بادعاء الملك المسقط للشفعة : المقصود بالادعاء هنا هو الادعاء الجاد: وهو قيام الشخص بتقديم دعوى أمام المحكمة المختصة مدعياً فيها ان الأرض المطلوب شفعتها هي ملك للمدعي, فاتصال المحكمة بالدعوى دليل على جدية الدعوى، وكذا يتحقق ادعاء الملكية اذا قام الشخص بتكليف من بيده الأرض المشفوعة تكليفه بتسليم الغلة أو تكليفه بإخلاء الأرض أو قيام الشخص باختيار محكم للفصل في مطالبته بملكية الأرض المشفوعة أو تكليف شخص أو اشخاص للتوفيق والإصلاح فيما بين طالب الشفعة ومالك الأرض، اما اذا لم يكن الادعاء جاداً ولم يفصح عنه طالب الشفعة حسبما سبق بيانه فانه لا يكون ادعاءا مسقطاً للشفعة. الوجه الثالث : مبررات سقوط الشفعة بادعاء الملك: هناك اسانيد ومبررات لذلك من اهمها ان الشافع ينازع المالك في ملكيته أي ان طالب الشفعة لا يسلم للمالك بملكيته للأرض المطلوب شفعتها في حين انه من اللازم ان تكون الأرض المشفوعة مملوكة لغير الشافع وهو مالم يسلم به الشافع، إضافة إلى ان هناك أمام الشافع وسيلة لدفع الضرر وهي دعوى الملكية التي قد تفلح في وصول الشافع إلى تملك العين من غير سلوكه طريق الشفعة، فضلا عن ان سبق ادعاء الشافع بالملكية سوف يولد النزاع لاحقاً فيما بين الشافع والمشتري من المالك،والله اعلم.

التسميات:

الشفعة في أرض الدولة

الشفعة في أرض الدولة أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء من المسائل الواقعية التي يتكرر وقوعها تنازل بعض الأشخاص عن حقهم في الإنتفاع بأي من أراضي وعقارات الدولة ويكون هناك سبب للشفعة كالإشتراك في الطريق أو المسقى أو الاشتراك في جدران المباني، فعندئذ يتم طلب الشفعة، إلا أنه بالنسبة لأراضي وعقارات الدولة فان الشفعة لا تجوز في هذه الحالة، لان التصرف يكون بالنسبة للمنفعة التي لا تفيد تمليك المتنازل له العين وإنما الإنتفاع فقط، فالمنفعة لا تكون محلاً للشفعة حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 30/12/2012م في الطعن رقم (46451)،وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا الحكم ان المستأجر للدكان من هيئة الأراضي قام بالتنازل عن حقه في الإنتفاع بالدكان إلى غيره، وكان الدكان المتنازل عنه ملاصقاً في جدرانه بمنزل خاص مملوك ملكية خاصة لورثة قاصرين فقامت والدتهم بطلب الشفعة حتى وصلت القضية إلى المحكمة الابتدائية التي توصلت إلى الحكم برفض طلب الشفعة، بإعتبار العقار المطلوب الشفعة فيه مملوكا للدولة، وقد ورد ضمن أسباب الحكم الابتدائي ((فالعقار المطلوب الشفعة فيه من عقارات الدولة، وقانون أراضي وعقارات الدولة لا يجيز التصرف بأراضي وعقارات الدولة الا بموافقة هيئة الاراضي، فقد كان ينبغي على رؤساء المجالس المحلية إبلاغ هيئة الأراضي بالعقارات المملوكة للدولة بإعتبار ان الدفاع عن الأملاك العامة واجب دستوري،وحيث ان العقار موضوع الدعوى مال عام مملوك للدولة ممثلة بهيئة أراضي الدولة فلا يجوز التصرف فيه من قبل الحائز فليس له سوى التنازل عن حق الإنتفاع للغير أي بيع حق المنفعة فقط ،ونفاذ ذلك التنازل يتوقف على موافقة الجهة المالكة وسداد الإيجارات المستحقة للدولة خلال الفترة السابقة على التنازل وسداد 10% من مبلغ التنازل إلى هيئة الأراضي، ومن ناحية أخرى فان الشفعة هي حق تملك عين ولو جبرًا ملكت لآخر بعقد صحيح بعوض معلوم على أية صفة كانت حسبما هو مقرر في المادة (1255) مدني إضافة إلى ان التنازل عن حق الإنتفاع لا يترتب عليه تملك العين حتى يتم تقديم طلب الشفعة، فالمتنازل ليس مالكاً شرعياً للمحل، فسبب الشفعة هو ملك الشفيع واتصال ملكه بالعين المشفوعة إتصال شراكة (خلطة) في أصل العين أو في حق من حقوقها، وحيث ان الحق المتنازل عنه هو مجرد تنازل عن حق الإنتفاع، ولذلك فلا تجوز الشفعة في هذه الحالة وفقاً لأحكام المادة (1160) مدني كما انه لا يخفى ان التنازل يتوقف على موافقة هيئة الأراضي)) وقد حكمت الشعبة الاستئنافية بتأييد الحكم الابتدائي، وكذا أقرت الدائرة المدنية الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا ((فقد تبين ان مناعي الطاعن إنما هي جدل في الوقائع والأدلة التي بنت محكمة الموضوع قضاءها عليها، حيث ان المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة ان لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة وإطراح ما عداه ولا رقابة للمحكمة العليا على ذلك متى اقامت محكمة الموضوع حكمها على أسباب تكفي لحمله وتسوغ النتيجة التي انتهى اليها الحكم)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الآتية: الوجه الأول: المركز القانوني للمستأجر لأرض الدولة: يتحدد المركز القانوني للمستأجر لأرض الدولة في ضوء قانون أراضي وعقارات الدولة وفي ضوء قانون تنظيم العلاقة فيما بين المؤجرين والمستأجرين وكذا في ضوء عقد الإيجار المبرم فيما بين المستأجر للعين والهيئة العامة لأراضي الدولة، فهذه المرجعية القانونية والعقدية تمنع المستأجر من التصرف في العين المؤجرة ومن ذلك بيع العين أو التنازل عن منفعتها إلى الغير او مايطلق عليه التأجير من الباطن حيث ان هذا التصرف من أسباب فسخ عقد الإيجار حسبما منصوص عليه في عقود الإيجار أو في لائحة قانون أراضي الدولة أو في المادة (59) من قانون تنظيم العلاقة فيما بين المؤجرين والمستأجرين، بل ان أي تصرف يصدر من المستأجر لأرض الدولة يعد جريمة بما في ذلك التنازل أو التأجير من الباطن حسبما ورد في المادة (17) من قانون أراضي وعقارات الدولة، اما قيام المستأجر ببيع أرض الدولة أو التنازل عنها على أساس ان المتنازل عنها مالكاً لها فان ذلك يكون جريمة من جرائم الاخلال بالثقة بالتصرفات العقارية وفقاً لقانون الجرائم والعقوبات كما ان هذا التصرف جريمة يعاقب عليها قانون أراضي وعقارات الدولة وفقاً للمادة (47). الوجه الثاني: التكييف القانوني لتنازل المستأجر لعقار الدولة عن العين المؤجرة: من خلال مطالعة الحكم محل تعليقنا نجد ان محل الخلاف كان تنازل المستأجر للدكان المملوك للدولة لشخص آخر من غير علم هيئة الأراضي أو موافقتها ومن غير إستكمال الإجراءات الواجب اتباعها وفقاً لقانون أراضي الدولة ولائحته التنفيذية، وتكييف هذا التنازل لازم لبيان حكم الشفعة في أرض الدولة، فتكييف هذا التصرف يختلف بإختلاف نوع التنازل فإذا كان موضوع التنازل بيع العين فان التنازل منعدم لان المستأجر لا يملك العين ،ومن شروط البيع ان يكون البائع مالكاً للمبيع، فيعد التنازل في هذه الحالة جريمة يعاقب عليها قانون الجرائم والعقوبات وقانون أراضي وعقارات الدولة، اما اذا كان التنازل عن حق المستأجر في الإنتفاع بالعين فان لائحة قانون أراضي وعقارات الدولة تجيز ذلك شريطة الحصول على الموافقة المسبقة من هيئة الأراضي وبعد دفع المأذونية المقررة في المادة (122) من لائحة قانون الأراضي وهي (10%) من الثمن الأساس المقدر للبيع أو القيمة الإيجارية السنوية للعقار، ،فاذا تم التنازل عن المنفعة من غير الموافقة المسبقة لهيئة الأراضي فان هذا التصرف يعد جريمة يعاقب عليها قانون أراضي وعقارات الدولة بمقتضى المادة (47). الوجه الثالث: مدى جواز الشفعة في أرض الدولة: قضى الحكم محل تعليقنا بعدم جواز الشفعة في أرض الدولة، لان الشفعة تهدف إلى تملك العين، أي ان الشفيع غرضه تملك العين، فالمادة (1255) مدني نصت على ان (الشفعة هي حق تملك عين ولو جبراً ملكت لآخر بعقد صحيح بعوض مال معلوم على آية صفة كانت) فبموجب هذه المادة فان محل التنازل في أرض الدولة هو الإنتفاع فقط، لان الإيجار يتم تعريفه بانه تمليك منفعة وليس تمليك العين ،فمحل الشفعة هو ملكية الرقبة وليس مجرد الإنتفاع، إضافة إلى أن الشفعة تمليك جبراً أي بقوة القانون وبحكم القاضي في حين ان الإنتفاع بأرض الدولة وفقاً لقانون أراضي وعقارات الدولة يتم بموجب موافقة وإذن وإجراءات تقوم بها هيئة الأراضي،والله اعلم. n

التسميات:

اسباب الشفعه في القانون اليمني

أسباب الشفعة في القانون اليمني لا يتحقق سبب الشفعة إذا عجز الشفيع عن إثبات الشراكة اي الخلطة أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء ازدادت في اليمن دعاوى الشفعة الكيدية ، فكان ذلك من ضمن الأسباب التي دفعت المقنن اليمني إلى تعديل المادة (86) من قانون المرافعات والنص في الفقرة (2) منها :على أن يكون الحكم الابتدائي نهائياً غير قابل للطعن بالاستئناف وقابلاً للطعن أمام المحكمة العليا في (2- في قضايا الإيجارات والشفعة...إلخ) فلم يعد خافياً على أحد ان كل البيوع التي تتم في اليمن تعقبها دعاوى الشفعة سواء أكان هناك سبب للشفعة أم لا، فالحصول على السعاية هو الهدف من غالبية طلبات الشفعة، وقد أشار الحكم محل تعليقنا إلى أنه ينبغي التحقق من وجود سبب الشفعة حتي يتم التأكد من جدية دعوى الشفعة، فقد قضى الحكم محل تعليقنا بان سبب الشفعة لا يتحقق إذا عجز الشفيع عن إثبات شراكته في الأرض المطلوب شفعتها، إذ يجب على الشفيع ان يثبت شراكته في اصل العين المطلوب الشفعة فيها بما لا يدع مجالاً للشك حتى تكون شراكته في الأرض المطلوب شفعتها متيقنة وخالية من النزاع، لان سبب الشفعة هو أصل واساس الشفعة،فيجب ان يكون سبب الشفعة ثابتا يقيناً، وان تكون شراكة الشفيع في الأرض المطلوب الشفعة فيها متيقنة حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 7-1-2013م في الطعن رقم (49791)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((من خلال رجوع الدائرة إلى الأوراق مشتملات ملف القضية فقد وجدت الدائرة انه قد جاء في أسباب الحكم الابتدائي: وبما أنه لا صحة لدعوى المدعي بطلب الشفعة في الأرضية المشفوع فيها لعدم وجود سبب الشفعة لعدم استطاعة المدعي إثبات شراكته مع البائع للمدعى عليه للأرضية المشفوع فيها أو إثبات تنازل المالك السابق للأرضية للمدعي والبائع...إلخ، وحيث ان الحكم الاستئنافي المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائي حسبما هو ثابت من أسباب الحكم الاستئنافي، لذلك فإن الحكم الاستئنافي قد أصاب حينما قضى في منطوقه بتأييد الحكم الابتدائي)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية: الوجه الأول: الشراكة كسبب من أسباب الشفعة: حصر القانون المدني أسباب الشفعة في المادة (1257) حصرها في حالات ثلاث منها: (1- الشريك المخالط على الشيوع في أصل العين) وبموجب هذا النص فأنه يجب على محكمة الموضوع التحقق من وجود سبب الشفعة بما لا يدع مجالاً للشك حيث يجب ان تكون شراكة الشفيع المخالط في أصل العين ثابتة متيقنة، وقد قضت المحكمة العليا في حكم سبق لنا التعليق عليه أنه يجب ان تكون شراكة الشفيع في أصل العين المطلوب الشفعة فيها متيقنة وخالية من النزاع، فإذا كانت هذه الشراكة غير مستقرة وغير متيقنة او محل خلاف ونزاع فإن سبب الشفعة لا يكون متحققاً، إذ يجب ان يكون سبب الشفعة متحققاً على وجه اليقين، ومؤدى ذلك أنه يجب على الشفيع ان يقدم الأدلة القاطعة في دلالتها على شراكته في أصل العين المطلوب شفعتها، كما ينبغي ان تكون هذه الشراكة ثابتة على وجه اليقين وليست محلاً للنزاع، لان القانون المدني قد أكد على هذه المسألة في المادة (1260) مدني حينما اشترط لصحة الشفعة (4- ان يكون الشفيع مالكاً للسبب الذي يشفع به) ومؤدى هذا النص أنه يجب على الشفيع ان يقدم الأدلة على أنه شريك مالك في أصل العين المطلوب الشفعة فيها حتى يتحقق سبب الشفعة. الوجه الثاني: تشدد القانون وتشدد المحكمة العليا في التحقق من وجود سبب الشفعة: ليس غريباً ان يؤكد القانون المدني في المواد (1256 و1257 و1260) على وجوب التحقق من سبب الشفعة بما في ذلك شراكة الشفيع في أصل العين المطلوب شفعتها، ونتيجة لذلك فقد تشددت المحكمة العليا في قضائها على ان يكون سبب الشفعة متحققاً على وجه اليقين وخاليا من النزاع حسبما سبق بيانه، ويرجع ذلك إلى ان الفقه الإسلامي وهو مصدر أحكام الشفعة في القانون المدني قد جعل الشفعة رخصة لتلافي مضار الشراكة والخلطة، ولذلك ضبط الفقه الإسلامي الشفعة بشروط وضوابط وآجال قصيرة محددة، وتوسع الفقه في مسقطات الشفعة ، لان الشفعة في الأصل مقررة على سبيل الرخصة التي ينبغي استعمالها في آجال قصيرة (فقه المعاملات المالية المعاصرة، أ.د.عبدالمؤمن شجاع الدين، ص262). الوجه الثالث: إثبات الشراكة والخلطة كسبب للشفعة: يخضع الإثبات في هذه الحالة للقواعد العامة في الإثبات حيث يتم الإثبات بوسائل الإثبات المقررة قانوناً، غير أنه إذا كانت العين المطلوب شفعتها عقاراً فان إثبات الشراكة فيه يتم عن طريق الكتابة، لان القانون قد حدد وسائل إثبات ملكية العقارات بواسطة الكتابة(البصائر والفصول والوصايا)أما إذا كان الشفيع من الورثة وملكية مورثه للعين المطلوب شفعتها ثابتة فأنه يكفي للشريك الوارث طالب الشفعة ان يثبت أنه من ضمن ورثة المالك للأرض المطلوب الشفعة فيها. الوجه الرابع: التوسل بالشفعة للحصول على السعاية!!!؟: في حالات كثيرة يكون الباعث الدافع لطلب الشفعة عند كثير من الأشخاص هو الحصول على السعاية، لان مفهوم السعاية في الواقع العملي مفهوم مغلوط حيث يطالب بالسعاية كل من يشهد اويعلم بالبيع او يحضر عند البيع حتى ولو لم يسعى للتوفيق بين البائع والمشتري وتقديم الخدمات الإستشارية العقارية والقانونية لهم بغرض إتمام البيع ، فنظراً لوضعية السعاية المغلوطة المخالفة للشرع والقانون، فإن بعض الأشخاص يتوسلون بطلب الشفعة للحصول على السعاية من البائع او المشتري حيث يهدف الشفيع من دعوى الشفعة إلى تعليق المبيع ومنازعة المشتري عن طريق دعوى الشفعة التي تستغرق إجراءات نظرها مراحل طويلة أمام القضاء فترهق المشتري والبائع حتى يرضخا ويدفعا الجزية عفواً السعاية!!! وقد وقفت شخصياً على قضايا شفعة كثيرة كانت منظورة أمام القضاء كان يتم حسمها لاحقا عن طريق السعاية، فما أن يحصل المدعي بالشفعة على السعاية حتى يبادر إلى التنازل عن الدعوى أو الخصومة، ولذلك فقد كان هذا الوضع من دواعي تعديل المادة (86) مرافعات التي جعلت الأحكام في قضايا الشفعة غير قابلة للاستئناف مع قبولها للطعن أمام المحكمة العليا، إلا أن هذا التعديل من حيث لايدري قد وفر أرضية خصبة لدعاوى الشفعة الكيدية إذا اخطأت المحكمة الابتدائية في تقديرها وحكمت بالشفعة للمدعي طالب الشفعة المستهدف الحصول على الشفعة حيث فاتت على المحكوم عليه درجة من درجات التقاضي لايضاح وجه العيب والخطأ في الحكم الابتدائي بالشفعة، وقد حدث هذا بالفعل في الآونة الأخيرة، والله اعلم

التسميات:

عدم تجزئة الشفعة في القانون اليمني

جواز تجزئة الشفعة، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 31-10-2018م في الطعن رقم (60274)، وقد تضمن الحكم في أسبابه: ((وبمناقشة الدائرة لمناعي الطاعنين تبين انها مؤثرة وتقوم على أساس وسند من القانون، كون الحكم المطعون فيه لم يتقيد بالقوانين النافذة وبتطبيق المادة (1277) مدني التي تقرر ان الشفعة لا تقبل التجزئة...إلخ، فما قضى به الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بالعين المشفوعة لم يكن موفقاً، لان وحدة العين تقتضي تحقق السبب بكامل العين وحيث ان سبب الشفعة هو إتصال ملك الشفيع بالعين إتصال شراكة (خلطة) في أصلها أو في حق من حقوقها وتختلف أسبابها طبقاً لما نص عليه القانون، وحيث ان الحكم المطعون فيه أستند فيما قضى به إلى الجوار والطريق والملاصقة، مع أنه لا شفعة في الجوار الأمر الذي يلزم معه قبول الطعن)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية: الوجه الأول: السند القانوني للحكم محل تعليقنا: قضى الحكم محل تعليقنا بعدم جواز الشفعة في الجوار والملاصقة، كما قضى بعدم جواز تجزئة الشفعة، وأستند الحكم في ذلك إلى المادة (1277) مدني التي نصت على ان: (الشفعة لا تقبل التجزئة، فيلزم الشفيع طلب الشفعة في العين المشفوعة كلها إلا إذا تعددت العين المشفوعة وقام سبب الشفعة بواحد من افرادها أو تعدد المشترون، فيجوز للشفيع طلب الشفعة فيما قام به سببها في الحالة الأولى وطلب نصيب بعض المشترين في الحالة الثانية، وإذا اشترى الواحد لجماعة ولم يضف إليهم فلا يعتبر هذا تعدداً). الوجه الثاني: معنى عدم تجزئة الشفعة: قضت محكمة النقض المصرية بأن: (المقرر في قضاء محكمة النقض في المادة (936/ب من القانون المدني أنه: يثبت الحق في الشفعة –ب- للشريك على الشيوع إذا بيع شيء من العقار الشائع لأجنبي، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة على ان الحق في الشفعة يثبت للشريك على الشيوع إذا بيع قدر من العقار الشائع إلى أجنبي سواء اكان هذا القدر شائعاً أو مفرزاً، وكان من المقرر ان مناط تطبيق قاعدة عدم جواز تجزئة الشفعة بالنسبة للعقار المطلوب أخذه بالشفعة أن يكون المبيع عقاراً أو عقارات متعددة متصلة أي متلاصقة أو منفصلة بشرط ان تكون مخصصة لعمل واحد أو بطريقة استغلال واحد بحيث يكون إستعمال حق الشفعة بالنسبة إلى جزء منها يجعل الباقي غير صالح لما اعد له من إنتفاع، ويجوز للشفيع إذا تعددت الصفقة ببيع العقار إجزاء مفرزة أو شائعة متى كانت منفصلة بعضها عن البعض لمشتر واحد أو مشترين متعددين سواء من بائع واحد أو من بائعين متعديين ان يأخذ في بعض الصفقات دون بعض إذا ما توفرت له شروط الأخذ بالشفعة فيما يأخذ فيه بالشفعة دون ان يكون في هذا تجزئة للصفقة لانها مجزأة في الأصل) وعلى أساس ما تقدم فإن قاعدة عدم تجزئة الشفعة تعني: أنه لا يجوز للشفيع ان يأخذ بالشفعة في صفقة واحدة بعض المبيع دون بعضه الآخر حتى لا يضار المشتري بتبعيض الصفقة عليه، فالمقصود بعدم قابلية الشفعة للتجزئة أنه لا يجوز للشفيع ان يأخذ بالشفعة بعض المبيع دون بعضه وذلك حتى لا تتفرق الصفقة على المشتري، ومؤدى ذلك ان إعمال قاعدة عدم تجزئة الشفعة تقتضي التفرقة بين حالة ما إذا كان المبيع عقاراً واحداً، وحالة ما إذا كان البيع قد وقع على عدة عقارات، فإذا كان المبيع عقاراً واحداً وجب الشفعة في هذا العقار كله فلا يجوز للشفيع ان يشفع في جزء ويترك الآخر وإذا تعدد الشفعاء فإن كل منهم ينبغي ان يطلب الشفعة في كل العقار حتى لو تم تقسيمه بينهم، أما إذا كان المبيع عدة عقارات تم بيعها في صفقة واحدة أي بعقد واحد، فعندئذ ينبغي التفرقة بين أمرين الأول: إذا كانت هذه العقارات منفصلة غير مرتبطة ببعضها وتقبل التجزئة فهنا يجوز للشفيع ان يشفع في العقارات التي توفرت فيها شروط الشفعة دون غيرها بل أن له ان يقتصر في طلب الشفعة على بعضها فقط، أما الأمر الثاني فأنه: إذا كانت العقارات تشكل صفقة واحدة غير قابلة للتجزئة بطبيعتها أو بحسب الغرض المقصود فيها فهنا يتعين على الشفيع ان يأخذ الصفقة كلها أو يتركها كلها حتى ولو كانت الصفقة تضم عقارات لا تتوفر فيها شروط الشفعة، ولذلك لاحظنا ان الحكم محل تعليقنا قد قضى بنقض الحكم الاستئنافي الذي قضى بالشفعة للمطعون ضده بالجزء الملاصق أو المجاور له. الوجه الثالث: الشفعة في الأموال المتلاصقة: المقصود بالأموال المتلاصقة هنا: إتصال الأموال المفرزة ببعضها من غير وجود فاصل أو حيز يفصل بينها، ومع ان بعض الفقه الإسلامي يرخص بالشفعة بالجوار إلا أن القانون المدني اليمني لم يأخذ بالشفعة بالجوار وكذلك بالإلتصاق إذا كانت الأموال مفرزة ومعينة، غير أن الإشكالية تحدث عندما يصل الإلتصاق إلى وجود جدران مشتركة بين الجيران واستعمالهم المشترك للجدار كأن يقوم كل جار منهم بنصب خشبته على الجدار المشترك أو إستعمال الحيز الفاصل بين العقارين للسقي والطريق، وقد ذهب القضاء اليمني إلى ثبوت الشفعة في هذه الحالة ليس للجوار أو الإلتصاق وإنما لان الجدار الذي تنصب عليه الخشب أو تسمر عليه الأبواب يكون مشتركاً وكذلك الحال إذا استعمل الجاران الفاصل بين أرضيهمen

التسميات:

دعوى الشفعة في القانون اليمني

دعوى الشفعة في القانون اليمني 

إحتساب بداية مدة دعوى الشفعة من تاريخ العلم بالبيع

 أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء نصت

 المادة (17) إثبات على ان مدة طلب الشفعة ثلاثة أيام للحاضر العالم في البلد وشهر للغائب تبدأ من تاريخ علمه بالبيع، في حين نصت المادة (1275) مدني على ان مدة دعوى الشفعة ثلاثون يوماً تبدأ من وقت طلب الشفعة، وذهب الحكم محل تعليقنا إلى ان بداية مدة دعوى الشفعة وهي الثلاثون يوما تبدا من تاريخ العلم بالبيع حسبما ورد في الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 2/12/2013م في الطعن رقم (51994)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((في حين ذهبت محكمة الاستئناف إلى التوفيق بين حكم المادة (17) إثبات التي نصت على انه: (لا تسمع الدعوى في شفعة بعد مضي ثلاثة أيام للعالم بالبيع في البلد وشهر للغائب خارج البلد، وتعتبر المدة في الحالتين من وقت العلم) وبين المادة (1275) مدني التي نصت على أنه: (إذا لم يستجب المطلوب للشفعة طوعاً كان للشفيع طلب مخاصمته أمام القضاء لتملك العين المشفوعة، وان لم يرافعه في مدة ثلاثين يوماً من وقت طلب الشفعة سقط حقه إلا لعذر مقبول) – حيث ذهبت محكمة الاستئناف إلى إعتبار ما تضمنته المادة (17) إثبات مقصوراً على طلب الشفعة وما تضمنته المادة (1275) مدني متعلقاً بالمدة التي يلزم فيها رفع دعوى الحق في الشفعة والتي تبدأ من تاريخ العلم بالحق في الشفعة، وتفسير محكمة الاستئناف مقبول من شأنه إعمال النصوص لا إهمالها بصرف النظر عما تضمنته المادة (17) إثبات من عبارات أخرى)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية: الوجه الأول: طلب الشفعة وقيده وإحتساب بداية مدته: طلب الشفعة هو عبارة عن طلب ودّي يعبر فيه الشفيع صراحة عن رغبته في شفعة العين التي اشتراها المشتري المشفوع منه، حيث يقوم الشفيع بقيد طلبه خلال ثلاثة أيام من تاريخ علمه ببيع العين، ويتم قيد طلب الشفعة لدى الأمين الشرعي المختص والمحكمة المختصة مكانياً لإثبات تقديمه طلب الشفعة في الميعاد المقرر لذلك، وهو ثلاثة أيام تبدأ من تاريخ العلم بالبيع حسبما ورد في المادة (17) إثبات، وقد أوجبت المادة (1275) مدني على الشفيع الحاضر مجلس العقد ان يطلب الشفعة في مجلس عقد بيع العين المشفوعة وإذا لم يكن الشفيع حاضراً في مجلس البيع فإنه يلزمه ان يطلب الشفعة في مجلس علمه، وبناءً على ذلك فلا خلاف ولا مشكلة بشأن إحتساب بداية الثلاثة الايام، لان النص قد صرح ان يتم طلب الشفعة في مجلس البيع او مجلس العلم اي في ساعة العلم ووقته، فذلك يوحي ان إحتساب بداية اليوم الأول يكون على اساس الساعة التي وقع فيها العلم في مجلس عقد البيع او مجلس العلم بالبيع، فالمجلس يكون احتسابه بالساعات لان وقته يسير، مع ان ميعاد تقديم طلب الشفعة محدد بالايام، والقاعدة عند إحتساب المواعيد بالايام ان يتم احتساب اليوم الأول بدءا من اليوم التالي للعلم او الإجراء، ولكن بالنسبة لطلب الشفعة فالنص صريح في إحتساب بداية اليوم الأول من ساعة العلم في مجلس العقد اومجلس العلم حسبما ورد في النص ، وقد سبق لنا في تعليق سابق ان تناولنا تفصيلاً كيفية وإجراءات إثبات علم الشفيع بالبيع ، كما سبق لنا أيضا في تعليق سابق آخر ان ذكرنا ان المحكمة العليا قد قضت بان الخميس والجمعة لا يحتسبا من ضمن مدة طلب الشفعة. الوجه الثاني: دعوى الشفعة ومدتها: وهي دعوى مثل غيرها من الدعاوى التي ترفع أمام القضاء من حيث طريقة وإجراءات رفعها، ولا يتم اللجوء إلى رفع دعوى الشفعة إلا إذا لم يفلح طلب الشفيع الشفعة رضائياً أو ودياً حسبما سبق بيانه في الوجه الأول، وقد حددت المادة (1275) مدني مدة رفع هذه الدعوى بثلاثين يوماً تبدأ وفقاً لما ورد في المادة المشار إليها من (وقت طلب الشفعة) وقد فسر الحكم محل تعليقنا المقصود (بوقت طلب الشفعة) بأنه بداية وقت طلب الشفعة اي بداية علم الشفيع بالبيع، وقد حسم هذا التفسير جدلاً واسعاً كان يدور في اليمن بشأن بداية إحتساب مدة الثلاثين يوماً المحددة لرفع دعوى الشفعة، حيث كان يذهب إتجاه فقهي وقضائي قوي إلى أن بداية إحتساب الثلاثين يوماً يكون من نهاية اليوم الثالث المقرر لطلب الشفعة على أساس أنه ينبغي إحترام مدة الطلب الودّي أو الرضائي للشفعة المقرر في المادة (17) إثبات، فلا يتم اللجوء إلى رفع دعوى الشفعة إلا بعد إنقضاء المدة المقررة للمطالبة الرضائية بالشفعة ، في حين كان يذهب إتجاه فقهي وقضائي آخر إلى أن بداية مدة الثلاثين يوماً يتم إحتسابها من تاريخ علم الشفيع بالبيع، لان المادة (1275) مدني قد حددت بداية المدة (من وقت طلب الشفعة) وهو بداية وقت طلب الشفعة وهو وقت وساعة العلم بالبيع التي تكون في اليوم الأول من الثلاثة الأيام المحددة لطلب الشفعة، وقد اختار الحكم محل تعليقنا هذا الإتجاه، وعلى كل حال فقد حسم الحكم محل تعليقنا هذا الجدل بشأن إحتساب بداية مدة دعوى الشفعة، ومن هنا تظهر القيمة العلمية للحكم محل تعليقنا، والله اعلم.

التسميات: