الثلاثاء، 21 مارس 2023

دعوى نفقة الزوجة في القانون اليمني

دعوى نفقة الزوجة في القانون اليمني

دعوى نفقة الزوجية و ابطال المفروض وفقا للقانون اليمني 

وزيادة وتخفيض المفروض والتحرى عن دخل الزوج ونفقة العدة
أولا ـ المسألة الأولى استحقاق الزوجة للنفقة : 
تستحق الزوجة النفقة في القانون نظير حق احتباس الزوج لها على ذمته: ومن البين من نص المادة الأولى من القانون 25/1920على النفقة المستحقة للزوجة وتشمل (الغذاء والمسكن و الكسوة و مصاريف العلاج بالإضافة لكافة المصاريف الأخرى 

من المقرر أن نفقة الزوجية واجبة على الزوج شرعاً لقاء احتباسها عليه وأن النفقة للزوجة ديناً عليه فى ذمته لا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء طبقاً للمادة الأولى من القانون 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون 100 لسنة1985 واذا توافر شروط الاستحقاق فهنا تستحق الزوجة النفقة مع يسار او اعسار الزوج طالما كان قادرا على الكسب 
هل هناك نفقة للزوجة عند اختلاف الدين ؟ 
ان نص المادة الاولى من القانون 25/1920 جاء مطلقا ولم يفرق بين الزوجة المسلمة او غير المسلمة فى استحقاق النفقة بشرط ان تكون كتابية لان الشرع اوجب ان يكون الاحتباس بعقد زواج صحيح شرعا سواء كانت مسلمة او كتابية وهى غير المرتدة لان المرتدة لا تستحق نفقة . 

كيف تفرض النفقة ؟ 

بطريقين 

ـ قضائيا ـ اتفاقا 

1ـ قضاء اقامة دعوى نفقة الزوجية : 

ـ لا تسمع الدعوى إلا لتاريخ سنة سابقة ( 1/7 من القانون 25/1920 على تاريخ رفع الدعوى) سواء كانت نفقة زوجة او نفقة عدة وتحال فى هذه الحالة الى التحقيق لتثبت الزوجة بشهادة الشهود عدم الإنفاق لذلك يفضل أن تطلب الزوجة النفقة من تاريخ رفع الدعوى وذلك لسرعة الفصل فى الدعوى . 
فلما كانت نفقة الزوجة واجبة على زوجها شرعاً لقوله تعالى فى سورة البقرة "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" وواجبة قانوناً عملاً بنص المادتين 1 ، 16 من القانون 25 لسنة 1920 المستبدلين بالقانون رقم 100 لسنة 1985 من أنه تجب النفقة للزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه وتعتبر نفقة الزوجة ديناً على الزوج من تاريخ امتناعه عن الإنفاق مع وجوبه وتقدر النفقة بحسب حال الزوج وقت استحقاقها يسراً أو عسراً على ألا تقل النفقة فى حالة العسر عن القدر الذى يفى بحاجتها الضرورية ، والشأن فى الزوجات الطاعة وقيام الخصومة بين الزوجين قرينة الامتناع عن الإتفاق والتقاضى امارتها. 

ـ ملحوظة هامة : 

ان حكم النفقة لو اشتمل على نفقة الزوجة والصغار على مأكل وملبس ومسكن يسقط حق الزوجة بعد الطلاق فى اجر المسكن لأنها تتقاضاه فى عناصر حكم النفقة. 

ـ النفقة المؤقتة : 

ـ المادة 16 /2 من القانون 100لسنة 1985 ـ تقدر نفقة الزوجة بحسب حال الزوج وقت استحقاقها يسرا او عسر ا على الا تقل عن النفقة فى حالة العسر عن القدر الذي يفى بحاجتها الضرورية. 

كيف تفرض : 

حيث ان القاضى لا يملك ان يقضى بفرض نفقة مؤقتة من تلقاء نفسه لأنه بذلك يقضى بما لم يطلبه الخصوم و انما يقضى بها متى طلب منه ذلك بطريقين: 

أ ـ اما بطلبها فى عريضة دعوى النفقة مع الطلبات قبل الفصل فى الموضوع. 

ب ـ اما طلبها فى محضر الجلسة . 

ـ وعلى القاضي فى حالة قيام سبب استحقاق النفقة وتوفر شروطه ان يفرض للزوجة وصغارها منه فى أسبوعين على الأكثر من تاريخ رفع الدعوى ، وهو ميعاد تنظيمى فقط لا يترتب على مخالفته البطلان، نفقة مؤقتة (تفى بحاجتها) ،بحكم غير مسبب واجب النفاذ فورا الى حين الحكم بالنفقة بحكم واجب النفاذ وللزوج بعد ذلك الحق فى طلب المقاصة بين ماتم سداده من نفقة مؤقتة وبين ما الزم به من نفقة نهائيا. 

2 ـ النفقة الاتفاقية : 

ـ للزوجين ان يتراضيا على مقدار معين من النفقة , والنفقة قد تفرض اتفاقًا أو قضاءً ، والقاعدة أن المفروض اتفاقًا كالمفروض قضاءً. 

ـ قد يتفق طرفى الدعوى اى كان وصفهما زوجان اذا كانت الزوجية قائمة او الأب مع الحاضنة على تقدير مبلغ ما شهريا للمحضون وجعله نفقة اتفاقية وحرر بذلك عقد اتفاق ليلحق بمحضر الجلسة وجعله فى قوة السند التنفيذى فالمحكمة هنا تأمره بأداء ما قطعه على نفسه. 

ـ وإذا طالبت الزوجة زوجها بالنفقة المتفق عليها ، و رفض الزوج بدعوى ان القدر المتصالح عليه لا يطيقه لأنه التزم باختياره وذلك دليل على كونه قادراً على ما التزم به فيلزمه جميع ما تصالح عليه إلا إذا وقف القاضى على حالة الزوج واعساره من البينة والقرائن . 

ـ وسلطة القاضى هنا تقديرية ولا تخرج عن ثلاث فروض : 

الأول : ان يقبل القاضي ما تراضى عليه الزوجين وهنا يكون حكمه كاشف فقط عن دين الفقة فى ذمة الزوج . 

الثانى : ان يزيده القاضي اذا وجد فيه تعسف من الزوج رغم يساره ولا يسد المفروض ظروف المعيشة . 

الثالث : ان ينقصه القاضى اذا وجده مغالا فيه مع ضيق حال الزوج . 

ـ وذلك هذا الاتفاق وهو محرر وله حجية عاملة فى إثبات إلتزام الزوج بالإتفاق بالمبلغ الذى قدره على نفسه بما يعد إتفاقاً صائباً تعتبره المحكمة فى إثبات إلتزام الزوج بالنفقة المتفق عليها ولا يقدح عن ذلك ما يقرر به بعد أنه قد حرر ذلك الاتفاق فى ظروف نفسية ما إذ هى أقوال لا تخوله الحق فى إسقاط ما إلتزم به ، إلا إذا تبين أن دخله قد نقص عن وقت الفرض الأصلى سيما بما للنفقة من حجية مؤقتة وأن للمحكمة ان تتحقق من بيان رابته أنه قادر على الكسب بما يلزمه بأداء نفقة الصغيرة التى فرضها على نفسه ام لا خاصة وان الالتزام هو دليل قدرته فلا يجوز له طلب إنقاصه إلا بإثبات إنقاص دخله عن الوقت الذى إلتزم فيه بما فرضه على نفسه .

ـ تصالح الزوجة على نفقة لا يمنعها طلب زيادتها : 

قد تتصالح الزوجة على مقدار معين من النفقة مع زوجها فان هذا الصلح ليس معناه ان هذا الاتفاق أبدى و لأجل غير مسمى بل يمكن لها ان تطلب زيادة المفروض كلما توافرت شروطه وتغيرت أحواله لان أحكام النفقة قابلة للتغيير والتبديل تبعا لتغير ظروف المفروض عليه يسارا او عسرا 

المسألة الثانية 

يسار أو القدرة المالية للزوج 

ـ إثبات دخل الزوج بالتحري يتم عن طريق اخذ خطاب تحرى من السكرتير بعد طلب التصريح بالتحري من المحكمة : 

أولاً : إذا كان له جهة عمل معلومة يسلم خطاب التحري باليد لجهة العمل لضمان سرعة وروده قبل الجلسة. 

ثانيًا : إذا لم يكن له عمل حر أو غير معلومة جهة عمله يتم التحري عن طريق المباحث فى قسم الشرطة التابع له مسكن الزوج . 

ثالثًا : الاستعلام عن الرصيد البنكي ـ ولما كانت المادة الأولى من القانون 205 لسنة 1990 بشأن سرية الحسابات قد نصت على : "تكون جميع حسابات العملاء وودائعهم وأماناتهم وخزائنهم في البنوك وكذلك المعاملات المتعلقة بها سرية ... ولا يجوز الإطلاع عليها أو إعطاء بيانات عنها بطريق مباشر أو غير مباشر إلا بإذن كتابي من صاحب الحساب أو الوديعة أو الأمانة ، أو النائب القانوني أو الوكيل المفوض فى ذلك أو بناء على حكم قضائي أو حكم محكمين". 

ولما كان القانون قد أعطى للمحكمة الحق فى إصدار حكم للاستعلام عن رصيد أى شخص طالما كان هذا لازم للفصل فى الدعوى ، وقد تكون الدعوى منظورة أمام المحكمة وهى دعوى نفقة مثلا ويستلزم لتحديد المبلغ المحكوم به معرفة درجة يساره ومعرفة حالته المالية ، فقبل الفصل فى الموضوع تأمر المحكمة بالاستعلام من البنك المودعة به عن رصيد وحساب المدعى عليه المودع لدى البنك فى أى شكل كان ، وذلك خلال الفترة التى تحددها المدعية وحتى تاريخ صدور الحكم التمهيدى لبيان حالته المادية يسراً وعسراً ولتحديد ما تستحقه المدعية كنفقة الجديدة. 

رابعًا : إحالة الدعوى للتحقيق لاثبات يسار الزوج بشهادة الشهود , و تستطيع الزوجة اثبات يسار زوجها ودخله بشهادة الشهود ، متى اطمأنت لهما المحكمة ومن ثم تقضى لها بنفقة زوجية بأنواعها بما يتناسب مع يسار حاله. 

المسألة الثالثة 

تخفيض المفروض والزيادة و الإبطال 

ـ إيضاح لابد منه حجية أحكام النفقة : 

ان أحكام النفقة لها حجية مؤقتة قابلة للتغيير لأنها يرد عليها التبديل والتغيير تبعا للظروف والأحوال وتغير أحوال المقضي به كما يرد عليها الإسقاط والزيادة و النقصان. 

أولا ـ تخفيض المفروض للزوجة : 

ـ أن يطلب الزوج ذلك ولا يحكم القاضي به من تلقاء نفسه وهذا يقتضى أن يقيم الزوج دعوى مبتدأه تخفيض مفروض. 

ـ ويثبت أمام القاضي تغير حالته المادية عن فترة القضاء بالنفقة عليه وللزوج الإثبات بكافة طرق الإثبات والتخفيض يكون من يوم الحكم. 

ثانيا ـ زيادة المفروض للزوجة من نفقة : 

ـ أن تطلب الزوجة ذلك بزيادة المفروض لها باعتبار تغير ظروف الحياة ويسار حالة زوجها. 

ـ وحيث أنه من المقرر بقضاء النقض أن الأحكام الصادرة بالنققة ذات حجية مؤقتة وأنها مما يقبل التغير والتبديل وترد عليها الزيادة والنقصان بسبب تغير الظروف كما يرد عليها الإسقاط بتغير دواعيها. 

[الطعن رقم 21 س 28 ق أحوال شخصية جلسة 27/10/1960 س11 ص540]. 

ـ إبطال مفروض نفقة زوجية ـ لزوال الملك بالطلاق : 

ـ ومن حيث أنه من المقرر قانوناً أن الحكم الصادر فى النزاع القائم على النفقة هو بطبيعته حكم مؤقت يتغير بتغير المراكز القانونية لأطرافه ، يزول أثره متى زالت دواعيه ، ذلك أن النفقة تقدر بحسب الحاجة ولها أسباب فرضها القانونية، فإذا زالت هذه الأسباب سقط الحق فيها ، ومتى صدر الحكم بالنفقة على أساس قيام الزوجية بين طرفى النزاع ، فإن يصح القضاء بعدئذ ، بالكف عن المطالبة بها متى انتهت الزوجية بالطلاق وانقضت العدة وسوف نورده بالتفصيل فيما يلى. 

المسألة الرابعة 

توقف استحقاق الزوجة للنفقة 

أولا : نشوز الزوجة بحكم قضائي نهائي : 

حيث جاء فى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 أنه (إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الامتناع وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها). 

لا تستحق الزوجة النفقة وذلك في حالة ثبوت نشوزها بحكم نهائي ويكون النشوز بدعوى قضائية ـ دعوى نشوز ـ وتقام هذه الدعوى في حالتين : 

ـ فوات مواعيد الاعتراض على إنذار الطاعة وهو 30 يوم . 

ـ أو إذا قضى بعدم الاعتداد بالاعتراض على إنذار الطاعة. 

ثانيًا : انتهاء عدة الزوجة شرعا من زوجها : 

إذا كان الأصل أن النفقات تفرض للزوجة نظير الاحتباس ، إلا أنه طلقها ، وعليه يبطل حقها فى نفقة الزوجية منذ تاريخ الطلاق خاصةً واذا حلفت اليمين برؤيتها دم الحيض ، الأمر الذى يستوجب ابطال مفروضها ويقضى لها بنفقة عدة ثلاث شهور من تاريخ ايقاع الطلاق. 

ثالثًا : الارتداد عن دين الاسلام . 

رابعًا : حبس الزوجة مالم يكن الزوج هو السبب فى الحبس كما لو حبست فى دين لها عليه وجبت نفقتها. 

8 ـ المقاصة فى دين النفقة: 

حدد القانون 25/1920 المقاصة بين دين الزوج على زوجته ودين النفقة فى المادة الاولى بانه لا يقبل من الزوج التمسك بالمقاصة بين نفقة الزوجة وبين دين له عليها الا فيما يزيد على ما يفى بحاجتها الضرورية 

المسألة الخامسة 

نفقة العدة 

ـ كما نصت المادة الثانية من ذات القانون على أن المطلقة التى تستحق النفقة تعتبر نفقتها ديناً من تاريخ الطلاق ـ وتستحق المطلقة النفقة لمدة لا تقل عن ستين يوماً وهى أقل مدة للعدة ولا تزيد عن سنة ميلادية وهى أقصى مدة لتنفيذ حكم بنفقة عدة وتشمل نفقة العدة شأن نفقة الزوجية والأصل أن : 

ـ عدة المحيض ثلاث حيضات فتستحق النفقة عنها لثلاث مرات . 

- وعدة من لا ترى الحيض لصغر فى السن أو لبلوغها سن اليأس ثلاث شهور، ومنها أن تضع الحامل حملها، سواء كان الطلاق رجعى أو بائن وسواء كان حاملاً أم لا. 

ـ تستحق النفقة على مطلقها سواء كان الطلاق رجعياً أم بائناً ، وسواء كان بائناً بينونة كبرى أم بينونة صغرى. 

ـ استحقاق نفقة العدة : 

ـ ويكون استحقاق المطلقة للنفقة من تاريخ الطلاق وتسمى نفقة عدة ، و تكون مستحقة للمطلقة على مطلقها حتى تنتهى عدتها منه شرعاً. 

ـ وإذا ثبت يسار المطلق فإن المحكمة تقضى لها بنفقة عدة من تاريخ طلاقها ولمدة ثلاث شهور. 

ـ إثبات انتهاء العدة بالإقرار : 

ـ ومن حيث أنه من المقرر أن الإقرار يصح أن يكون فى صحيفة دعوى أو فى المذكرات أو فى محاضر الجلسات ، فإذا كان الإقرار صادر فى قضية أخرى وإن كان لا يعد إقراراً قضائياً ملزماً حتماً إلا انه إقرار مكتوب صدر فى مجلس القضاء ، ومثل هذا الإقرار يترك تقديره لمحكمة الموضوع. 

ـ كما أنه من المقرر أن الإقرار إذا صدر أمام القضاء فى دعوى متعلقة بالواقعة التى حصل عنها الإقرار هو قرار قضائى حجة على المقر ويتعين على القاضى أن يأخذ به ويحكم بمقتضاه. 

[الطعن رقم 60 لسنة 55 ق جلسة 27/5/1986 س37 ص595] 

ـ وحيث أن الزوج طلق زوجته طلقة أولى رجعية بموجب وثيقة طلاق رسمية ، والزوجة قد أقرت بانقضاء عدتها منه برؤيتها دم حيضها ثلاث مرات وذلك فى دعوى اخرى، ولما كانت الدعوى التى صدر فيها هذا الإقرار متعلقة بالدعوى المطروحة فإن المحكمة تأخذ بإقرار المدعى عليها وتعتبره دليلاً كاملاً على انقطاع عرى علاقة الزوجية بالإبانة. 

[الطعن رقم 21 لسنة 28 ق أحوال شخصية جلسة 27/10/1960] 

ـ ومن ثم يسقط حقها فى النفقة من ذلك التاريخ لانفصام عرى الزوجية وانقضاء مدة العدة ، من ثم تقضى المحكمة بإسقاط حقها فى نفقة الزوجية من ذلك التاريخ. 

المسألة السادسة 

مصاريف الولادة 

ـ مصاريف الولادة للزوجة تعد من نفقة المولود على ابيه وليس من نفقة الزوجة 

ـ ان مصاريف الولادة للزوجة تعد من نفقة المولود على ابيه وليست من نفقة الزوجة ، وتقدر مصروفات العلاج فى ضوء حالة الزوج المالية يسراً وعسراً بصرف النظر عما تقدمه الزوجة من أوراق و عما تكبدته من مصروفات للعلاج ويخضع الأمر لتقدير قاضى الموضوع. 

ـ للمحكمة السلطة التقديرية فى تقدير مصاريف العلاج : 

ـ فاذا أقامت الزوجة الدعوى بغية القضاء لها بمصاريف علاج للصغير ودللت على ذلك بعدد من روشتات طبية باسم الصغير وأشعة سونار وكذا فواتير صادرة من صيدلية واحدة ، وحيث ان نفقة علاج الصغار هى من بين النفقات التى تقع على عاتق الأب وان المحكمة تطمئن إلى الروشتات الطبية الخاصة بالصغيرو أثير بشأن فواتير الصيدلية مثلا أنها بدون تاريخ ودون توقيع أو خاتم عليها ولم يدون بها اسم الصغير أو المدعية ، الأمر الذى لا تطمئن معه المحكمة لتلك الفواتير مع مراعاة يسار او اعسار الاب وهو أمر متروك لتقدير المحكمة. 

ـ قبل الدخول هل تستحق الزوجة مصاريف علاج : 

ـ والزوجة المريضة تستحق النفقة على الزوج بعد الدخول حتى لو كان المرض مزمناً أو طعنت فى السن أو أصابها جنون ، أما قبل الدخول فلا نفقة لها . 

[قوانين الأحوال الشخصية ـ معلقاً على نصوصها ـ أشرف مصطفى كمال ـ مكتبة رجال القضاء ـ طبعة 90/91 صفحة 12]. 

ـ التزام الزوجة برد ما تحصلت عليه من النفقة بدون وجه حق : 

وحيث أنه بوقف نفقة المدعى عليها على المدعى بموجب حكم نشوز وذلك من تاريخ امتناعها عن طاعته وكان هذا الحكم لم يطعن عليه بالاستئناف من قبل المدعى عليها وكان الثابت من بالمستندات أنه تم تنفيذ حكم النفقة لصالح المدعى عليها فى الفترة من تاريخ امتناعها عن طاعته ومن ثم فإن طلب المدعى بإلزام المدعى عليها برد هذا المبلغ قد صادف صحيح القانون يتعين إجابته. 

12ـ إجراء المقاصة فى دين النفقة : 

وحيث أنه لما كان من المقرر وفق أحكام المادة الأولى من القانون رقم 100 لسنة 1985 للزوج أن يقيم الدعوى بطلب إجراء المقاصة بين ما حكم به عليه كنفقة زوجية وبين دين ثابت له قانوناً على الزوجة إلا أن المحكمة فى حكمها لإجراء المقاصة يتعين عليها ألا تحكم بمبلغ النفقة كله أو أغلبه والحالة الثانية لأجراء المقاصة بطريق الدفع فى دعوى النفقة أو بدعوى جديدة بإجراء المقاصة فيها بين ما حصلت الزوجة عليه من نفقة بمقتضى حكم النفقة ومما قضى به عليه كنفقة لها وقتية إذا كان القضاء الأخير قد جاء بأقل من القضاء الوقتى فى المقدار مراعاة ألا تزيد المقاصة على ما يفى بحاجة الزوجة الضرورية. 

ـ وذلك لأن غالبا يطول أمد النزاع لحين الفصل في الدعوى فهى تطلب الفقة المؤقتة في صحيفة الدعوى الموضوعية للزوجة أو الصغار او تطلبها فى محضر الجلسة ولا تقبل اذا رفعت بها دعوى مستقلة وحدها

التسميات:

الاكراة الذي يبطل العمل القانوني

الإكراه الذي يبطل العمل القانوني  

 الإكراه الذي يبطل العمل القانوني

 المقدمة: كرم الله الإنسان فخلقه حراً طليقاً وميزه عن سائر المخلوقات بالعقل الذي هو مناط التكليف وأداة للاختيار والرضاء، ومنه تتوقف صحة التراضي على صحة الإرادة التي هي جوهر العقد وأساس قوته الملزمة، نظراً لما تتمتع به من حرية الدخول في العلاقات التعاقدية، ونظرا لما لها من دور في إنشاء العقود وتحديد أثارها.  والإرادة لا تنتج أي أثر قانوني إلا إذا كانت  حرة وواعية, أحاطت بمضمون التصرف فاتجهت إليه بمحض الإرادة, وللأخيرة حالتين: 

 الحالة الأولى:  هي التي يمكن أن تكون معدومة إذا ما صدرت ممن لا يملكها كالصبي غير المميز أو المجنون ... إلخ  في هذه الحالة يكون العقد منعدما ومن ثم باطلا بطلانا مطلق.  الحالة الثانية: إذا ما صدرت من كامل الأهلية لكنها شابها عيب من عيوب الرضا, كالإكراه والغلط والتدليس.  في هذه الحالة يكون العقد باطلا بطلانا نسبيا, وعليه:   فالإكراه : هو الضغط الذي أحدث رهبة في نفس المكره, دفعته إلى التعاقد. وهو ما عرفه القانون المدني اليمني, حيث نصت المادة (١٧٥)  على: هو حمل القادر غيره على ما لا يرضها قولاً أو فعلاً, بحيث لو خُلّي ونفسه لما باشره، ويكون بالتهديد بإتلاف نفس أو عضو أو بعض عضو بإيذاء جسيم, أو بالتهديد بما يمس العرض أو الشرف أو بإتلاف.   الظاهر من النص أنه جعل للإكراه معنى محدد, وهو إجبار المكرِه للمكَره على القول أو الفعل الذي لا يرضها، وهو ما يعني وجود التلازم بين الرضا والاختيار.  كما حدد النص القانوني على أن الإكراه كما يقع على التصرفات القولية من بيع ونحو ذلك, فإنه يقع على الأفعال الحسية, كالتهديد بالقتل أو إتلاف الأعضاء.   شروط الإكراه: نصت المادة (١٧٦) مدني يمني:  لا يعتبر الإكراه إلا إذا كانت ظروف الحال تصور للطرف الذي يدعي الإكراه أن الخطر الجسيم الذي يهدده, محدق به أو بغيره ممن يهمه أمرهم كالزوجة وأصله وفرعه, حال قيامه بما أكره عليه، ويراعى في تقدير الإكراه جنس من وقع عليه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية, وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه ، وقد يقع الإكراه من المتعاقد معه أو من غيره.   الشرط الأول: وجود الرهبة أو الخوف في نفس المتعاقد : وهو أن يستشعر المتعاقد أن الخطر الجسيم المحدق به أو بغيره ممن يهمه أمرهم كالزوجة أو أصله أو فرعه لابد واقع إن لم يقم بإبرام العقد سواء كان سبب هذه الرهبة ماديا كالتهديد بالإيذاء الجسدي، أو معنويا كالإيذاء بالسمعة أو الشرف أو الاعتبار. فالرهبة لا يشترط أن يكون الخطر قد حل بالمكره وإنما المعتبر هو وجود الرهبة فعلاً ووفقاً لظروف الحال التي أحاطت بالمكره. وعلى ذلك لو أبرم المكره العقد نتيجة قيام المكره بإشهار المسدس عليه, وفي اعتقاده أنه سيقتل حتماً أو يصاب بضرر جسيم إذا لم يبرم العقد، فإن حالة الإكراه تتحقق حتى ولو تبين فيما بعد أن المسدس خالٍ من الرصاص, لأن العبرة هي بوجود الرهبة الدافعة للتعاقد.   الشرط الثاني: أن يكون الإكراه بغير حق : مثال: أن يهدد شخص آخر أنه إذا لم يقرضه مبلغ كذا فإنه سيخطف ابنه أو يشهر بأحد محارمه ممن يهمه أمرهم، فإذا ثبت هذا الإكراه وتم إبرام التصرف المطلوب أو القيام بعمل ما, فلا يعول عليه لانعدام الرضا والاختيار. ويطبق نفس المعنى على من يهدد مدينه بالحجز على أمواله إن لم يحرر له سنداً بأكثر مما في ذمته, لعدم مشروعية الغاية.   الشرط الثالث: أن تكون الرهبة هي الدافعة إلى التعاقد:  أي انه لولا الرهبة لما تم التعاقد، وهو كيف يمكن الوصول إلى هذه الحقيقة على ضوء نص المادة (١٧٨):  ( ... ويراعى في تقدير الإكراه جنس من وقع عليه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه). الواضح من هذا النص أنه يمكن الوصول إلى هذه الحقيقة عن طريق المعيار الشخصي أو الذاتي لمن وقع عليه الإكراه،  ومدى اعتقاد الجازم بقدرة المكره على تنفيذ ما توعد به، وعدم قدرة المكره على التخلص من الإكراه،  ولذلك يعتبر الإكراه في محل خال لا يلحقه الغوث، وبالسلاح أو في الليل من الظروف المؤكدة على صدق الرهبة, التي لولاها لما تحقق الإكراه.  لا فتقدير حالة الإكراه المعدم للرضا والاختيار مرجعه على تقدير القاضي, وفقاً للظروف الملابسة التي أحاطت بالمكره, من حيث سنه وحالته الاجتماعية والصحية, ونحو ذلك من الظروف التي يدخلها القاضي في الاعتبار عند الجزم بأن الرهبة هي الدافع الوحيد للتعاقد.   الشرط الرابع: أن تصدر الرهبة من أحد المتعاقدين أو من الغير : وينطوي تحت هذا الشرط ثلاث مسائل هي : 1-  الإكراه الصادر من أحد المتعاقدين على الآخر: فلا خلاف في تأثيره على الرضا وتوافر قيام حالة الإكراه متى كانت الرهبة هي الدافعة للتعاقد, كما ذكرنا سابقاً. ٢- الإكراه الصادر من الغير:  كما لو قام زيد بإكراه بكر على بيع منزله لإسماعيل ، وبعد أن زالت حالة الإكراه طلب بكر استرجاع منزله من إسماعيل, فما الحكم؟ الجواب في نص المادة(١٧٨) مدني يمني:  أذا صدر الإكراه من غير المتعاقدين بدون علم المتعاقد الأخر، كان للمتعاقد الآخر أذا رجع عليه المكره لإرجاع ما اكره عليه أن يطالبه بتعويض ما غرمه وما اصابه من ضرر والمكره يرجع على من اكرهه)   أي يجوز لبكر طلب إبطال العقد للإكراه, ويفرق من حيث الأثر بالنسبة لإسماعيل في حالة ما إذا كان يعلم، أو لا يعلم بالإكراه،  فإن كان إسماعيل لا يعلم بحالة الإكراه الواقعة على بكر، فإن له أن يطالب بكراً بتعويض ما غرم, وما أصابه من ضرر نتيجة إبطال العقد وذلك تقديراً لحسن نيته, ثم يكون لمن وقع عليه الإكراه أن يرجع بتلك التعويضات والغرامات على من أكرهه. وأما أن كان إسماعيل يعلم بحالة الإكراه فليس له من بكر إلا استرجاع الثمن, أما ما أصابه من الغرامة والضرر نتيجة إبطال العقد فليس له أن يرجع على بكر، وإنما له أن يطالب بذلك زيداً لأنه المكره لبكر على إبرام التصرف منه.   ٣- الأمر الغالب الدافع إلى التعاقد : لا محل لمثل هذا الخلاف في القانون المدني اليمني, حيث أثبتت المادة (١٧٦) على أن حاله الإكراه تتحقق سواء وقعت من أحد المتعاقدين ام من الغير، لوجوب سلامة الرضا من العيوب حال التعاقد.   أثر الإكراه: نصت المادة(١٧٧) مدني يمني على أثر الإكراه بالنسبة للتصرفات المالية عند تحقق شروطه بقولها:  لا يصح العقد الصادر من شخص مكره عليه، ويجب على من وقع منه الإكراه إرجاع ما كان الإكراه عليه.   أي أن العقد المبرم تحت تأثير الإكراه لا يعيب الرضا فحسب وإنما يعدمه، والقانون المدني اليمني يأخذ بوحدة التلازم بين الرضا والاختيار, لذلك يجب على من وقع منه الإكراه إرجاع ما كان الإكراه عليه, لانعدام الإرادة حال التعاقد, وهو ما عليه جمهور الفقه الإسلامي.   عبء اثبات الإكراه: إثبات الإكراه وفقاً للقاعدة العامة التي تقضي بان الأصل هو أن سلامة الإرادة يكون على من يدعي وقوع إكراه افسد أرادته أن يثبت وجوده وتوافر شروطه, فعليه أن يثبت أن هناك وسيلة ضغط غير مشروعة استعملت ضده, وان هذه الوسيلة ضغط غير مشروعه لإرهابه, وأنها هي التي دفعته إلى التعاقد.  واثبات الإكراه هو إثبات لوقائع مادية, فإن هذا الإثبات جائز بجميع الطرق. وتقدير ما إذا كان الإكراه مؤثراً أو غير مؤثراً، وما إذا كانت الرهبة الناشئة منه هي الدافعة إلى التعاقد أم لا, مسألة واقعية تدخل في سلطة قاضي الموضوع, دون رقابة عليه من محكمة النقض.      المراجع: ١-د.محمد بن حسين الشامي، النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني اليمني، الجزء الأول مصادر الالتزام ، ص ١٩٠. ٢-د.الشامي، مرجع سابق، ص ١٩٠-١٩٤. ٣-المذكرة الإيضاحية للقانون المدني اليمني : الكتاب الثاني. ص ٧٤. ٤-د.الشامي، مرجع سابق، ص ١٩٤، ١٩٥. ٥-د. فتح الله الغشار، احكام وقواعد الإثبات في الفقه الإسلامي وقانون الاثبات

التسميات:

بطلان القسمة في اثناء حياة المورث في القانون اليمني

 بطلان القسمة في اثناء حياة المورث في القانون اليمني

القسمة في القانون اليمني 

أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين 

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء 

القسمة في اثناء حياة المورث تثير جدلاً واسعاً في اليمن من حيث مدى جوازها ولزومها، ويرجع سبب ذلك إلى أن قانون الأحوال الشخصية لم يكن موفقاً في تنظيمه لهذا الموضوع الشائك والمتداخل مع غيره، وقد سبق لنا نشر بحث بحكم في مجلة (جيل) اللبنانية للأبحاث المعمقة في هذا الموضوع تناولنا فيه هذا الموضوع تفصيلاً ، ولأهمية هذا الموضوع وكثرة الاحتياج له فان هناك بعض جوانب هذا الموضوع تحتاج إلى ايضاح ، ولذلك اخترنا التعليق على الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 26/4/2010م في الطعن الشخصي رقم (38123) لسنة 1430هـ وتتلخص وقائع الدعوى التي تناولها هذا الحكم انه : تقدمت ثلاث اخوات بدعواهن ضد اخوهن الذكر الوحيد وذلك أمام المحكمة الابتدائية حيث طلبن في دعواهن بقسمة تركة والدهن ،وقد دفع المدعى عليه شقيقهن بعدم سماع الدعوى لسبق القسمة في حياة المورث والدهن فقد تمت تلك القسمة بنظر وبخط القسام ...، فردن المدعيات على ذلك الدفع بأن تلك القسمة باطلة لأنها تمت في حياة المورث والدهن، وسارت المحكمة في إجراءات نظر القضية حتى خلصت الى الحكم برفض الدفع بعدم قبول الدعوى والحكم بقبول الدعوى المرفوعة من المدعية وبطلان القسمة الواقعة في اثناء حياة المورث وإعادة قسمة التركة وإلزام المدعى عليه بدفع مصاريف التقاضي، وقد ورد في أسباب الحكم الابتدائي (أنه تبين من خلال الاطلاع على الفصول التي تمت القسمة بموجبها انها لم تكن بشكل قانوني أو شرعي بل كانت بشكل عشوائي حسب هوى المورث وارادته في تفضيل ولده الذكر .... على  اخواته الاناث المدعيات كما هو ثابت من خلال شهادة القسام نفسه) فلم يقبل الأخ بالحكم الابتدائي فقام باستئنافه وقد ذكر المستأنف في عريضة استئنافه أن  المدعيات قد حضرن عملية القسمة اثناء حياة المورث وان تلك القسمة تم تعميدها من قبل رئيس المحكمة الابتدائية المختصة، الا ان محكمة الاستئناف قضت بتعديل الحكم الابتدائي بحيث تعاد قسمة ثلثي التركة على جميع الورثة أما الثلث فيكون للولد المستأنف مقابل الغرامات التي دفعها في سبيل المحافظة على اموال التركة واصلاحها، فلم يقبلن الاخوات  المدعيات بالحكم الاستئنافي فقمن بالطعن فيه بالنقض، فقبلت الدائرة الشخصية الطعن وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا (فقد وجدت الدائرة أن الحكم بإعادة القسمة الشرعية موافق للشرع والقانون عدا ما قضت به الشعبة بتجنيب الثلث من التركة الأمر الذي يتعين معه نقض الحكم في هذه الجزئية لان القسمة  وقعت في اثناء حياة المورث ولم يتعقبها اجازة الورثة بعد وفاة مورثهم) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم على النحو الاتي: 
الوجه الأول : موقف الفقهاء من قسمة الشخص لماله في اثناء حياته : 

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أربعة أقوال، القول الأول : يذهب إلى عدم جواز هذه القسمة لأن الارث فرائض  افترضها الله سبحانه وتعالى وقررها فهو  الذي حدد وقتها بعد موت المورث فالقسمة في اثناء حياة الشخص مخالفة للوقت الذي حدده المشرع تبارك وتعالى، اما القول الثاني : فقد ذهب الى جواز ذلك شريطة أن تتم القسمة كقسمة الميراث تماماً ، في حين ذهب القول الثالث : الى جواز هذه القسمة على ان يتم ذلك على سبيل العطية والهبة وليس على أساس الارث فتتم المساواة بين الاولاد ذكوراً واناثاً في هذه القسمة باعتبار ذلك عطية يتساوى فيها الاولاد ذكورا واناثا، وقد ذهب القول الرابع : الى كراهة هذه القسمة  جمعاً بين ادلة الحظر وادلة الاباحة ونحن نرجح القول الثالث لمناسبته في العصر الحاضر وللدوافع التي تدفع الاشخاص الى تقسيم اموالهم في اثناء حياتهم بين الورثة المحتملين.

الوجه الثاني : موقف القانون اليمني من قسمة الشخص لماله اثناء حياته :

مع ان القانون المدني نظم قسمة الأموال بين الورثة والشركاء على الشيوع في المواد من (1197) الى (1223) إلى أن هذه النصوص لم تتناول هذا الموضوع، اما قانون الاحوال الشخصية فقد تضمنت بعض نصوصه اشارات الى قسمة الشخص لماله اثناء حياته، وقد خلط فيها القانون بين أحكام الميراث والعطية والهبة والوصية، فقد نصت (183) أحوال شخصية على أنه(تجب المساواة في الهبة والمشتبهات بها بين الاولاد وبين الورثة بحسب الفريضة الشرعية) والهبة ومشتبهاتها تقع في اثناء حياة المورث وفقاً للمادة (168) أحوال شخصية، وعند امعان النظر في المادة (183) السابق ذكر نصها نجد أنها قد اجازت قسمة المال في اثناء حياة المورث شريطة ان يتم ذلك طبقاً لأحكام الميراث وبهذا يكون القانون قد اخذ بقول العلماء الذين ذهبوا الى جواز قسمة الشخص لماله في اثناء حياته وفقاً لأحكام الميراث، ومع ان القانون قد ذهب الى جواز القسمة في اثناء حياة المورث الا انه قرر في المادة (186) ان القسمة في هذه الحالة يكون حكمها حكم الوصية فلا تكون القسمة نافذة الا بعد وفاة الشخص حيث نصت المادة (186) على أن (الهبة للوارث ووارثه في حياته تأخذ حكم الوصية الا فيما استهلكه الموهوب له في حياة الواهب حقيقة أو حكماً) وبالإضافة الى ذلك فقد قرر قانون الاحوال الشخصية الا ان هذه القسمة باعتبار هبة ووصية لوارث فإنها لا تكون نافذة الا اذا اجازها بقية الورثة بعد وفاة مورثهم وليس في اثناء حياته حسبما ورد في المادة (234).

 

الوجه الثالث : موقف الحكم محل تعليقنا من قسمة الشخص لماله بين ورثته في اثناء حياته : 

من خلال مطالعة الحكم محل تعليقنا نجد انه قد قضى ببطلان القسمة في اثناء حياة المورث وذلك في القضية التي فصل فيها ، وقضاؤه سديد لان القسمة لم تتم بحسب الفرائض الشرعية كما انها لم تكن بالتساوي بين الورثة بحسب الفرائض الشرعية حيث خصص الوالد غالب ماله لابنه الوحيد وهضم البنات المدعيات إضافة إلى ان الورثة لم يجيزوا هذه القسمة بعد وفاة والدهم بل انهم تنازعوا حتى قمن البنات برفع دعوى بطلان تلك القسمة كما ان الولد الوحيد لم يستهلك حقيقة أو حكماً المال الذي آل اليه بموجب تلك القسمة حيث ظل ذلك المال تحت يد الولد الذكر حتى بعد وفاة والدهم وحتى وقت رفع البنات لدعواهن فقد ظل هذا المال موجودا  لدى  الولد فلم يستهلك ذلك المال حقيقة أو حكماً في اثناء حياة المورث، وبناء على ذلك فان قضاء الحكم محل تعليقنا سديد موافق لنصوص قانون الاحوال الشخصية مع تحفظنا على خلط القانون للمفاهيم فيما بين القسمة والهبة والعطية والوصية على النحو السابق بيانه،والله اعلم. 

التسميات: