السبت، 1 أبريل 2023

بحث حول أحكام الوقف الأهلي وفقا للقانون اليمني

 بحث حول أحكام الوقف الأهلي وفقا للقانون اليمني
 الوقف الاهلي في القانون اليمني 

بحث حول أحكام الوقف الأهلي في القانون اليمني 



أ‌-      الطبيعة القانونية للوقف:

نصت المادة (3) من قانون الأوقاف على أنه :

( الوقف هو حبس مال والتصرف بمنفعته أو غرامة على سبيل القربة تأبيداً وهو نوعان وقف أهلي ووقف خيري).

بينما نصت المادة (4) منه على أن:

(الوقف الأهلي: هو وقف على النفس أو الذرية والوقف الخيري هو ما وقف على جهات الخاصة أو العامة).

والفقهاء ذكروا أن الوقف الأهلي أو الذري هو الذي يوقف ابتداء الأمر على نفس الواقف أو أي شخص أو أشخاص معنيين ولو جعل أخره لجهة خير ويعرف بأنه هو ما يكون الاستحقاق فيه من أول الأمر على معين واحد أو أكثر أكان المعين معينا بالذات كأحمد أو خالد أو معيناً بالوصف كأولاده أو أولاد عبدالله سواء كانو قرابة أم أجانب ثم من بعد هؤلاء المعنيين على جهة به .

أحكام الوصايا والأوقاف في الشريعة والقانون – أحمد فرج ص 241


وقد عرف د. غالب القرشي في كتابة الاوقاف والوصايا بين الشريعة والقانون الوقف الذري بأنه هو ما كان على النفس أو الذرية.

وبالنظر إلى موضوع الوقف الأهلي نجد أن موضوع الوقف والمصرف هم الذرية الأولاد وأولادهم لذا فإن هذا الوقف هو وقف أهلي ذري يترتب على ذلك أنه يخضع لأحكام الوقف المنصوص عليها في القانون.

ب‌-      وظيفة ناضر الوقف:

تتمثل وظيفة الناضر في حفظ الوقف وعمارته وايجاره وزراعته والمخاصمة منه وتحصيل الغلة من أجرة او زرع او ثمر وقسمتها بين المستحقين وحفظ الأصول والغلات على الدوام لأن المعهود في مثله وعليه الاجتهاد في تنمية الوقوف وصرفه في جهاته عن عمارة وإصلاح وإعطاء مستحق.

وهبة الزحيلي –الوصايا والوقف في الفقه الإسلامي صـ503


إذا على الناظر القيام بالوظائف التالية:

1-      حفظ الوقف وعمارته.

2-      المخاصمة منه ومن أجله.

3-      الاجتهاد في تنمية الوقف..

غير أن القانون قد أكد على أهم شرط في المادة (51) من قانون الاوقاف والتي نصت على أنه (يشترط في متولي الوقف ......... العمل بما نص عليه القانون).

ج- الاثار المرتبة عن إخلال الناظر" ولي الوقف" بوظيفته:

ذكر الأمام المرتضى في التاج المذهب ج3 ص321 أن من الشروط التي اشترطها الفقهاء في الناظر على الوقف او القيم عليه العدالة، أي أن يكون أميناً عدلاً قادراً على التصرف فيما هو ناظر عليه سواءً أكان المولي الواقف أم الناظر والأصل في اعتبار توافر العدالة في الناظر على الوقف: انه ولىّ على مال غيره وراعى لمصلحة الوقف والمستحقين وليس من النظر ورعاية المصلحة أن يكون المتولي –الناظر- خائناً غير عادل إذ في توليته وهو خائن تمكين له من الضرر والإيذاء إذا ولاه وقد ذكر أيضاً:

أنه لا يجوز للإمام أو الحاكم أن يعترضا ممن له ولاية الوقف من واقف أو منصوب أو موقوف عليهم معين مهما قام بواجبة إلا لخيانة تظهر منهم فيعزلون للخيانة أو بإعانة أي بإقامة من يعينه ويكون وكيلاً لا ولياً.

وقد جاء في شرح الأزهار صـ499

أنه إذا ترك الوصي أو المتولي أرض اليتيم أو المسجد أو الوقف بغير زراعة حتى صلبت فإن كان منع من يزرعها فهو غاصب وإن لم يمتنع بل تركها لغير عذر فهو عاصٍ ولا يضمن قبل وتبطل ولايته.

وقد رتب القانون على مخالفة ولي الوقف ما نص عليه الواقف بطلان ولاية الواقف وعلى ذلك نصت المادة(51) أوقاف بقولها:

(يشترط في متولي الوقف أن يكون مسلماً مكلفاً عدلاً حسن السيرة والسلوك قادراً على التصرف والعمل بما نص عليه الواقف، وإذا فقد المتولي شرطاً من هذه الشروط بطلت ولايته).

د- حقوق الموقوف عليهم(مصرف الوقف)

جاء في شرح الأزهار ج3 صـ460-461ـ

أنه تصح قسمة الوقف معايشة بين أهل المصرف وتكون بمعنى الإجارة ولا يشترط استواء المنافع وهل هي لازمه أم لكل واحد من المتعايشين نقضها قولان للمذاكرين:

رجح الفقيه في تعليقه  أنها ليست لازمه ورجح السيد الهادي بن يحي أنها لازمه قال في الحفيظ:لا تصح قسمة الوقف إلا معايشة إلى أخر مدة المتعايشين ولكل واحد منهم الرجوع بما غرم على الأخر ولو فيما رسم له.

وقال الأمام عز الدين: أن قسمة الوقف لا تصح إلا معايشة كما في الحفيظ وأطلق في البيان صحة قسمة الوقف على الجماعة وظاهر عدم صحة الرجوع عنها وعند بالله لا يصح إلا ان تقع في المنافع فقط صح.

قلت: وجميع ما ذكر لا يستقيم إلا في الوقف الذي ينتقل بالوقف وأما الذي يشتغل بالأرث فقياس المذاهب أنها تصح القسمة فيه على وجه الدوام بدليل ما ذكروا أن القسمة لا تنتقل إلا بعد موت القاسم.

وقد تضمن قانون الاوقاف في الفصل السادس أحكام خاصة بالوقف الأهلي جاء فيه:

مادة(46) (الأوقاف الأهلية القديمة التي لا تتفق شروطها مع الشروط المنصوص عليها في هذا القانون إذا كانت قد صدرت فيها أحكام شرعية بصحتها أو كان الورثة قد تراضوا عليها وقضى عليها أربعون عاماً تبقى على ما هي عليه، ولا تنقضي إلا بتراضي أهل المصرف أو أغلبهم بحسب الاستحقاق وأوفرهم صلاحاً ويقدم من خلال الجهة المختصة للحاكم لتحقيقه والأذن بنقض الوقف إذا تحققت المصلحة)

مادة(47) (إذا حكمت المحكمة بنقض الوقف الأهلي القديم طبقاً لما هو مبين بالمادة السابقة تؤول ملكيه أعيان الوقف للموقوف عليهم كل بقدر استحقاقه الحالي ومن مات من طبقة المستحقين الحاليين وله ورثة عند وفاته فيحل ورثته وورثة من مات منهم محله بقدر استحقاقه لو كان حياً كلاً بقدر نصيبه في الميراث)

مادة(48) (إذا اختلف الموقوف عليهم في الوقف الاهلي القديم المنصوص عليه في المادة(46) على الاستحقاق أو القسمة فيما بينهم ولم يكن قد صدر في الاستحقاق حكم سابق يجب اتباعه عين الحاكم استحقاق كل منهم على الفرائض الشرعية إن علمت وإن التبس الأمر فعل رؤس الموجودين ذكراً أو أنثى وأجرى القسمة بينهم طبقاً لما هو منصوص عليه في المادة(47) مع عدول يختاروهم إذا لزم ويفضل من بعض الورثة أو أغلبهم على اختياره).

ومن ذلك نستخلص الآتي:

1-        يلحق للموقوف عليهم أو أغلبهم نقض الوقف وفي هذه الحالة إذا أجابه المحكمة طلبهم ذلك فإنها ملكية العين تؤول إليهم كلاً بحسب استحقاقه وهو أمر خاضع لتقدير المحكمة في قسمة العين بحسب الفروض الشرعية أو بحسب عدد الرؤوس.

2-        يحق للموقوف عليهم جميعهم أو أحدهم طلب قسمة الأرض معايشة.

3-        بحق للوقوف عليهم طلب عزل الولي للخيانة والتفريط والإهمال وتكون لهم في هذه الحالة الحق في ولاية الوقف وفقاً لنص المادة( 49) التي تقضي بأن( الولاية على الوقف للواقف ثم لمنصوبة وصياً أو ولياً ثم للموقوف عليه....ويجوز لذا الولاية إسناد الولاية لمن يرى فيه الصلاح بغير عوض)

اتفق الفقهاء على مراعاة شرط الواقف عند اختياره متولياً على الوقف.

فقال الشافعية والحنابلة ومن وافقهم: بانه يجوز عملاً بشرط الواقف أن ينصب الواقف متولياً لبعض الأمور دون بعض بأن يجعل إلى واحد العمارة وتحصيل الغلة وإلى أخر حفظها وقسمتها  على المستحقين أو يشرط لواحد الحفظ واليد ولاخر التصرف ولو فرض إلى اثنين لم يستقل أحدهما بالتصرف ولو قال وقفت على أولادي على أن يكون النظر لعدلين منهم فإن لم يكن فيهم الأعدل واحد ضم إليه الحاكم عدلاً أخر.

د.إسماعيل عبد الله الوظاف أحكام الوقف صـ127


قال الزيدية: ولاية الوقف لي الواقف له لأنه أولى من غيره جزاءً لإحسانه ثم إلى منصوبة بعد موته وصياً أو ولياً –أي سواءً كان وصياً للواقف في الوقف وغيره أو ولياً للواقف في الوقف فقط.

فلو أقام متولياً وجعل له وصياً فهما سواء في ولايته ثم إلى الموقوف عليه- أي إذا كان الواقف غير باق ولا وصي ولا متولي له من جهته انتقلت الولاية إلى الموقوف عليه أو ووارثه إذا كان قد مات، بشرط أن يكون الموقوف عليه آدمياً معيناً يصح تصرفه إما واحداً أو متعدداً منحصراً.

ولا ولاية لوارث الواقف إلا فيما أوصى بوقفه بعد موته أو كان الوارث موقوفاً عليه أو وصياً للواقف لا أن نفذ الواقف في حياته ومات ولا وصى له فلا ولاية لورثته لأن الولاية لا تورث إذ هي صفة حاصلة من جهة المولي على التعين كالجرح والعدالة.

التاج المذهب4/319-327-البحر الزخار



وقد جاء في البحار الزخار: أنه لا يجوز للإمام والحاكم أن يعترضا ممن له ولاية الوقف من واقف أو منصوب أو موقوف عليه معين مهما قام بواجبه إلا لخيانة تظهر منهم فيعزلون للخيانة أو بإعانة أي بإقامة من يعينه ويكون وكيلاً لا ولياً ولا يعزلان المتولي إذ هما للمصالح.

فقد أجاز القانون عزل الولي إذا لم يعمل وفقاً لما نص عليه الواقف أو لتخلف أحد الشروط التي اشترطها في الولي في المادة(51) سالفة الذكر.

الاستنتاجات:

مما سبق ذكره وبيانه نستنتج الآتي:

1-      لا يجوز لولي الوقف أن يبيع الوقف بمفرده.

2-      إذا التجاء إلى القضاء طالباً ذلك يجب على المحكمة أن تختار ولياً أخر إلى جانبه.

3-      يجوز لولي الوقف أن يولي من يشاء أو أن يتنازل عن الولاية لمن يشاء وفقاً لنص المادة.

4-      لا تؤول ولاية مؤرث طالبي الرأي على الوقف إرثاً ولكن يحق لهم التمسك بها باعتبارهم موقوف عليهم (مصرف الوقف).

التسميات:

الجمعة، 31 مارس 2023

جريمة النصب والاحتيال وفقا للقانون اليمني


جريمة النصب والاحتيال وفقا للقانون اليمني 

ماهية وأركان وشروط جريمة النصب والاحتيال في القانون اليمني والقوانين المقارنة




ماهية وأركان وشروط جريمة النصب والاحتيال في القانون اليمني والقوانين المقارنة


بادئ ذي بدئ لابد أن نعرف جميعاً أنه على الرغم من توسع الفقه القانوني الوضعي لدى بني البشر إلا أننا نجد المحتالون من بني البشر أيضاً لم يجارون تلك التطورات المستبقة في النصوص التشريعية الوضعية ، ونجد أن المحتالون لم يعدموا أية حليةٍ إلا ولجأوا إليها للاستيلاء  على أموال المجني عليهم أو المجني عليه  ، فتارةً تجدهم يستغلون سذاجتهم ، وتارةً أخرى يستغلون طمعهم نحو اقتناء المزيد بما يحقق أحلامهم في زيادة ثرواتهم إلا أن الرياحَ قد لا تأتي لهم بما تشتهيه أنفسهم.

حتى أن المشرع قد تبسط في حمايتهِ القانونية لهؤلاء وأولئك بتجريمه أفعال الاحتيال والنصب ، فلم يفرق بينهما ونجدهُ أيضاً بنفس الوقت  قد بسط حمايتهُ على الذين يقعون ضحيةً للنصب بطمعهم وجشعهم غير أن طمعهم هذا متى ظهر لا ينفي بالضرورة أنهم مجنياً عليهم في هذه الجريمة على الأقل من حيث أنها تشكل عدواناً على حرية إرادتهم وذلك بالحيلولة بينهم وبين التصرف في أموالهم على النحو الذي يبتغونه.

فجريمة النصب هذه وإن كانت تقع بدرجات متفاوتة من سنةٍ لأخرى ، إلا أن الملاحظ هو ازدياد وقوعها ، فقد ساعد على ذلك انتشار الأمية كسبب رئيس من أسباب وقوع البعض فيها ، وانعدام القيم الأخلاقية سواءً لدى الجناة وهم الغالبون أو المجني عليهم وهم القلة الذين قد يسهمون في أن يلحقوا بأنفسهم صفة المجني عليهم.

وجريمة النصب والاحتيال تعد كما هو معروفٌ من جرائم الاعتداء على المال بأي طريقةٍ من طرق الاحتيال ، وقد كانت جريمة النصب قديماً مختلطةً بجريمة السرقة في القانون الروماني والفرنسي القديمين .

ولمعرفة ماهية جريمة النصب والاحتيال وصفتها وكيفية تمييزها عن غيرها من القضايا المشابهة لها ولتحديد أركانها وماهية عناصر تكوينها وشروح المشرعين فيها وما إلى ذلك من الاستفهامات المطلوبة للكشف عن هذا النوع من الجرائم نقول :-

س : كيف يتم التمييز بين جريمة النصب والاحتيال عن جريمة السرقة ؟

ج : كما سبق وقلنا أن جريمة النصب في القوانين والتشريعات كانت تعدُ صورةٌ من صورِ جريمة سلب مال الغير ولكنها مع تطور الفكر التشريعي والقانوني عند بني البشر حيث أصبح لكلٍ جريمة عناصرها وأركانها وشروط صحتها ...الخ.

وعند التمييز بينهما نجد أنهما مختلفتان في مجموعةٍ من العناصر التي تتمثل في الآتي :-

1/ تتوقف جريمة السرقة بوجهِ عام على مجهود الجسماني الذي يبذلهُ الجاني في سبيل الاستيلاء على الشيء المسروق لكن جريمة النصب خلاف ذلك كلياً فهي تقوم على المجهود المعنوي أساساً الذي يبذلهُ الجاني في حمل المجني عليه على تصديقهِ.

2/ تتميز جريمة النصب عن السرقة بفرق واضح جداً وهو نوعُ الوسيلة التي يستخدمها الجاني في الاستيلاء على مال الغير بينما في السرقة نجدُ الجاني ينتزعُ الشيء من حيازة صاحبهِ أو حائزة بدون رضائه لأنه في جريمة النصب يعمد بطبيعة حالها إلى خداع المجني عليه وتضليلهِ بوسائل احتيالية على نحوٍ يخلق لدى المجني عليه اعتقاداً مخالفاً للواقع يدفعهُ بطبيعة الحال إلى تسليم مالهِ للجاني برضائهِ .

لذلك فإنه حتى ولو كانت إرادة المجني عليه إرادةً معيبةً بالسبب الذي أوقع فيه الجاني المجني عليه ، إلا أن هذا التسليم الناقل للحيازةَ يحول دون توافر ركن الاختلاس في السرقة ، على الرغم من أنه صادر عن غش وتدليس .

س : ما هي الصفة التي تكون عليها جريمة النصب والاحتيال ؟

ج : لقد أورد الدكتور أحمد أبو الروس في سلسلتهُ (الموسوعة الجنائية – الكتاب الثاني- جرائم السرقات والنصب وخيانة الأمانة والشيك بدون رصيد – ص 301) حول طبيعة جريمة النصب بقولهِ :-

" من الأمور البديهية أن طبيعة جريمة النصب : اعتبارها جريمة مادية من جرائم السلوك المتعدد والحدث المتعدد لأنها تتضمن سلوكاً نفسي يتمثل في الاحتيال على الغير ، وسلوك مادي يتمثل في التوصيل إلى الاستيلاء على مال الغير إذ ينخدع بذلك الاحتيال ، لذلك فأننا نجد الجاني بسلوكهِ الأول يخاطب ملكة الفكر والخيال والإرادة لدى من يتلقى منهُ هذه المخاطبة بأن يسلم لهُ مالاً نظير مقابل مجزي – وهو ما حصل من الجاني ووقع فيه موكلنا – يتمثل في إيجاد الجاني علاقةً بينهُ وبين مال المجني عليه " .

س : ماهية أركان جريمة النصب  ؟


ج : كذلك أورد الدكتور/ أحمد أبو الروس في كتابهِ الثاني من الموسوعة الجنائية- ص322) ما نصهُ :-

" أركان جريمة النصب تتمثل في نص م(336) من قانون العقوبات المصري التي نصت على أنه يتطلب لقيام جريمة النصب توافر الأركان التالية :-

1/ وقوع فعلٌ مادي يتمثل في فعل الاحتيال.

2/ حدوث نتيجةً تتمثل في الاستيلاء على نقود أو سندات أو أي متاعٍ منقول.

3/ قيام رابطة السببية بين الفعل المادي " الاحتيال والنتيجة وهي الاستيلاء على مال الغير .

4/ توافر القصد الجنائي.


أي أنه إذا ما توافرت هذه الأسباب مجتمعةً فإنه يثبت بها قيام جريمة النصب والاحتيال – يؤكد ذلك ما جاء في على قلم الدكتور/عبد الحميد الشواربي في كتابهِ ( جريمة النصب في ضوء القضاء والفقه- ص23 ، ص27 ، ص34 ) بما أوردهُ من أحكام محكمة النقض المصرية في جرائم النصب بما نصه :-

( لقد عرفت م(336) من قانون العقوبات المصري – جريمة النصب- بأنه يتطلب لتوافرها أن يكون ثمة احتيال واقع من المتهم على المجني عليه بقصد خدعهِ والاستيلاء على مالهِ ، فيقع المجني عليه ضحيةً لهذا الاحتيال الذي يتوافر باستعمال طرق احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفةٍ غير صحيحةِ أو بالتصرف في ملك الغير ممن لا يملك التصرف.

(20/6/1971م أحكام النقض- س22ق118ص481،27/1/1969مس20ق40ص183)

واستطرد في كتابه حتى قال (( أنه يجب لتوافر جريمة النصب أن تكون الطرق الاحتيالية من شأنها تسليم المال الذي أراد الجاني الحصول عليه مما يقتضي أن يكون التسليم لاحقاً لاستعمال الطرق الاحتيالية)).

(23/3/1964م أحكام النقض س15ق42ص206).

س : كيف يتم إثبات القصد الجنائي في جريمة النصب ؟


ج : إن إثبات القصد الجنائي في جريمة النصب والاحتيال لا يكون بطريقة مباشرةً بل بطريقةِ غير مباشرةً وهي جريمة عمدية ، لذا لا يلزم التحدث عن ركن القصد الجنائي بجريمة النصب على استقلال ما دام الحكم قد أورد الوقائع بما يدلُ على أن مراد المتهمين كان ظاهراً ، وهو اقتراف الجريمة بقصد سلب مال المجني عليه وحرمانهِ منهُ.

(13/1/1969م أحكام النقض س20ق14ص69).

كذلك الأمر بالنسبة لما جاء في نصوص القانون اليمني رقم (12) لسنة 1994م بشأن الجرائم والعقوبات في مادة وحيدةٍ هي م(310) بنصها :-

(( يعاقب بالحبس مدةً لا تزيد على ثلاث سنواتٍ أو بالغرامةِ من توصل بغير حق إلى الحصول على فائدةِ ماديةِ لنفسهِ أو لغيرهِ ، وذلك بالاستعانة بطرقِ احتيالية (نصب) أو اتخذ اسم كاذب أو صفةٍ غير صحيحة )).

وهو ما نريد هنا توضيحهٌ من خلال ما سبق إيراده للوصول لأمرٍ هام ومعروفٍ بنفس الوقت ينم عن قصور واضح في التشريعات العربية وربما الوضعية جمعا من أن النصوص القانونية لم تُعرّف تعريفاً دقيقاً لجريمة النصب أو بمعنى أصح لم تحتويها بشكل اكثر تفصيلاً ، بدليل أن قانون العقوبات اليمني مثلاً لم يخصص في نصوص مواده لبالغة (325) مادة ، إلا مادةً وحيدةً ، لجريمة جنائية تتعدد فيها الوصوف القانونية والطرق الاحتيالية المتعددة والمتجددة بتجدد وتطور الفكر الإجرامي الإنساني المتماشي بطبيعة الحال مع كل هذه التطورات والتغيرات التي تسبب العقل البشري في وجودها لخدمة بني الإنسان واستغلت بنفس الوقت لمحاربة بني الإنسان وأغفلت من قبل المشرعين لما يظهر فيها من أساليب قد لا يستطيع المشرع حصرها بقدر ما يستطيع المحاولة لاحتوائها ، ومع ذلك نرى إنصافاً أن القانون أراد أن يحدد مدلولها بان حدد لها أغراضاً معينةً .لأن القاعدة العامة في كل وسائل النصب أن الجريمة لا تتوافر إلا إذا ثبت أن الجاني قد كذب ، وفي الطرق الاحتيالية القاعدة العامة أن الكذب وحدهُ لا يكفي لتكوينها وبضرورة الكذب فقامة شرك للمجني عليه لإيقاعهِ في غلط يحملهُ على تسليم المال ، أي لا بد أن يبني على الكذب لأنه لو لم يكن هناك كذب فلا محل للقول بوجود النصب ، أضف لمسألة الكتمان المتعمد ، لأن مجرد الكذب لا يكفي لتكوين الطرق الاحتيالية في معنى النصب ، كذلك مجرد الكتمان لا يكفي لتكوين جريمة النصب قياساً من باب أولى لأن الكذب فعلٌ إيجابي والكتمان فعلٌ سلبي حقيقةً أقل درجةً وأقل كفاية.

لذلك فقد أورد الدكتور / عبد الحميد المنشاوي في كتابه (جرائم النصب والاحتيال في ضوء القضاء والفقه- ص45) ما نصه :-

من المقرر أن مجرد الأقوال والادعاءات الكاذبة مهما بلغ قائلها في توكيد صحتها لا تكفي وحدها لتكوين الطرق الاحتيالية بل يجب لتحقق هذه الطرق في جريمة النصب أن يكون الكذب مصحوباً بأعمال ماديةً أو مظاهر خارجيةً تحمل المجني عليه على الاعتقاد بصحتهِ .

(11/12/1978م أحكام النقض س29ق191ص927).

كذلك الأمر عندما يستعين شخص بأخر أو بآخرين على تأييد أقوالهِ وادعاءاتهِ المكذوبة للاستيلاء على مال الغير يرقع كذبهُ إلى مصاف الطرق الاحتيالية الواجب تحققها في جريمة النصب ، مع ضرورة أن يكون كذب الجاني مصحوباً بأعمال ماديةٍِ خارجية تحمل المجني عليه على الاعتقاد بصحتهِ.

وأخيراً أرجو من المولى أن نكون قد وفقت فيما أوردناه من أراء وأقوال لبعضِ من المشرعين القانونيين واستكملناهُ بالصورة التي خرجنا بها فيما يتعلق بالنصوص القانونية لجريمة النصب والاحتيال

التسميات: ,

امتناع المحكم عن إيداع حكم التحكيم

امتناع المحكم عن إيداع حكم التحكيم 


إمتناع المحكم عن إيداع حكم التحكيم وأثره على دعوى البطلان)



إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم أمام المحكمة المختصة أحد الواجبات الإجرائية المقررة بنص المادة (50) من قانون التحكيم التي قضت بأنه
[على لجنة التحكيم إيداع أصل الحكم والقرارات التي يصدرها في موضوع النزاع مع اتفاق التحكيم قلم كتاب المحكمة المختصة خلال الثلاثين يوماً...].
ومع أن الملزم قانوناً بالإيداع هو المحكم باعتباره مُصْدِر الحكم إلا أن المحكمين ليسوا على درجة واحدة من الالتزام بهذا الواجب الإجرائي فهناك العديد من المحكمين يرفضون إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم على الرغم من إعلانهم رسمياً بالإيداع من محاكم الاستئناف ولأكثر من مرة، فكيف يتم التعامل مع امتناع المحكم عن الإيداع في الواقع العملي؟ وما هي الإجراءات المقررة قانوناً لمواجهة هذا الامتناع؟ وذلك ما أتشرف بعرضه ومناقشته في هذه الأسطر القليلة من جانبين:-
الجانب الأول/ الإجراءات المتعلقة في الواقع العملي:
فمن خلال مزاولة مهنة المحاماة تمكنت من رصد بعض الإجراءات التي تتبعها بعض محاكم الاستئناف لمواجهة حالات الامتناع عن إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم حينما يكون ذلك الإجراء متزامناً مع دعوى بطلان الحكم مقدمة من المحكوم عليه بناءً على صورة الحكم التي سُلمت إليه من المحكم فور صدوره وقبل أن يتم إيداع نسخته الأصلية أمام محكمة الاستئناف.
وأبرز الإجراءات التي وقفت عليها ما يلي:-
1) الإجراءات المتبعة عند رفع دعوى البطلان وتقديم عريضتها أمام محكمة الاستئناف.
والفرضية هنا أن الطرف المحكوم عليه قد استلم صورة من حكم التحكيم قبل ان يقوم المحكم بإيداع النسخة الأصلية لدى محكمة الاستئناف، ففي هذه الحالة يحتسب الميعاد المقرر قانوناً لتقديم دعوى البطلان من تاريخ استلام صورة الحكم وتحاشياً لفوات المدة يبادر المحكوم عليه الى تقديم دعوى البطلان أمام المحكمة بموجب الصورة التي استلمها غير أن محكمة الاستئناف وبدلاً من استكمال إجراءات إيداع دعوى البطلان بالقيد والترسيم والإعلان وفقاً للقانون تقوم بمخاطبة المحكمة وإعلانه بإيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم وتوقف إجراءات تقديم الدعوى إلى حين إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم ومتى قام المحكم بالإيداع قبل انقضاء ميعاد تقديم دعوى البطلان فلا توجد هناك أي إشكالية، إنما المشكلة الحقيقية في امتناع المحكم عن الإيداع أو قيامه بالإيداع بعد فوات ميعاد تقديم دعوى البطلان وفي هذه الحالة سيكون حق المدعي في تقديمها معرضاً لجزاء السقوط ولن تجد محكمة الاستئناف ما يبرر عدولها عن ايقاع هذا الجزاء باعتبار أن القانون وان كان قد أوجب على المحكم إيداع النسخة الأصلية لتحكيم إلا أنه لم يجعل الإيداع شرطاً مسبقاً لتقديم دعوى البطلان ولا أحد الإجراءات الموقفة لميعاد تقديمها وبالتالي ستكون الإجراءات المتخذة مخالفة لإرادة المشرع وتجاوزاً لحدود الإجراءات الشكلية التي رسمها القانون مقرونة بمواعيد محددة منه سلفاً بنصوص قانونية آمره لا يملك القاضي مخالفتها أو الاجتهاد بما يخالفها وإلا عُد ذلك تجاوزاً لحدود الولاية القضائية المقيدة ولايته بالقوانين النافذة ولزوم تطبيق أحكامها طبقاً للمبدأ المنصوص عليه بالمادة (8) من قانون المرافعات.
وبناءً عليه فليس للقاضي أن يحدد أشكالاً للأعمال الاجرائية او يعطي مواعيد أو يعدى منها الا إذا كان القانون قد أعطاه صراحة هذه السلطة ، فالأعمال الإجرائية في تصميمها وتنظيم سيرها وترتيب آثارها هي من خلق المشرع وحده وعمله هذا عمل استئثاري وانفرادي قاصر عليه ويستقل به دون أن يشرك معه غيره او يترك تحديد الإجراءات وسيرها لإرادة القاضي أو الخصوم.
أ,د/أيمن أحمد رمضان: الجزاء الإجرائي في قانون المرافعات، ط2005م صـ(145).
2) الإجراءات المتبعة أثناء نظر دعوى البطلان وعند الفصل فيها:-
والفرضية هنا أن دعوى البطلان قد رفعت أمام محكمة الاستئناف وتم استكمال اجراءات قيدها وسداد رسومها وكذا إعلانها للمدعى عليه وتم ذلك بموجب صورة من حكم التحكيم وقبل ان يودع للمحكمة النسخة الأصلية للحكم فتبقى هذه الإشكالية قائمة وتنعكس آثارها سلباً على دعوى البطلان وعلى نتيجة الحكم الفاصل فيها ويكفي الإشارة الى حكمين قضائيين صادرين من محكمتي استئناف مختلفتين فصلت كل منهما في دعوى البطلان المنظورة أمامها بحكمين مختلفين قضى منطوق الأول بعدم قبول دعوى البطلان شكلاً لعدم إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم فيما قضى منطوق الحكم الاستئنافي الآخر برفض دعوى البطلان لعدم وجود المحل وهو أصل حكم التحكيم والإشارة إلى القضاء المقرر في الحكمين السابقين لبيان الاجتهادات القضائية في مسألة الإجراء المتعلق بالإيداع أما تقييم تلك الاجتهادات وبيان أوجه مخالفتها للقانون فلا يتسع المقام لعرضها جميعاً مع التأكيد على حقيقة أن الإيداع ما هو إلا واجب إجرائي مفروض قانوناً على عاتق المحكم فإن امتنع عن القيام بهذا الواجب القانوني لزم معاقبته هو بالجزاء المقرر قانوناً لا أن يؤاخذ غيره، فالقاعدة الشرعية تقضي بأن لا يؤخذ المرء بجريرة أخيه والتقرير بعدم قبول دعوى البطلان او رفضها يعتبر جزاء إجرائي تم ايقاعه في حق مدعي البطلان بسبب إخلال غيره وهو المحكم بواجب إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم مع أن الجزاء الإجرائي ما شرع إلا لمعاقبة الشخص الذي ارتكب المخالفة أو المخل بواجب إجرائي مفروض عليه وفي هذا المعنى يقول الأستاذ الدكتور/ أحمد أبو الوفاء في كتابه: نظرية الدفوع في قانون المرافعات ط2007م صـ(75) بما لفظه حرفياً:
[من القواعد العامة في الجزاء: أن يتم إيقاع الجزاء على ذات الخصم الذي تسبب في المخالفة وهذه القاعدة يوجبها البداهة وتقتضيها العدالة لأن المفروض أن خصماً قد أخطأ فيما رسمه له المشرع من قواعد وأنه لهذا يوقع عليه الجزاء ].
                      ــــ وبذلك ـــ
فإن الاجتهادات القضائية المستخلصة من الواقع العملي في الإجراء المتعلق بإيداع حكم التحكيم تتعارض مع الأحكام والقواعد القانونية المنظمة للجزاء.
الجانب الثاني/ الإجراءات المقررة قانوناً لمواجهة امتناع المحكم عن القيام بواجب الإيداع:
لما كان الإيداع أحد الواجبات الإجرائية المفروضة قانوناً على عاتق المحكم وكان قانون التحكيم قد نص على وجوب إيداع نسخة حكم التحكيم والقي بهذا الواجب على عاتق المحكم بصريح نص المادة (50) من قانون التحكيم فإنه في المقابل لم يحدد الإجراءات المتبعة لمواجهة امتناع المحكم عن الإيداع ولا الآثار القانونية المترتبة على الامتناع ولئن كان السكوت عن تنظيم تلك المسائل وعدم التعرض لها عيباً تشريعياً في قانون التحكيم كما قد يتبادر إلى ذهن البعض فالاحتمال الأقرب للحقيقة أن قانون التحكيم لم يسكت عن تنظيم تلك المسائل إلا لوجود قواعد عامة منصوص عليها في قوانين أخرى  مكتفياً بتطبيقها دون حاجة إلى إعادة تكرارها بنصوص قانونية تتناول ذات الإجراءات والآثار المقررة في تلك القواعد العامة وبإعمال تلك القواعد العامة وتطبيقه على واقعة امتناع المحكم عن إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم تكون الإجراءات والحلول القانونية، والتي يتعين على محاكم الاستئناف اتباعها لمواجهة هذه الاشكالية محددة في نقطتين رئيسيتين :-
النقطة الأولى: عدم الاعتداد بالنسخة الأصلية لحكم التحكيم عند نظر دعوى البطلان:
فحينما يتقدم المحكوم عليه بدعوى بطلان حكم التحكيم بناءً على صورة الحكم التي استلمها فإن على محكمة الاستئناف مباشرة الاجراءات المقررة قانوناً لتقديم الدعوى وأن لا تجعل استكمال الإجراءات موقوفاً على الإجراءات المتعلقة بإيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم للإعتبارات القانونية التالية :
الإعتبار الأول/ التعامل مع صورة حكم التحكيم وفقاً لقاعدة الأصل الظاهر :
فالقانون لم يوجب على المحكم إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم إلا أنه قد إكتفى قبل ذلك بإبلاغ وتسليم أطراف التحكيم صورة من الحكم وفقاً لما قررته المادة (48) من قانون التحكيم بصيغتها المعدلة بالقانون رقم (22) لسنة 1997م الجاري نصها بالآتي:
[... وعلى لجنة التحكيم أن تقوم بارسال صورة من الحكم موقعة من المحكمين الى أطراف التحكيم].
ولما كانت الكتابة شرطاً أساسياً لإثبات حكم التحكيم فإن الأصل خضوع صورة الحكم لذات المبادئ القانونية المقررة للإثبات بالكتابة وفي مقدمتها المبدأ القانوني الذي يقرر أن الأصل في صورة المحرر مطابقتها للنسخة الأصلية ما لم ينازع الخصم في ذلك وحينما تقدم صورة المحرر من أحد طرفي الخصومة فليس للقاضي أن يأمر – من تلقاء نفسه – بإحضار أصل المحرر للمطابقة إلا إذا نازع الخصم الآخر في هذه المسألة وتمسك بإحضار أصل المحرر لمطابقته على الصورة المقدمة من خصمه وذلك المبدأ مقرراً بالمادة (101) من قانون الإثبات الشرعي الجاري نصها بالآتي:
[...وتعتبر الصورة الرسمية مطابقة للأصل ما لم ينازع في ذلك أحد الطرفين وفي هذه الحالة تراجع الصورة على الأصل...].
وذلك المبدأ واجب التطبيق على حكم التحكيم باعتبار محرر كتابياً يخضع لذات الأحكام والقواعد المنظمة للأدلة الكتابية وحينما يعلن المحكوم عليه بصورة من حكم التحكيم ويبادر إلى استعمال حقه في دعوى البطلان برفعها أمام محكمة الاستئناف فان على هذه المحكمة استلام الدعوى وإستكمال إجراءات تقديمها وفقاً للقانون دون الاعتداد بما إذا كانت النسخة الأصلية لحكم التحكيم مودعه من قبل المحكمة أم لم تودع، فالإجراء المتعلق بالإيداع كواجب إجرائي ليس مقرراً على عاتق المدعي حتى يجبر مسبقاً على تقديم الأصل بل مفروضاً على عاتق شخص آخر هو المحكم.
كما أن القانون لم يوجب على المدعي تقديم النسخة الأصلية لحكم التحكيم كشرط للإدعاء ببطلانه وليس من العدالة ولا مقتضيات حسن سيرها أن نجعل حق المدعي في استعمال حق الدعوى موقوفاً على إرادة شخص آخر غير المدعي إذ يُعد ذلك التعليق أمراً محظوراً على المشرع وتقييداً لسلطته في سن التشريعات والقوانين وهو أمر محظور على المحاكم من باب أولى باعتبارها معنية بتطبيق القوانين ومقيدة بأحكامها وليس لها أن تجعل استعمال حق التقاضي مقيداً بإرادة شخص آخر.
الاعتبار الثاني: أن إمتناع المحكم عن الإيداع يعتبر عيباً في الإجراءات وسبباً لإبطال حكم التحكيم.
فالأصل المقرر قانوناً أن البطلان الذي يلحق بإجراءات التحكيم أحد الأسباب القانونية الموجبة لرفع دعوى بطلان أحكام التحكيم طبقاً لما نصت عليه المادة (53/ج) من قانون التحكيم.
ولما كان الإيداع المقرر بنص المادة (50) تحكيم أحد الإجراءات المتعلقة بصدور حكم التحكيم فإن القانون قد أعتبر الإيداع من إجراءات التحكيم بدليل أن قانون التحكيم بعد أن قرر واجب الإيداع في المادة (50) قد نص في المادة التي تليها على امتداد إجراءات التحكيم لتشمل الإجراءات المتعلقة بصدور الحكم حيث نصت المادة (51) من قانون التحكيم على أنه:
[تنتهي اجراءات التحكيم بعد صدور حكم التحكيم....].
وبالتالي فإن امتناع المحكم عن الإيداع يُعتبر عيب في إجراءات التحكيم يصلح الإستناد إليه كأحد الأسباب القانونية لدعوى البطلان وذلك ما يستوجب على محكمة الاستئناف إستكمال الإجراءات المقررة قانوناً لرفع دعوى البطلان ولها أن تقضي ببطلان حكم التحكيم لبطلان الإجراءات المتعلقة بعدم إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم متى تم التمسك بهذا السبب من قبل مدعي البطلان ضمن أسباب دعواه، فذلك هو الجزاء المقرر قانوناً على عدم الإيداع والذي يفترض على محكمة الاستئناف التقيد به عند تحقق شروطه أما الإمتناع عن إستلام دعوى البطلان بحجة عدم إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم فليس من القانون في شيء.
النقطة الثانية: إدخال المحكم أثناء السير في دعوى البطلان لتقديم محرر تحت يده:
فإمتناع المحكم عن إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم ليس مبرراً لإعاقة دعوى البطلان وتعطيل الحق في إستعمالها إبتداءً بل يتعين على محكمة الاستئناف إتباع الإجراءات والقواعد المقررة قانوناً لإجبار الخصم أو الغير بتقديم محرر تحت يده بأن تأمر بإدخال المحكم أثناء السير في نظر دعوى البطلان لإلزامه بتقديم النسخة الأصلية لحكم التحكيم وفقاً لوسائل الإجبار المقررة في قانون الإثبات الشرعي وهي السلطة الممنوحة للمحكمة عامة ولمحكمة الاستئناف على وجه الخصوص بصريح نص المادة (119) من قانون الإثبات الشرعي التي تقضي بأنه:
[يجوز للمحكمة أثناء سير الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف أن تأذن في إدخال الغير لإلزامه بتقديم محرر تحت يده مع مراعاة الأحوال الأحكام والأوضاع المنصوص عليها في المواد السابقة].
وذلك ما يسري على المحكم في حال امتناعه عن إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم إذ يتعين على محكمة الاستئناف إدخال المحكمة وإجباره على تقديم أصل الحكم وسلطتها في ذلك ليست مطلقة بل مقيده بما حدده القانوني سالفاً الذكر من شروط وضوابط قانونية أبرزها :-
1- أن يصدر الإذن بالإدخال أثناء نظر دعوى البطلان:
فمحكمة الاستئناف لا تملك مباشرة الإجراءات الجبرية لاستحضار النسخة الأصلية إبتداءً وبمجرد تقديم دعوى البطلان وإنما يتعين عليها مباشرة تلك الإجراءات أثناء نظرها لدعوى البطلان وعند السير في تحقيقها لأن القانون قيد سلطة المحكمة في مباشرة تلك الإجراءات بالتوقيت الزمني المعبر عنه في النص القانوني بلفظ ((أثناء سير الدعوى)) وذلك يقتضي وجود دعوى بطلان مرفوعة ومقدمة أمام محكمة الاستئناف بعد أن تم إستكمال إجراءات تقديمها وانعقاد الخصومة فيها باعلانها للمدعى عليه وبموعد الجلسة المحددة لنظر الدعوى وأثناء سير الدعوى تستطيع المحكمة مباشرة الإجراءات الجبرية لإستحضار أصل حكم التحكيم بإدخال المحكمة والزامه بذلك.
2- أن يكون الإذن بالإدخال مسبوقاً بطلب مقدم من الخصم صاحب المصلحة:
فالقانون لم يعتبر وجود النسخة الأصلية لحكم التحكيم شرطاً لقبول دعوى البطلان ولا من إجراءات رفع الدعوى وتقديمها أمام المحكمة كما أنه لم ينص على إدراج هذه المسألة ضمن المسائل المتعلقة  بالنظام العام وبالتالي فإن إدخال المحكمة لإلزامه بتقديم أصل الحكم مقرراً لمصلحة الخصوم وليس للمصلحة العامة فلا تمتلك المحكمة إدخال المحكم في الخصومة والتصدي لهذه المسألة من تلقاء نفسها، فسلطة المحكمة مقصورة على الإذن بالإدخال متى كان الطرف المحكوم له قد تقدم أمامها بطلب الإدخال وليس أدل على ذلك من أن النص القانوني للمادة (119) سالفة الذكر قد أوجب على المحكمة عند الإذن بإدخال الغير لإلزامه بتقديم محرر تحت يده مراعاة الأحوال والأحكام والأوضاع المنصوص عليها في المواد التي تسبق نص المادة (119) من قانون الإثبات ومراعاة تلك النصوص القانونية يحتم على محكمة الاستئناف التعامل مع المحكم لإلزامه بتقديم أصل حكم التحكيم بذات الكيفية المقررة قانوناً لإلزام الخصم بتقديم محرر تحت يده وعلى وجه الخصوص ما يلي :
أولاً: أن يقدم الخصم التمسك بالحكم طلباً بإلزام المحكمة تقديم أصل الحكم وأن يكون الطلب مشمولاً بالبيانات التي أوجبها القانون صراحة بالمادتين (112، 113) من قانون الإثبات الشرعي فإن لم يقدم ذلك الطلب من حيث الأصل فلا تملك المحكمة التصدي بإدخال المحكم من تلقاء نفسها وان كان الطلب مقدماً من الخصم دون ان يتوافر فيه الشروط والضوابط المنصوص عليها بالمادتين سالفتي الذكر كان على المحكمة أن تقضي بعدم قبول الطلب طبقاً للجزاء المقرر بالمادة (114) من قانون الاثبات ونصها :
[لا يقبل الطلب إذا لم تراع فيه أحكام المادتين].
ثانياً: التعامل مع المحكم في حال ادخاله بذات الكيفية المقررة قانوناً لإلزام الخصم بتقديم محرر تحت يده.
فالإجراءات المقررة قانوناً لإلزام الخصم بتقديم محرر تحت يده بينتها المادة (117) من قانون الإثبات بصيغتها المعدلة بالقانون رقم (20) لسنة 1996م الجاري نصها بالآتي:
[إذا لم يقم الخصم بتقديم المحرر في الموعد الذي حددته المحكمة او امتنع عن حلف اليمين المذكورة اعتبرت صورة المحرر التي قدمها خصمه صحيحة مطابقة لأصلها فان لم يكن قد قدم صورة من المحرر فيحبس المدعى عليه حتى يسلم المستند أو يحلف اليمين].
ولما كانت تلك الإجراءات واجبة التطبيق على المحكم باعتباره من الإجراءات القانونية لحسم النزاع مع المحكم ومواجهة امتناعه عن الإيداع لا تخرج عن فرضين :
الفرض الأول: أن يمتنع المحكم عن الإيداع مع وجود صورة من حكم التحكيم مقدمة للمحكمة من أحد الخصوم وفي هذه الحالة تقرر المحكمة اعتبار صورة الحكم مطابقة لأصلها وتسير في دعوى البطلان على أساس ذلك.
الفرض الثاني: أن يكون امتناع المحكم عن تقديم أصل حكم التحكيم وعن حلف اليمين المطلوبة مقروناً بعدم وجود صورة من حكم التحكيم مقدمة للمحكمة من أحد الخصوم ففي هذه الحالة تأمر المحكمة بحبس المحكم حتى يسلم أصل الحكم أو يحلف اليمين الشرعية المقررة قانوناً.
                      ــــ وبذلك ـــ
تكون الوسيلة القانونية لمواجهة امتناع المحكم عن إيداع النسخة الأصلية لحكم التحكيم محددة بوسيلة إدخاله في خصومة دعوى البطلان لإلزامه بتقديم مستند تحت يده وفقاً لذات الإجراءات والقواعد المقررة لإلزام الخصم بتقديم مستند تحت يده المنصوص عليها في قانون الإثبات الشرعي.
               والله من رواء القصد،،،
                       

التسميات:

جريمة الاعتداء على ملك الغير وفقا للقانون اليمني

جريمة  الاعتداء  على  ملك  الغير  وفقا للقانون  اليمني




عنوان   البحث ((جريمة الاعتداء على ملك الغير                                   تعريف الاعتداء


الاعتداء لغة: من العدو ، بمعنى الظلم ومجاوزة الحد و الحق ، يقال: اعتدى عليه إذا ظلمه. واعتدى على حقه، أي جاوز إليه بغير حقّ.

الاعتداء في الاصطلاح

لا يخرج معناه الاصطلاحي عن معناه اللغوي، حيث يستعمله الفقهاء بمعنى مجاوزة الحد المأذون فيه شرعاً، كمجاوز الحلال إلى الحرام، أو مجاوزة مقتضى العقد مثل عقد الاجازة او الاستعارة أو غيرهما. 

معنى ملك الغير

هي ما يمتلكه الأشخاص الاخرين باي نوع من أنواع الملك او الحيازة.

معنى التعدي على ملك الغير

هو قيام شخص(المتهم) بالاعتداء او الاستيلاء على ممتلكات الاخرين حتى وان كان بدون استخدام القوة .

الاعتداء على ملك الغير في القانون اليمني


 النصوص القانونية

نصت المادة (1103) بان " الثبوت ( الحيازة ) هو استيلاء الشخص على الشيء ووضع يده عليه منقولاً كان أو عقاراً وهو نوعان:

 فالأول: حيازة ملك ثبوت يتصرف بها الحائز في الشيء الذي يحوزه بأي نوعٍ من أنواع التصرفات ظاهراً عليه بمظهر المالك وأن لم يبين سبب ملكيته له فتكون يده مهما أستمرت حيازة ملك ثبوت على الشيء........."
وحيث نصت المادة (1111) مدني "على أنه من كان حائزاً لشيء أو حق اعتبر مالكاً له ما لم يقم الدليل على غير ذلك".
وكذا نصت المادة (1117) مدني على "ليس لمدعي الملك أن ينزع يد الثابت على الشيء بدون رضاه إلا بحكم قضائي وللمدعي أن يلجأ إلى القضاء ...".
وهذه المادة تقابل م (1284) مدني قديم التي جاء في المذكرة الإيضاحية لها ما يلي "تنص على قاعدة عامة هي أنه ليس لمدعي الملك أن ينزع يد الثابت عما هو ثابت عليه بغير رضاه, أي بالإكراه أو بالحيلة دون لجوء إلى القضاء في ذلك بل يتعين عليه أن يلجأ للقضاء ويطلب منه الحكم به بما يدعيه ويقيم الدليل الشرعي على صحة دعواه " وكذا نصت مادة (1) إثبات على "الدعوى هي طرق المدعي إلى القضاء للحصول على الحق الذي يدعيه قبل المدعى عليه والإثبات: إقامة الدليل بالطرق القانونية لإثبات الحق المتنازع عليه أو نفيه". وكذا المادة (3) إثبات نصت على: "المدعي هو من معه أخفى الأمرين، وهو من يدعي خلاف الظاهر والمدعى عليه هومن معه أظهر الأمرين".

فيحمي القانون الحيازة في ذاتها ولو كان الحائز غير مالك ويرجع ذلك إلى سببين :
السبب الأول : أن الحائز هو الذي يسيطر على سيطرة فعلية على المال الذي يقع في حيازته، فيجب الاعتبارات تتعلق بالأمن العام أن تبقى له هذه السيطرة فلا يتعدى احد عليها ولو كان هو المالك للمال . وعلى المالك أن يلجأ إلى الطرق التي رسمها له القانون لاسترداد ماله من الحائز، فالقانون يحمي الحيازة كما يحمي الملكية وقد جعل لحماية كلاً من الحيازة والملكية طرقها الخاصة بنفسه ولا يجوز للمالك أن ينتزع ماله من الحائز عنوة وقهراً، فينتصف لنفسه بنفسه ويعكر صفو السلام والأمن العام، بل يجب عليه إذا لم يرد الحائز إليه ماله طوعاً، أن يسترده عن طريق القضاء وفقاً للإجراءات التي رسمها القانون وهو ما قررته المادة (1117) مدني يمني .
السبب الثاني :أن الحائز للمال في الكثرة الغالبة من الأحوال يكون هو المالك له وأول مزايا الملك أن يحوز المالك المال الذي يملكه وقل أن يوجد مالك لا يجوز بنفسه أو بوساطة غيره، لذلك يفرض القانون مبدئياً أن الحائز هو المالك فيحمي الملكية عن طريق حماية الحيازة، ومن أجل ذلك كانت الحيازة قرينه على الملكية ولكنها قرينة قابلة لإثبات العكس وهو ما قررته ( م 111) يمني، ففي الأحوال القليلة التي لا يحوز فيها المالك ماله بنفسه أو بوساطة غيره، وتكون الملكية في يد والحيازة في يد أخرى، وأباح القانون للمالك، بعد أن يقيم الدليل على ملكيته، أن ينتزع ماله من يد الحائز بالطرق المرسومة لذلك، فحماية الحيازة في ذاتها إنما هي حماية للملكية، ولكنها حماية مؤقتة إلا أن يقوم الدليل على أن الحائز لا يملك المال الذي في حيازته، فعندئذ يرد المال إلى مالكه

و نص قانون الإجراءات الجزائية بنص المادة (27)ﻻ ﻴﺠﻭﺯ ﻟﻠﻨﻴﺎﺒﺔ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﺩﻋﻭﻯ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﻴﺔ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤـﺔ ﺇﻻ ﺒﻨـﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺸﻜﻭﻯ ﺍﻟﻤﺠﻨﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻭ ﻤﻥ ﻴﻘﻭﻡ ﻤﻘﺎﻤﻪ ﻗﺎﻨﻭﻨﹰﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﺤﻭﺍل

الفقره 4 - ﻓﻲ ﺠﺭﺍﺌﻡ ﺍﻟﺘﺨﺭﻴﺏ ﻭﺍﻟﺘﻌﻴﻴﺏ ﻭﺇﺘﻼﻑ ﺍﻷﻤﻭﺍل ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﻭﻗﺘل ﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻨﺎﺕ ﺒﺩﻭﻥ ﻤﻘﺘﻀﻰ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺭﻴﻕ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻌﻤـﺩﻱ ﻭﺍﻨﺘﻬـﺎﻙ ﺤﺭﻤﺔ ﻤﺎﻟﻙ ﺍﻟﻐﻴﺭ ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻓﻲ الاحوال ﺍﻷﺨﺭﻯ ﺍﻟﺘـﻲ ﻴـﻨﺹ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ.



وجاء قانون العقوبات اليمني بالنص بالمواد التالية بالآتي:  

المــادة(321): يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة او بالغرامة من هدم او خرب او اعدم او اتلف عقارا او منقولا او نباتا غير مملوك له او جعله غير صالح للاستعمال او اضر به او عطله بأية كيفيه وتكون العقوبة الحبس مدة لا تتجاوز خمس سنوات اذا اقترفت الجريمة بالقوة او التهديد او ارتكبها عدد من الاشخاص او وقعت في وقت هياج او فتنه او كارثه او نشا عنها تعطيل مرفق عام او اعمال مصلحة ذات منفعة عامة او ترتب عليه جعل حياة الناس او امنهم او صحته عرضه للخطر واذا ترتب على الجريمة موت شخص تكون العقوبة الاعدام حدا ولا يخل ذلك بحق ولي الدم في الدية او الارش بحسب الاحوال .
المــادة(322): يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة او الغرامة البائع اذا اعاد بيع عقار سبق له بيع عقار سبق له بيعه او باع اكثر من الحصة او القدر المملوك له وينطبق ذلك على الولي او الوصي او النائب او الوكيل ويجوز رفع العقوبة الى الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات اذا تسبب الفاعل بعمله في احداث جريمة جسيمة بين المتنازعين على العقار .
ويعاقب بذات العقوبة الراهن اذا تصرف في العقار المرهون باي تصرف من شانه الاضرار بحقوق المرتهن .
المــادة(323): يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة او بالغرامة من اتلف او نقل او ازال اي محيط او علامة معدة لضبط المساحات او لتسوية الاراضي او لتعيين الحدود او للفصل بين الاملاك وتكون العقوبة الحبس مدة لا تتجاوز سنتين اذا ارتكبت الجريمة باستعمال العنف على الاشخاص او بقصد اغتصاب ارض مملوكة للغير او كانت العلامات موضوعة من قبل المصلحة المختصة .


حيث تناولت التشريعات اللاتينية جرائم الأموال على اعتبار أنها اعتداء على الحقوق المالية سواء كانت عينية أو شخصية أو معنوية، وتحظى الحقوق العينية وبوجه خاص حق الملكية في الجانب الأكبر من حماية المشرع الجنائي، فكان السائد في التشريعات ذات المصدر التاريخي للقانون اليمني هو استخدام عنوان ( جرائم الاعتداء على الملكية ) وقد جاء في المذكرة التفسيرية لتقنين قانون العقوبات الإيطالي ( أن كلمة "الملكية " يجب أن تفهم على أساس معناها الواسع بحيث تتضمن كلاً من حق الملكية وكذلك حيازة كل حق عيني أو شخصي )، ثم اتجهت التشريعات إلى استخدام اصطلاح(جرائم الاعتداء على الذمة المالية)
وتشترك جرائم الاعتداء على الأموال في أمرين الأول : أن يكون محل الاعتداء عليه ثابتاً لغير المدعى عليه والثاني : عدم رضا صاحب الحق . (
لذلك فإن تسمية جريمة اغتصاب العقار باصطلاح جريمة الاعتداء على الملكية في الواقع العملي اليمني يعد خلافاً لما هو سائد في الفقه الجنائي، فجرائم الاعتداء على الملكية تدخل ضمنها عدة جرائم منها السرقة والاحتيال وخيانة الأمانة واغتصاب العقار والإضرار بالمال وغيرها .
كما إن اصطلاح الأشياء المملوكة للغير والتي تستخدم كثيراً في التشريعات والتي تعطي فكرة سلبية قوامها الشك في أنه يجب على صاحب الشيء أن يقدم الدليل على أنه صاحبه أو مالكه، بينما ترمي هذه التشريعات عادة إلى التعبير عن أن الجاني لم يكن مالكاً لمحل الجريمة، لذلك نجد بعض الفقهاء يتطلب استخدام صياغة ( الشيء الذي لم يملكه الجاني)
ويلاحظ أن المشرع اليمني قد استخدم هذه الصياغة في عدد من الجرائم منها السرقة، وخيانة الأمانة وانتهاك حرمة ملك الغير والإضرار بالمال .
كما أن تقسيم جرائم الأموال يختلف بحسب المعيار المتبع، فتقسم جرائم الأموال إلى جرائم استيلاء وجرائم إتلاف ذلك أن هذه الجرائم تختلف باختلاف الغاية التي حركت حوافز العدوان لدى الجاني فهي إما أن تقع بدافع الطمع والانتقام، وتضم جرائم الاستيلاء السرقة والنصب وخيانة الأمانة وغيرها، أما جرائم الإتلاف فهي الحريق وتسميم المواشي والتخريب والتعييب .
كما تقسم جرائم الأموال إلى جرائم لا تقع إلا على منقول كالسرقة والنصب وخيانة الأمانة وجرائم لا تقع إلا على عقار مثل جرائم منع الحيازة بالقوة وإزالة الحدود أو نقلها، وجرائم قد تقع على عقار أو على منقول مثل : الحريق والتخريب والتعييب والإتلاف.(
وهناك تقسيم آخر شائع لجرائم الاعتداء على الأموال باعتبارها اعتداء على الملكية فيرى أستاذ القانون الجنائي د. محمود نجيب حسني بأن التأصيل العلمي لجرائم الاعتداء على الملكية هو ما يستند إلى التمييز بين جرائم الإثراء وجرائم الإضرار، وضابط هذا التقسيم ذو شقين :- شق مادي متعلق بتأثير الفعل الجرمي على ذِمَتَيْ المجرم والمجني عليه وما إذا كان ينطوي على إثراء المجرم أم يقتصر فحسب على الإضرار بالمجني عليه والشق المعنوي لهذا الضابط متعلق بنية المجرم وقت اقترافه جريمته وما إذا كانت قد اتجهت إلى إثرائه أي اتجهت إلى (تملك) مال يملكه غيره أم اتجهت فحسب إلى الأضرار بالمجني عليه بحرمانه من ماله أو إنقاص قيمته دون أن يقابل ذلك ازدياد في الأموال التي يحوزها المجرم، فالفعل الجرمي يختلف فيها إذ يحرص المجرم في جرائم الإثراء على المحافظة على كيان الشيء وقيمته كي يتحقق له بذلك الإثراء الذي يريده ومن ثم يتميز الفعل بخصائص معينة تكفل له أن يكون غير مضر بالشيء وخصائص أخرى هل تكفل له أن يكون من شأنه ضم ذلك الشيء إلى حيازة المجرم فيدخل فيها جرائم السرقة والنصب وخيانة الأمانة وغيرها .... وعلى الخلاف من ذلك فان الفعل الجرمي في جرائم الإضرار هو بطبيعته إتلاف أو تشويه للشيء أو إنقاص من قيمته فيدخل فيها جرائم الهدم والتخريب والتعدي على المزروعات. كما انه يشترط في جرائم الإثراء (نية التملك) من بين عناصرها المعنوية في حين انه لا يشترط في جرائم الإضرار .فجرائم اغتصاب العقار هي جرائم إثراء وفعل المدعي عليه (المتهم) لا يتضمن هدماً ولا تخريباً ولا تحركه إلى فعله نية الإضرار بالمجني عليه إنما يسعى إلى أن يحوز العقار المملوك لغيره ليباشر عليه سلطات المالك وهي من هذه الوجهة تقترب من جريمة السرقة فركنها المادي هو انتزاع الحيازة وركنها المعنوي جوهره نية تملك العقار لكن تفترق عنها في ان موضوعها عقار بينما موضوع السرقة منقول
لذلك نجد أن الفقه الجنائي عند شرحه لمفهوم أركان جريمة السرقة واشتراط أن يكون موضوعها مالاً منقولاً يقرر أن السرقة – حسب كيانها القانوني – هي اعتداء على ملكية المنقولات دون العقارات ويفسر ذلك ما قدره الشارع من أن حائزاً منقولاً هو الذي تتعرض حيازته وملكيته للمخاطر العديدة وتقضيان الحماية المغلظة، وبالإضافة إلى ذلك فإن فعل " الأخذ " – وهو قوام الركن المادي للسرقة – يعني في صورة الغالبة تغيير موضع الشيء باعتبار ذلك الوسيلة إلى إخراجه من حيازة المجني وتحقق الاعتداء على الحيازة الذي تفترضه السرقة، ولا يتصور ذلك إلا بالنسبة للمنقول فمن طرد حائز أرض أو مبنى وحل محله فيه، فهو ليس بسارق ولكنه مرتكب جريمة اغتصاب العقار

القانون المصري

نصوص قانون العقوبات المصري بشان جريمة الاعتداء على ملك الغير

المادة 369

كل من دخل عقارا في حيازة أخر بقصد منه حيازته بالقوة أ وبقصد ارتكاب جريمة فيه أو كان قد دخله قانوني وبقي فيه بقصد ارتكاب شيء مما ذكر يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة أ وبغرامة لا تجاوز ثلاثمائة جنيه مصري. وإذا وقعت هذه الجريمة من شخصين أو أكثر وكان أحدهم على الأقل حاملا سلاحاً أو من عشرة أشخاص على الأقل ولم يكن معهم سلاح تكون العقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنتين أو غرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه مصري.

المادة 170

كل من دخل بيتا مسكونا أو معد للسكن أو في أحد ملحقاته أو سفينة مسكونة أو في محل معد لحفظ المال وكانت هذه الأشياء في حيازة أخر قاصدا من ذلك منع حيازته بالقوة أو ارتكاب جريمة فيها أو كان قد دخلها بوجه قانوني وبقي فيها بقصد ارتكاب شيء مما ذكر، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تجاوز ثلاثمائة جنيه مصري.

المادة 171

كل من وجد في إحدى المحلات المنصوص عليها في المادة السابقة مختفيا عن أعين من لهم الحق فى إخراجه يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز مائتي جنيه.

المادة 172

وإذا ارتكب الجرائم المنصوص عليها في المادتين السابقتين ليلا تكون العقوبة الحبس مدة لا تتجاوز سنتين.

المادة 172 مكرر

كل من تعدي على أرض زراعية أو ارض فضاء أو مبان مملوكة للدولة أو لأحد الأشخاص الاعتبارية العامة أو لوقف خيري أو لإحدى القطاع العام أو لأية جهة أخرى ينص القانون على اعتبار أموالها من الأموال العامة وذلك بزراعتها أو غرسها أو إقامة إنشاءات عليها أ وشغلها أو الانتفاع بها بأية صورة يعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز ألفين من الجنيهات أو بإحدى هاتين العقوبتين ويحكم على الجاني برد العقار المغتصب بما يكون عليه من مباني أو غراس أ وبرده مع إزالة ما عليه من تلك الأشياء على نفقته فضلا عن دفع قيمة ما عاد من منفعة .  

فإذا وقعت الجريمة بالتحايل أو نتيجة تقديم إقرارات أو الإدلاء بيانات غير صحيحة مع العلم بذلك تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين وغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وتضاعف العقوبة المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين في حالة العود.

المادة 173

كل من دخل أرضا زراعية أو فضاء أو مباني أو بيتا مسكونا أو معد للسكن أ وفى أحد ملحقاته أو سفينة مسكونة أو في محل معد لحفظ المال ولم يخرج منه بناء على تكليفه ممن لهم الحق فى ذلك يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر أو بغرامة لا تجاوز مائتي جنيه.

تختلف الحيازة التي يحميها المشرع الجنائي ( في نصوص الباب الرابع عشر من الكتاب الثالث بقانون العقوبات، المواد من (369 إلى 373) عن تلك الحيازة التي أشرنا إليها في الفقرة السابقة هذا من جهة ومن جهة ثانية فإنها تختلف عن الحيازة التي يحميها المشرع الجنائي في جرائم الأموال، مثل السرقة، والنصب، وخيانة الأمانة ذلك لإن فكرة الحيازة في جرائم الأموال والتي تقوم على نظرية في تحديد ماهية الاختلاس لا تختلف في جوهرها عن الحيازة في القانون المدني، وقد اجتمع على ذلك الفقه الحديث في فرنسا ومصر وعليها استقر القضاء الجنائي في البلدين.
ويكاد يجمع الفقه والقضاء الجنائي المصري على أن المشرع إنما أراد حماية نوع آخر من الحيازة العقارية في جرائم العدوان على الحيازة وهي حيازة مختلفة عن الحيازة في فقه القانون المدني كما هي حيازة مختلفة أيضاً في فقه القانون الجنائي حين يعرض لها كعنصر في الاختلاس كعنصر في جرائم الأموال التي تقع عدواناً على ملكية المنقول كما في جرائم السرقة والنصب وخيانة الأمانة والشيك (
فالمشرع في جرائم العدوان على الحيازة العقارية، يحمي الحيازة الفعلية، وهي نوع مختلف عن الحيازة القانونية فلا يشترط أن تتوافر فيها العنصر المعنوي في الحيازة وهو نية التملك ولا يشترط أن تكون حيازة عرضية مستندة إلى سند فهو يحمي الحائز الفعلي ولو كان حائزاً عرضياً فقد الصفة القانونية لحيازته العرضية كما لو كان مستأجراً قضى بفسخ عقد الإيجار الذي يستند عليه في وضع يده ولا يشترط المشرع أن تستمر حيازته مدة السنة المنصوص عليها في القانون المدني المصري حتى يكتسب صفته كحائز جدير بالحماية المدنية، إذ يكفي أن تتحقق له السيطرة على العقار مدة من الزمن طالت أو قصرت فلا سبيل إلى رفع يده عن العقار بغير حكم قضائي وإن حيازته على ذلك النحو معتبرة قانوناً وواجب احترامها وإنه إذا دخل الحائز القانوني( المالك ) في العقار بغير رضاء الحائز الفعلي، فإنه يعاقب على جريمة انتهاك حرمة الحيازة (

من قضاء النقض المصري في جريمة انتهاك حرمة ملك الغير
1: قانون العقوبات يحمي الحائز الفعلي ولو كان لا يستند بشأنها إلى حق :
"إن قانون العقوبات إذ نص في المادة 369 على معاقبة كل من دخل عقاراً في حيازة آخر بقصد منع حيازته بالقوة، إنما قصد أن يحمي حائز العقار من اعتداء الغير على هذه الحيازة ولو كانت لا تستند إلى حق ما دامت معتبرة قانوناً، ولفظ الحياز إذا كان يدل على وجوب كون وضع اليد فعلياً، فإن محضر التسليم واجب احترامه بوصف كونه عملاً رسمياً خاصاً بتنفيذ الأحكام والتسليم الذي يحصل بمقتضاه لا يصح وصفه بأنه لم ينقل الحيازة بالفعل إذ القول بذلك يتعارض مع مقتضى التسليم وما يدل عليه من معنى التسليم والتسلم من نقل الحيازة في المال الذي حصل تسلمه نقلاً فعلياً ولو حصل التسليم بناء على حكم صدر في غير مواجهة مدعي الحيازة . ومن ثم لا يكون الحكم المطعون فيه – وقد أثبت أن المطعون ضدهم قد تسلموا العين بموجب محضر تسليم على يد محضر تنفيذاً لحكم قضائي قائم – قد خالف القانون في شيء إذا انتهى إلى انتفاء جريمتي اغتصاب الحيازة والسرقة في حق المطعون ضدهم"

2:يحمي قانون العقوبات الحائز الفعلي وان كان الآخر هو الأحق بالحيازة :-
"يعاقب القانون في المادة 369 عقوبات على التعدي على الحيازة الفعلية بغض النظر عن أحقية المتهم في أن يكون هو الحائز، وذلك على أساس أن الحائز الفعلي له الحق في أن تحمي حيازته حتى تنزع منه بالطريق القانوني، ولا يشترط في صدد هذه الجريمة استعمال القوة بالفعل بل يكفي أن يكون المتهم قد بدا منه ما يفيد أن نيته استعمالها إذا اقتضت الحال ذلك") .
3:الحيازة مهما كانت مدتها لا تنتزع بالقوة بل بحكم قضائي :-
"إذا دخل شخص عقاراً وبقى فيه مدة من الزمن طالت أو قصرت بحيث يصح في القانون عده أنه حائز العقار فإن حيازته تكون واجباً احترامها، ولا سبيل إلى رفع يده بغير حكم قضائي، وامتناع مثل هذا الحائز عن الخروج من العقار ولا يصح في القانون اعتباره تعدياً على حيازة الغير، بل هو منه عدم تفريط في الحيازة التي اكتسبها"

”إن الشارع إنما أراد بالمادة (369) عقوبات العقاب على التعرض للحيازة الفعلية بغض النظر عن الحق في وضع اليد، فما دامت هذه الحيازة ثابتة لزيد فإن بكراً يكون عليه احترامها مهما كان حقه في وضع اليد . أما أن يدخل الأرض مع علمه بأنها بالفعل في حيازة زيد قاصداً منع هذه الحيازة بالقوة، فهذا يقع تحت طائلة العقاب

" إنه وإن كان صحيحاً أنه لا محل لحماية الحيازة الفعلية إذا كانت قائمة على الغصب أو القوة، وإن من يتسلم عقاراً على يد محضر تنفيذاً لحكم قضائي تكون له حيازة فعلية في حق خصمه المحكوم عليه، إلا أن هذا محله أن لا يكون متسلم العقار قد تخلى عن حيازته وتركها لخصمة


التسميات:

الأربعاء، 29 مارس 2023

دعوى منع التعرض المادي وإزالة العدوان وفقا القانون اليمني

دعوى  منع  التعرض  المادي وإزالة  العدوان

 دعوى منع التعرض المادي وإزالة العدوان وفق القانون اليمني 

 طبيعة الواقع والقانون لدعوى منع التعرض وإزالة العدوان كتب / القاضي عبدالمنعم الشعيبي مما لا شك فيه ولا ريب أن
 دعوى منع التعرض وإزالة العدوان
 من دعاوى القضاء المستعجل وفقاً للمادة (240) من قانون المرافعات النافذ والتي جاء فيها : (يعتبر من المسائل المستعجلة في الحالة التي يخشى عليها من فوات الوقت ما يأتي :

 حالات المسائل المستعجلةفي القانون اليمني 

 1-طلب سماع شاهد مع عـدم المساس بحق المدعى في استصدار أمر بمنعه من السفر إذا اقتضى الأمر ذلك.
 2- طلب استرداد الحيازة. 
 3- طلب إثبات الحالة.
 4- طلبات بيع الأموال القابلة للتلف أو الإذن به. 
 5- طلب فرض الحراسة القضائية. 
 6- طلب الأمر بنفقة مؤقتة. 
 7- طلب منع التعرض المادي وإزالة العدوان.)

 وبشأن ذلك اعتاد المحامون على التقدم بهذا النوع من الدعاوى في حالة أي تنازع على ملكية المساحات أو الأراضي ، منتهين فيها إلى طلب منع التعرض وإزالة العدوان ، ودون أن يكون المدعي -الموكل- على علم بإن ما سيصدر من حكم في دعواه هو مجرد حكم مؤقت غير مثبت للملكية ، وبجهل من المحامي أو عن شطارة منه مضرة بموكله -المدعي- وكأنهم لا يفقهون من القضاء المدني إلا هذه الدعوى ومما يلاحظ على المحاكم الإبتدائية بشأن ذلك ، فبدلاً من أن تقوم بقبول أو رفض هذا النوع من الدعاوى في حدود مواعيدها القانونية ، وتوجيه المدعي إلى تقديم دعواه الموضوعية الفاصلة في أصل الحق فإنها اعتادت أن تقوم بنظرها بإجراءات الدعوى الموضوعية ، بحجة الظروف الإستثنائية ومن قبل ذلك وبالمخالفة للقانون ، ثم تصدر فيها حكم لا يتعرض لأصل الحق ، ثم تستمر القضية سنوات أمام المحكمة الإستئنافية ، وبعد ردحاً من الزمن وبعد كل ما أُهدر من المال والوقت يتضح للإطراف أنهم لم يتقاضوا بعد بشأن ملكية المساحة وأن عليهم التوجه مجدداً إلى المحكمة الإبتدائية للفصل بينهم بشأن ملكية المساحة. وتبعاً لذلك أضحت دعوى منع التعرض وإزالة العدوان ظاهرة أو مشكلة قانونية تؤرق كاهل الخصوم والقضاة ، فالقاضي المدني لا يستطيع أن يحكم بقبول هذه الدعوى المستعجلة لأن نظره لها بإجراءات الدعوى الموضوعية يؤكد عدم وجود حالة الإستعجال المشترطة لقبولها ، وكيف لمحكمة الإستئناف أن تؤيد حكم القبول بعد سنوات من رفع الدعوى؟ كذلك قد يتقدم أحد أطراف الخصومة -في حال تقدم خصمه بدعوى موضوعية - بدفع لسبق الفصل في الدعوى وهو ما يجعل المحكمة في حرج قانوني وأخلاقي إذ لا يعقل أن كل ما تم من إجراءات وأن كل ما أهدر من مال ووقت كان في سبيل حكم مستعجل غير متعرض لأصل الحق. لذلك أرئ أن المفترض الشرعي والقانوني والأخلاقي بالمحامين -في حالة التنازع حول ملكية المساحة- هو التقدم بدعوى رد مغصوب بدلاً من ما يسمى بدعوى منع التعرض وإزالة العدوان ، وأن من الواجب الشرعي والقانوني والأخلاقي بالقضاة رفض مثل هذا النوع من الدعاوى -

في حال التقدم بها - لعدم توفر حالة الإستعجال فيها وتوجيه الخصوم إلى رفع دعاوى موضوعية فاصلة في أصل الحق. مع شديد تمسكي بضرورة التقيد بمواعيد الدعوى المستعجلة المتوفرة شروطها ، وأنه لا يمكن نظرها بإجراءات الدعوى الموضوعية مهما كانت المبررات ؛ لأن ذلك سيؤدي إلى رفض الدعوى لعدم توفر حالة الإستعجال في حال أن نظرت بإجراءات الدعوى الموضوعية.

التسميات: