الاثنين، 25 مارس 2024

حجية شهادة الشهود على من احضرهم

حجية شهادة الشهود على من احضرهم




*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*

▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂

▪️

قال تعالى {وشهد شاهد من أهلها} فالخصم حينما يطلب شهادة الشاهد فيدلي بشهادته يكون الشاهد في هذه الحالة غير متهماً في شهادته اي يكون الشاهد عدلا، فلايحق لمن طلب شهادة الشاهد ان يجرح الشاهد الذي سبق له طلب الاستشهاد بشهادته، غير أن ذلك لايعني مصادرة حق الخصم الذي طلب شهادة الشاهد مصادرة حقه في الاعتراض على شهادة الشاهد بعد ادلائه بها أو تفنيد الشهادة، لأن الخصم لايعلم مضمون الشهادة التي سيدلي بها الشاهد  الذي احضره ولا علم مسبق للخصم بالأسئلة التي ستوجهها  المحكمة والخصم الآخر إلى الشاهد ولا يعلم  الخصم باجابات الشاهد على تلك الأسئلة  فربما تكون شهادة الشاهد في هذه الحالة متناقضة أو لا تتوفر فيها الشروط والأحكام الشرعية والقانونية ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة  المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 6-10-2015م في الطعن رقم (57105)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((فالدائرة تجد: أن نعي الطاعن على الحكم الاستئنافي بأنه قد اهدر شهادة الشهود الذين احضرهم المطعون ضده الذين شهدوا بنفي ثبوت المطعون ضده ، ولذلك فإن شهادة الشهود حجة على من احضرهم حسبما ذكر الطاعن ، كما ذكر الطاعن ان الحكم المطعون فيه لم يناقش التناقض الوارد في شهادات الشهود الذين احضرهم المطعون ضده ، والدائرة تجد: أن هذا النعي في محله ومؤثر، إذ كان يجب على الشعبة مناقشة الشهود والموازنة بين أدلة الطرفين))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:

▂▂▂▂▂▂ ▂▂▂▂▂▂
*▪️
الوجه الأول: حجية شهادة الشهود على من احضرهم:*
▂▂▂▂▂▂ ▂▂▂▂▂▂
▪️
الشهادة بصفة عامة من أهم طرق الإثبات، فالشهادة وردت في المادة (13) إثبات في المرتبة رقم (1)، فإذا توفرت شروط الشاهد المقررة في المادة (27) إثبات وتحققت في الشهادة شروط وأحكام الشهادة المقررة في قانون الإثبات، فإن الشهادة تكون حجة على المشهود له وعلى المشهود عليه معاً، لأن  الشاهد يؤدي الشهادة  حسبةً لله تعالى الذي قال في محكم التنزيل {واقيموا الشهادة لله}، فالشاهد يحلف اليمين أمام المحكمة قبل إدلائه بشهادته للتدليل على صدقه في شهادته، وأنه يؤديها حسبة لله تعالى وليس لصالح الخصم الذي استشهد به، وعلى هذا الأساس فإن الشهادة تكون حجة على الخصم الذي احضر الشهود وكذا على الخصم الآخر.
▂▂▂▂▂▂ ▂▂▂ ▂▂▂
*▪️
الوجه الثاني: ~أثر قبول الخصم بشهادة الشاهد الذي احضر~ ه:*
▂▂▂▂▂▂ ▂▂▂▂▂▂
▪️
من المعلوم أن قبول الخصم لشهادة الشاهد  بداية يعد تعديلاً من الخصم للشاهد، وذلك يمنع الخصم القابل بعد ذلك من الجرح بعدالة الشاهد أو الطعن في عدالته ، حسبما ورد في المادة (55) إثبات التي نصت على أن (قبول الخصم لشهادة الشاهد قبل أدائه تعديل للشاهد لا يقبل بعده الجرح فيه، وقبولها بعد ادائها إعتراف بما فيها)، ومفاد هذا النص أن طلب الخصم شهادة الشاهد في البداية يعد تعديلاً للشاهد أي إقرار من الخصم بأن الشاهد عدل، وذلك يمنع الخصم الطالب لشهادة الشاهد من جرح الشاهد أو الطعن في عدالة الشاهد  ، بيد أن طلب الخصم الاستشهاد بشهادة الشاهد  في البداية لا يعد قبولاً مسبقا من الخصم بشهادة الشاهد الذي احضره التي سيدلي بها لاحقا أمام المحكمة ، لأن الخصم الطالب للشهادة لا يعلم ما سيقوله الشاهد عند إدلائه بشهادته أمام المحكمة ، ولذلك اجاز قانون الإثبات للخصم طالب شهادة الشاهد أن يوجه الأسئلة إلى الشاهد الذي احضره عند الأدلاء بشهادته أمام القاضي، وأوجب القانون على الشاهد أن يجيب على اسئلة الخصم الذي احضر الشاهد بعد أن يجيب على اسئلة المحكمة حسبما ورد في المادة (70) إثبات، وبناءً على ذلك يحق للخصم الذي احضر الشاهد أن يدحض أو ينفي ما ورد في شهادة الشاهد الذي احضره، طالما أن الخصم لم يقبل الشهادة بعد أداء الشاهد لها ، لأن الشهادة تؤدى حسبةً لله تعالى، ولا يعلم طالب الشهادة مضمونها، كما أنه لا يعلم بمضمون الأسئلة التي ستوجهها  المحكمة والخصم الآخر إلى الشاهد الذي احضره ولا يعلم بمضمون اجابات الشاهد على تلك الاسئلة الموجهة للشاهد. (أحكام الشهادة في الفقه والقانون، أ.د. أحمد حميد النعيمي، ص126). 
ونخلص من هذا الوجه إلى القول: بأن قبول الخصم طالب الشهادة بعدالة الشاهد لا  يعني قبوله المسبق بما سيرد في شهادة الشاهد التي سيدلي بها لاحقاً، ولذلك لاحظنا ان الحكم محل تعليقنا قد قبل الطعن على أساس أن الحكم الاستئنافي لم يناقش مضمون شهادات الشهود المتناقضة وليس على اساس ان شهادات الشهود حجة على من احضرهم، والله اعلم.
إعادة النشر بواسطة 

الكاتب القانوني عادل الكردسي
لاستشارأت القانونية والاستفسارات
في مسائل القوانين والتشريعات اليمنيه - جنائية -مدنية - تجارية - أحوال شخصية - الخ 
777543350 واتس اب 
770479679 واتس آب 
لِمشاهدة هذه المقالة على موقعنا الرسمي الإلكتروني إضغط على هذا الرابط 👇https://adelaliabdo2016.blogspot.com
الكاتب القانوني عادل الكردسي للاستشارات القانونية والاستفسارات في مسائل قانونية جنائية ومدنية مسائل في القانون اليمني 777543350 واتس اب 770479679 واتس آب رابط موقعنا على الواتس آب رابط موقعنا على الفيس 
بوك

التسميات: ,

دعاوى الميراث لا تتقادم

دعاوى الميراث لا تتقادم

الميراث والقسمة


*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*


▂▂▂▂▂
▂▂▂ ▂▂▂▂


▪️
الحق في الإرث حق شرعي وفريضة فرضها الله تعالى وتبارك، فلا يرد على الارث التقادم، كما أنه لا يجوز لأي من الورثة التمسك بالثبوت (الحيازة ) في مواجهة وارث آخر للقرابة بين الورثة ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 25-3-2013م في الطعن رقم (49869)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((فقد وجدت الدائرة: أن الطاعنين ذكرا في عريضة الطعن انهما قد ثبتا على موضع النزاع أكثر من ستين عاماً، والدائرة تجد: أن الثابت شرعاً وقانوناً أن الثبوت بين الورثة لا يعد ثبوتاً، كما أن الثابت أن المدة المعتبرة قانوناً للتقادم  مستثناة بين الورثة ، حسبما ورد في المادة (18) إثبات))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية: 
▂▂▂▂▂▂▂ ▂▂▂▂▂
*▪️
الوجه الأول: عدم تقادم دعاوى الميراث في قانون الإثبات:*
▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂
▪️
كان الحكم محل تعليقنا قد استند في قضائه بعدم تقادم دعاوى الميراث وعدم جواز تمسك الورثة بالثبوت في مواجهة بعضهم البعض، كان قد استند في ذلك إلى المادة (18) من قانون الإثبات التي نصت على أنه (لا تسمع الدعوى من حاضر بحق في عقار مضى عليه ثلاثون سنة من يوم وضع اليد عليه من شخص يتصرف فيه تصرف المالك بلا مطالبة ولا قرابة ولا مصاهرة ولا ظروف غير عادية تسود فيها الفوضى أو التغلب ويتعذر فيها الوصول إلى الحق، ويستثنى الميراث والوقف والشراكة فلا تحدد مدة، والعبرة في اعتبار الشخص غائباً عن البلد هي بوجوده خارجها طوال المدة المقررة، ويعتبر حاضراً إذا كان متردداً إليها)، ومن خلال إستقراء هذا النص يظهر أن دعاوى الميراث لا تتقادم، فللوارث المطالبة بنصيبه من الميراث في أي وقت مهما طال هذا الوقت أو تقادم، كما لا يجوز للورثة التمسك بالحيازة أو الثبوت في مواجهة الوارث الذي يطالب بنصيبه. 
▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂
*▪️
الوجه الثاني: عدم تقادم دعاوى الميراث في القانون المدني:*
▂▂▂▂▂▂▂ ▂▂▂▂▂
▪️
صرح القانون المدني بأن دعاوى الميراث لا تتقادم، وفي هذا الشأن نصت المادة (1118) مدني على أنه (لا تسمع دعوى الملك من حاضر على ذي اليد الثابتة الذي يتصرف تصرف المالك بلا مطالبة ولا قرابة ولا مصاهرة ولا ظروف غير عادية تسود فيها الفوضى او التغلب ويتعذر فيها الوصول إلى الحق وذلك بعد مضي ثلاثين سنة من يوم وضع اليد، والعبرة في اعتبار الشخص غائباً عن البلد هي بوجوده خارجها طوال المدة المقررة، ويعتبر حاضراً إذا كان متردداً إليها، ويستثنى من ذلك الميراث والوقف والشراكة فلا تحدد بمدة ويلحق بذلك إذا كان هناك قرائن قوية دالة على صدق الدعوى فتسمع تأكيداً لحفظ الحقوق)، وهذا النص صريح في استثناء دعاوى الميراث من التقادم، وقد جاء هذا النص بصيغة مقاربة لنص المادة (18) إثبات السابق ذكرها في الوجه الأول . 
▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂
*▪️
الوجه الثالث: الحكمة من استثناء الميراث من التقادم:*
 ▂▂▂▂▂▂ ▂▂▂▂▂▂
▪️
تتأسس فكرة التقادم  بصفة عامة على اساس مظنة أو قرينة الوفاء التي تعني أن: سكوت صاحب الحق عن المطالبة بحقه لمدة معينة قرينة على أنه قد اقتضى حقه وإلا لما سكت طوال هذه الفترة ، كما يتأسس التقادم أيضا على مظنة أو قرينة الإبراء التي تعني  أن صاحب الحق قد سامح  واضع اليد اوتنازل عن حقه لصاحب اليد وإلا لما سكت  صاحب الحق طوال الفترة ،  فضلاً عن أن فكرة التقادم تتأسس على فكرة أخرى وهي: المحافظة على إستقرار المراكز القانونية المكتسبة خلال الفترة المحددة للتقادم. 
وأغلب مضان أو أسس التقادم لا تنطبق على دعاوى الميراث، لأن سكوت الوارث عن المطالبة بنصيبه لفترة من الزمان لا يعني أنه قد تنازل عن حقه أو أنه قد اقتضاه،لأن حق الوارث يكون غير مفرزا مثله مثل الشريك، إضافة إلى أن  سكوت الوارث طوال الفترة يدل على إحسان وبر الوارث بقريبه الذي وضع يده على حقه، فمن غير المقبول أن يتحول البر والإحسان إلى إنكار وجحود لنصيب الوارث، إضافة إلى أن الإرث فريضة قررها الله تعالى، فضلاً عن أن نصيب الوارث لا يتحدد ولا يتم فرزه إلا بعد القسمة، ومع ذلك فإذا قام أحد الورثة بالثبوت على نصيب وارث آخر ومضت المدة القانونية للثبوت والحيازة فلا تسري أحكام التقادم في هذه الحالة، لأن الورثة اقارب، والقرابة مانع من موانع التمسك بالحيازة والثبوت حسبما سبق بيانه في النصين القانونيين السابق ذكرهما في الوجهين السابقين الأول والثاني، والله اعلم.
إعادة النشر بواسطة 

*الكاتب القانوني عادل الكردسي
لاستشارأت القانونية والاستفسارات
في مسائل القوانين والتشريعات اليمنيه - جنائية -مدنية - تجارية - أحوال شخصية - الخ 
777543350 واتس اب 
770479679 واتس آب 
*لِمشاهدة هذه المقالة على موقعنا الرسمي الإلكتروني إضغط على هذا الرابط 👇
https://adelaliabdo2016.blogspot.com
الكاتب القانوني عادل الكردسي للاستشارات القانونية والاستفسارات في مسائل قانونية جنائية ومدنية مسائل في القانون اليمني 777543350 واتس اب 770479679 واتس آب رابط موقعنا على الواتس آب رابط موقعنا على الفيس بوك

التسميات: ,

المسائل المدنية التي يختص بنظرها القضاء الشخصي

*المسائل المدنية التي يختص بنظرها القضاء الشخصي*




*أ.د/عبدالمؤمن  شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
▂▂▂▂▂▂▂ ▂▂▂▂▂
▪️
يتحدد اختصاص القضاء الشخصي بصفة أصلية في مسائل الأحوال الشخصية المنصوص عليها في قانون الأحوال الشخصية كمنازعات الخطبة والزواج والمهر والعدة والفسخ والظهار والإيلاء والنفقات والوصية والهبة والنذر والميراث، بيد أن القضاء الشخصي يختص في الفصل في بعض المنازعات المدنية المتعلقة بالولاية على الوقف والنزاع المدني بشأن  الإدعاء بملكية الوقف ودعاوي تسويغ الوقف اي وهي الدعاوي المتضمنة طلب نقل الوقف أو بيعه ، وكذا دعاوى الاختصاص والمطالبات المرفوعة من الورثة  المتعلقة ببعض أموال التركة التي تخضع للقسمة الجبرية، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا المنعقدة بتاريخ 1-7-2012م في الطعن رقم (45505)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((وبالتأمل وإمعان النظر في حيثيات وأسباب الحكم الاستئنافي المؤيد للحكم الابتدائي تبين: أن الأسباب التي توصل إليها الحكم الاستئنافي أسباب قانونية صحيحة لما استند إليه الحكم، لذلك فإن الحكم الاستئنافي جاء موافقاً للشرع والقانون، ولا ورود لما ذكره الطاعنان في عريضة طعنهما بشأن الاختصاص النوعي، لأنه قد ظهر ان البيت مشترك على الشيوع بإعتباره من تركة المورث، مما يستوجب رفض الطعن موضوعاً))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:
▂▂▂▂▂▂▂ ▂▂▂▂▂
*▪️
الوجه الأول: مسائل الأحوال الشخصية التي يختص القضاء الشخصي بنظرها بصفة أصلية:*
▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂
▪️
مسائل الاحوال الشخصية التي يختص القضاء الشخصي بنظرها أصالة هي: المسائل التي تضمنها قانون الأحوال الشخصية كالخطبة والزواج والمهر والطلاق والعدة والخلع والنفقات والوصية والهبة والولاية والوصاية والمفقود والغائب والنذر والعمري والرقبى والميراث وقسمة التركات. 
▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂
*▪️
الوجه الثاني: المسائل المدنية التي يختص القضاء الشخصي بنظرها:*
▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂
▪️
سبق القول أن الأصل أن اختصاص القضاء الشخصي يتحدد في المسائل الشخصية الواردة في قانون الاحوال الشخصية، بيد أن القضاء الشخصي يختص بنظر بعض المنازعات المدنية المتعلقة بالوقف كمنازعات الولاية على الوقف والمنازعات المتعلقة بالأعيان المدعى بأنها من الوقف ودعاوى تسويغ الوقف –أي الإذن بنقل الوقف أو بيعه–، ، بيد أن المنازعات بشأن عقود إيجار الوقف يختص بها القضاء المدني، في حين تختص محاكم الأموال العامة بنظر المسائل الجزائية الماسة بالوقف. 
وبالإضافة إلى ذلك فإن القضاء الشخصي يختص بنظر المنازعات المدنية التي تقع بين الورثة بشأن أموال التركة الجاري قسمتها جبرا كدعاوى الإختصاص المرفوعة من بعض الورثة التي يدعون فيها بأن بعض أموال التركة هي ملك خاص بهم بالإضافة إلى مطالبات بعض الورثة المتعلقة باموال التركة كإدعاء بعض الورثة بأن لهم ديون أو حقوق لدى المؤرث ومطالبتهم بإقتضائها من أموال التركة.
▂▂▂▂▂▂ ▂▂▂▂▂▂
*▪️
الوجه الثالث : المسائل المدنية التي يختص بنظرها القضاء الشخصي تعد مسائل مرتبطة بالمسائل الشخصية :*
▂▂▂▂▂▂▂
▂▂▂▂▂
▪️
 باستثناء منازعات الوقف المشار إليها في الوجه الثاني، فإن المسائل المدنية الأخرى السابق بيانها التي يختص بنظرها التقاضي الشخصي تعد من المسائل المرتبطة بقسمة التركات، والتي يتعذر فصلها عن إجراءات القسمة الجبرية، فضلا عن ان إسناد الفصل فيها للقاضي المدني سيودي حتما إلى تعطيل إجراءات القسمة وإطالة إجراءاتها، ولذلك يختص القاضي الشخصي بنظر هذه المسائل المدنية المرتبطة بمنازعات قسمة التركة الجبرية، والله اعلم.
https://adelaliabdo2016.blogspot.com
الكاتب القانوني عادل الكردسي للاستشارات القانونية والاستفسارات في مسائل قانونية جنائية ومدنية مسائل في القانون اليمني 777543350 واتس اب 770479679 واتس آب رابط موقعنا على الواتس آب رابط موقعنا على الفيس بوك

التسميات: ,

الأحد، 24 مارس 2024

رفع الدعوى من بعض الورثة فقط

*رفع الدعوى من بعض الورثة فقط*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
https://adelaliabdo2016.blogspot.com
▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂

▪️
تكون أنصبة الورثة في التركة قبل قسمتها شائعة أي أن حق كل وارث يتعلق بكل جزء من أموال التركة، وهذا يعني أن لكل وارث صفة ومصلحة في المطالبة بأي  مال أو حق من الحقوق المتعلقة بالتركة الشائعة، كما أن له صفة ومصلحة في الدفاع عن أي مال أو حق من الحقوق المتعلقة بالتركة، وعلى هذا الأساس تكون لكل وارث في التركة الشائعة صفة ومصلحة، بيد أنه قد يقوم الورثة جميعاً برفع الدعوى للمطالبة أو الدفاع عن التركة الشائعة، وقد يقوم بعض الورثة فقط برفع الدعوى بصفتهم الشخصية كورثة، وذلك حق لهم وفقا للدستور والقانون، فلا يجوز حرمانهم منه أو إجبار الورثة جميعاً على رفع دعوى واحدة باسمهم جميعاً، إذ يجوز لبعض الورثة أن يرفع الدعوى باسمه وبصفته وارث له الحق في المطالبة بأي حق متعلق بالتركة الشائعة، كما أن له الحق في الدفاع عن حقوق وأموال التركة الشائعة، غير أنه من المقرر قانوناً أنه إذا أدعى بعض الورثة فقط، فلا يكون للحكم الصادر في الدعوى حجية إلا على الورثة الذين رفعوا الدعوى تطبيقاً لمبدأ نسبية حجية الاحكام الذي يعني أن الحكم لا يكون له حجية إلا في مواجهة أطرافه، فليس له حجية في مواجهة الورثة الذين لم يرفعوا الدعوى، إضافة إلى أنه لا يحق للورثة الذين لم يرفعوا الدعوى أن يقوموا بالطعن في الحكم، لأنهم ليسوا المحكوم عليهم فقانون المرافعات يصرح بأنه لايجوز الطعن في الحكم الا من قبل المحكوم عليه، كما أن الحكم ليس له حجية على الورثة الذين لم يقوموا برفع الدعوى، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 15/8/2015م في الطعن رقم (57066)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((ولما كان الثابت أن الدعوى رفعت من بعض الورثة ضد المدعى عليه المطعون ضده حالياً، ولم يتم رفعها من البعض الآخر وهم الطاعنون حالياً، ولذلك فإن الطاعنين لم يحكم ضدهم، لذلك لا يجوز لهم الطعن في الحكم، لأنه لا يجوز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليهم، عملاً بالمادة (273) مرافعات، علاوة على أن حجية الأحكام تقتصر على أطراف الخصومة وموضوعها وسببها عدا ما استثنى من ذلك حسبما نصت عليه المادة (234) مرافعات، مما يتعين معه رفض الطعن))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية: 
▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂
*▪️
الوجه الأول:  توفر شرط المصلحة في الوارث:*
▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂

▪️
نصت المادة (75) مرافعات على أنه (لا تقبل أي دعوى أو طلب أو دفع لا تكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون، ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الإحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه)، وقد تضمن هذا النص شروط المصلحة وهي: أن تكون المصلحة قانونية أي يقرها القانون وأن تكون شخصية ومباشرة وان تكون قائمة، وشروط المصلحة في الدعوى متحققة بالنسبة للوارث، إذ أنه يستهدف بدعواه المطالبة بحقوق التركة التي له حق شائع في كل جزء من اجزائها،  كما أنه يستهدف بدعواه الدفاع عن أموال وحقوق التركة التي له حق شائع فيها، وعلى هذا الأساس يجوز للوارث تقديم الدعاوى لمطالبة غير الورثة بحقوق التركة الشائعة وكذا الدعاوى للدفاع عن أموال التركة وحقوقها في مواجهة الغير. 
▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂
*▪️
الوجه الثاني: المصلحة الجماعية وعدم تحققها بالنسبة للتركة الشائعة:*
▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂

▪️
تتحقق المصلحة الجماعية بالنسبة للنقابات الجمعيات التي لها شخصية إعتبارية مستقلة وذمة مالية مستقلة ، إذ يحق للنقابة أو الجمعية في هذه الحالة رفع الدعاوى باسمها وبصفتها الاعتبارية دفاعاً عن الحقوق والمصالح الجماعية لأصحاب المهنة، حيث تكون لهذه النقابات أو الجمعيات شخصية إعتبارية وذمة مالية مستقلة بموجب القانون، وهذه الشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة عن اعضاء النقابة تمكنها من رفع الدعاوى دفاعاً عن المصالح الجماعية لمنتسبيها، في حين أن التركة الشائعة ليس لها شخصية اعتبارية مستقلة  أو ذمة مالية مستقلة، حتى لو اتفق الورثة جميعاً على توكيل أحدهم في إدارة التركة الشائعة ورفع الدعاوى دفاعاً عن التركة نيابة عن جميع الورثة ، ولذلك يحق لأي من الورثة في التركة الشائعة أن يقوم برفع الدعاوى للمطالبة والمدافعة عن التركة الشائعة. (المصلحة في الدعوى، عبدالمنعم الشرقاوي، ص167). 
▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂
*▪️
الوجه الثالث: نسبية حجية الحكم الصادر في الدعوى المرفوعة من بعض الورثة فقط:*
▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂

▪️
إذا كان من الجائز لأحد الورثة في التركة الشائعة أو لبعضهم أن يرفع الدعاوى باسمه وصفته للدفاع عن التركة الشائعة، إلا أن الحكم الصادر في هذه الدعاوى لا يكون حجة على من لم يرفع الدعوى أو يمثل فيها تمثيلاً صحيحاً، عملاً بالمادة (234) مرافعات التي نصت على أن (تقتصر حجية الأحكام على اطراف الخصومة وموضوعها وسببها وتستثنى من ذلك الأحكام الأتية لكونها ذات حجية مطلقة وهي: -1- الاحكام الصادرة بعدم دستورية القوانين -2- الاحكام الصادرة في دعاوى الغاء القرار الإداري -3- الأحكام الجنائية الباتة الصادرة بالبراءة -4- الاحكام الصادرة بالإفلاس -5- الأحكام الصادرة بالنسب)، وعلى هذا الأساس فإن الحكم الصادر في الدعوى المرفوعة من بعض الورثة لا يكون حجة على من لم يقم برفع الدعوى، بمعنى أن الوارث الذي لم يقم برفع الدعوى لا يلحقه ضرر من قيام وارث آخر برفع الدعوى، بل أن الوارث الذي لم يرفع الدعوى ينتفع من رفع الدعوى من قبل غيره من الورثة. 
▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂
*▪️
الوجه الرابع: أحقية الوارث الذي رفع الدعوى في مطالبة الورثة الآخرين بدفع نصيبهم من المصاريف التي تكبدها للدفاع عن التركة الشائعة:*
▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂

▪️
مع أن حق التقاضي حق وليس واجباً، فللشخص ان يستعمل حقه في التقاضي وقد لا يستعمله، فلا يجوز إجبار الشخص على استعمال حقه في التقاضي غير أن  (الإثراء بلا سبب) مصدر من مصادر الحق يوجب على من انتفع بمال أو عمل غيره أن يفي بمقابل النفع الذي حصل عليه ، وعلى هذا الأساس يجوز للوارث الذي رفع الدعوى مطالبة الورثة الآخرين بسداد مصاريف ومخاسير الدعوى التي رفعها سيما إذا كان رفع الدعوى ضرورياً للمطالبة والدفاع عن التركة الشائعة وحققت الدعوى الآثار المرجوة منها كالحصول على حكم أو قطع تقادم. 
▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂
*▪️
الوجه الخامس: عدم قبول الطعن في الحكم من الورثة الذين لم يرفعوا الدعوى:*
▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂▂

▪️
نصت المادة (273) مرافعات التي استند إليها الحكم محل تعليقنا نصت على أنه (لا يجوز أن يطعن في الاحكام إلا المحكوم عليهم)، ومن المعلوم أن الورثة الذين لم يرفعوا الدعوى لم يتم الحكم عليهم، لأنهم ليسوا اطرافاً في الدعوى المرفوعة من بعضهم، ولذلك لا يجوز لهم الطعن في الحكم مثلما قضى الحكم محل تعليقنا، والله اعلم.

إعادة النشر بواسطة 
*الكاتب القانوني عادل الكردسي
لاستشارأت القانونية والاستفسارات
في مسائل القوانين والتشريعات اليمنيه - جنائية -مدنية - تجارية - أحوال شخصية - الخ 
777543350 واتس اب 
770479679 واتس آب 
*لِمشاهدة هذه المقالة على موقعنا الرسمي الإلكتروني إضغط على هذا الرابط 
👇https://adelaliabdo2016.blogspot.com

التسميات: